//Put this in the section //Vbout Automation

هل بلغ ضعف العهد درجة تشجيع خصومه على محاصرته وعزله؟

ابراهيم بيرم – النهار

روَّجت اوساط سياسية واعلامية في الساعات الأخيرة مناخات فحواها ان ثمة عملا منظما تُعد له جديا قوى وجهات وازنة بغية ارساء معادلة سياسية تقوم على الاستنتاجات والخلاصات الآتية:




– ان العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ذاهبة الى قطيعة تامة، خصوصا بعد الشريط المصور الشهير الذي وضع حداً لاحتمال التعايش والمساكنة بينهما على قاعدة اي تجربة شراكة سياسية مستقبلاً.

– وعليه، فان عملية استيلاد الحكومة التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر قد صارت اقرب ما يكون الى المستحيلات.
– استتباعاً، فان امد الفراغ الحكومي وما يتخلله تلقائيا وحتميا من سجالات وحروب اعلامية بين طرفي التأليف، سيكون مفتوحا زمنيا، وحبل معاناة الناس بات بلا أفق.

وتستقي هذه المناخات التصادمية وقائع ومعطيات سياسية مستجدة ولا تزال متفاعلة، يأتي في مقدمها:
– الكلام البالغ الخشونة الذي تبدى في الشريط المسرَّب (عمداً) والذي التُقط قبل بضعة ايام في قصر بعبدا، وردة الفعل التي صدرت اخيرا عن الرئيس الحريري وفريقه السياسي والتي اعتبرته بمثابة “اهانة كبرى” لا يمكن السكوت عنها او المرور بها مرورا عابرا.

– الكلام اللافت الذي سبق لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ان اطلقه وتحدث فيه صراحة عن ان الحريري لا يمكن ائتمانه وحده على عملية الاصلاح المنشودة، وأبعد من ذلك فتح باب النقاش مجددا حول موضوع يعرف (باسيل) مدى حساسيته في جزء كبير من الاجتماع اللبناني، وهو موضوع الحاجة الى عقد سياسي جديد عبر مدخل حصري هو المضي الى مؤتمر تأسيسي.

– وقبل ذلك، كانت وساطة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وجهده لتجسير هوة التناقض بين طرفي التأليف قد ضلّت هدفها المنشود، ومع هذا الضياع تبددت آمال عريضة عُقدت عليها.

– سبق ذلك عجز باريس صاحبة المبادرة وعبر ضغوط مارسها موفدها الاخير الى بيروت عن ايجاد مناخات من شأنها ان تجمع الحريري وباسيل الى طاولة واحدة كبابٍ اساسي من ابواب تسهيل الولادة الحكومية.

وبناء على كل تلك الوقائع التعقيدية، حفلت بعض الاوساط المعارضة للرئاسة الاولى بكلام عن توجهات يتم الإعداد لها بتؤدة لانتاج جبهة عريضة متنوعة يتقاطع اطرافها عند غاية واحدة مبدئية هي عزل الرئاسة الاولى بصفتها عقبة كأداء في وجه انضاج الحلول مقدمة لإسقاطها.

ويمتد حبل هذا الكلام ليفصح صراحة عن اعتقاد جوهره ان امكان الولادة الحكومية وما تفتحه من آفاق حلول هي بحكم المرجأة تماما مادام عون في قصر بعبدا. وكان بديهيا ان ينفتح ايضا باب الكلام عن مروحة القوى والشخصيات المؤهلة للتطوع لتنفيذ هذه المهمة من خلال الانخراط في هذه الجبهة الموعودة انطلاقا من انها مهمشة ومتضررة من ستاتيكو عون في بعبدا وبقاء رئيس الظل باسيل الآمر الناهي.

وحيال ذلك، فان السؤال المطروح هو: هل ان مسار الامور قد بلغ هذا المستوى من التصادم والاحتدام وان الابواب باتت موصدة امام اي امكانية لتساكن بين الطرفين؟ وهل ان الكلام عن توجه جدي لمحاصرة عون وعزله هو جدي يعتد به ومن شأنه ان يصير في قابل الايام فعلا مجسدا وامرا واقعا؟
ثمة بطبيعة الحال من يدرج كل هذه المناخات في اطار التهويل ومن باب لزوم الوقت المستقطع والضائع الذي لا يمكن خلاله في ظل موازين القوى الداخلية والتحولات الخارجية الا اعلاء الصوت والبحث عما يعزز اوراق القوة عند كل فريق ويحسن موقعه في اللعبة التي تبدو انها بلا ضفاف. وهذا يعني ان الواقفين وراء هذه الدعوات لا يملكون فرصة التقدم نحو اي فعل تغييري.

وهذا الاستنتاج ينطبق اكثر ما يكون على الذين هم في خانة مخاصمة العهد واعلان معاداته. وهذا الاستنتاج عائد وفق الراصدين الى المعطيات الآتية:
– ثمة صعوبة تقارب حد الاستحالة في جمع القوى التي يمكن ان تنزاح الى جبهة دعاة الاسقاط. فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بدا اخيرا من دعاة الانكفاء من ميدان هذا الصراع، لاسيما بعدما دعا الرئيس الحريري الى الانسحاب وترك الامور تسقط بيد الاكثرية. في حين ان حزب “القوات اللبنانية” يفضل لعبة العزف المنفرد على وتر شعاراته المرفوعة والمعروفة.

واذا كان هناك من يراهن ضمناً على دور ما لرئيس مجلس النواب نبيه بري، فان ثمة من يحيله تلقائيا الى كلام سبق لجنبلاط ان اطلقه، وفحواه ان بري لا يمكن ان يخرج في الحسابات والمحطات الاستراتيجية عن توجهات “حزب الله”.

– ان الحريري نفسه قد اتخذ منذ زمن قرارا بعدم العودة الى مربع المواجهة والتصادم مع “حزب الله”.

فضلاً عن ذلك، تتصرف الرئاسة الاولى باطمئنان عالي المنسوب الى الحصن الطائفي الماروني الذي يؤمّن لها الحصانة في وجه الدعوات الى اسقاطها.
ولاريب ان المحيطين بالرئاسة الاولى يعرفون ان ليس في مقدورهم نزع ورقة التكليف من يد الحريري ما دام هو متمسكا بها، فانهم يعملون في المقابل على ان تصبح ورقة عديمة النفع والجدوى على المدى البعيد مع استمرار حكومة تصريف الاعمال.

وفي الاجمال، يبدو قصر بعبدا ومن يلوذ به مطمئنا اكثر من اي وقت الى انه مازال، والى اجل غير مسمى، قطب الرحى في المعادلة السياسية الحالية بما يفرض على الذين ناصبوه العداء اعادة النظر في اوراقهم وحساباتهم.