//Put this in the section //Vbout Automation

واشنطن بوست: ترامب معزول ومحبط في البيت الأبيض وغاضب بعد تخلي الجميع عنه

بعد قرار مجلس النواب الأمريكي توجيه اتهام للرئيس دونالد ترامب بذريعة تحريض أنصاره على اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن الأسبوع الماضي، والطلب من مجلس الشيوخ عزله، تكتمل الدائرة حول ترامب في أيامه الأخيرة.

وبدا الرئيس المنتهية ولايته كما تقول صحيفة “واشنطن بوست” معزولا وغاضبا من مساعديه الذين اتهمهم بعدم الدفاع عنه في عملية العزل الثانية، والتي تجعله أول رئيس أمريكي يحاكَم مرتين.




وقالت الصحيفة إن الرئيس بدا وبشكل متزايد “معزولا، متجهما وانتقاميا”. ولم يتبق لديه سوى ستة أيام في الحكم، حيث بدأت المكاتب في البيت الأبيض تفرغ ويتقلص عدد المقربين له، فيما هاجم وصرخ على من تبقى منهم.

وقالت الصحيفة إن ترامب غاضب لأن حلفاءه لم يشنوا حملة قوية للدفاع عنه ضد الاتهامات التي وُجهت إليه بأنه حرض الغوغاء على اقتحام مقر الكونغرس.

ورغم غضبه على نائبه مايك بنس الذي فشل حسب رأيه في قلب نتيجة الانتخابات لصالحه عند التصديق عليها وقت الهجوم، إلا أن علاقته مع محاميه رودي جولياني تتداعى كما يقول مقربون ومستشارون.

وطلب ترامب من مساعديه ألا يدفعوا لجولياني المستحقات المالية. وطلب أن يقوم بالمصادقة شخصيا على أي مدفوعات لجولياني عن مصاريف تكبدها أثناء رحلاته وجولاته للدفاع عن الرئيس ومزاعمه بسرقة الانتخابات. وقالوا إن الرئيس بدا متشككا من بعض تحركات جولياني، ولم يرتح للرسوم التي طلبها المحامي وهي 20.000 دولار في اليوم عن عمله في محاولة لقلب نتائج الانتخابات.

وعندما راقب مداولات عزله في مجلس النواب، عبّر ترامب عن غضبه من عدم دفاع أحد عنه، بمن فيهم المتحدثة الإعلامية باسمه كايلي ماكيناني، والمستشار البارز وصهره جاريد كوشنر، ومستشاره الاقتصادي لاري كودلو، ومستشاره للأمن القومي روبرت سي أوبراين، ومدير طاقمه مارك ميدوز، حسبما قال مسؤول في الإدارة الأمريكية.

وقال مسؤول بارز في الإدارة إن “الرئيس منزعج جدا” و”لا أحد يقف معه”. ولم يبق معه سوى السناتور عن ساوث كارولينا، ليندزي غراهام الذي اختلف مع الرئيس الأسبوع الماضي حول نتائج الانتخابات ليعود إلى حضنه من جديد. وسافر معه في آخر رحلة رئاسية له إلى تكساس، حيث تحادثا معا ولساعات على متن الطائرة الأولى للرئيس حول اجراءات العزل وكيفية قضاء الرئيس أيامه الأخيرة في البيت الأبيض.

وقال غراهام: “على الرئيس فهم الأمر” في إشارة للانتخابات، و”هذا أمر صعب، يعتقد أنه تعرض للغش ولكن لا شيء سيغير هذا”.

وطلب ترامب من غراهام الضغط على زملائه في مجلس الشيوخ لعرقلة أي محاولة لعزله وهو ما فعله غراهام، حيث اتصل بعدد منهم عبر هاتفه النقال. واتصل عدد منهم مع الرئيس وهو في الطائرة ووعدوه بأنهم سيبرئونه. وقال غراهام إنه حاول تهدئة ترامب بعدما أعلنت ليز تشيني، ثالث شخصية جمهورية في مجلس النواب أنها ستصوت لعزله.

وقال غراهام: “قلت له، اسمعني سيدي الرئيس، هناك أشخاص غاضبون من قبل وغاضبون الآن. ولكنني طمأنته أن معظم الجمهوريين يعتقدون أن العزل ليس جيدا للبلد وليس ضروريا وسيضر بمكتب الرئيس”. وقال إن المطالبين بعزل الرئيس من الجمهوريين لا يمثلون المناطق التي يسيطر عليها الجمهوريون.

وقال ترامب للصحافيين يوم الثلاثاء إن العزل يمثل غضبا عظيما قبل أن يتم. وعبّر ترامب عن غضبه من زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي ترك الباب مفتوحا لمناقشة عزل الرئيس. وأخبر ترامب من حوله أنه لا يؤمن بعزله من الرئاسة قبل انتهائها في 20 كانون الثاني/ يناير.

ويشارك مساعدو الرئيس هذا الموقف. وأكد ماكونيل هذه النتيجة، عندما حدد موعد مناقشة العزل بعد تنصيب الرئيس المنتخب جوزيف بايدن.

ويواجه ترامب تداعيات قرار مجلس النواب في مرحلة ما بعد الرئاسة والتطورات التي قد تظهر والتي تضم قرار تويتر ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى التي علقت نشاطاته. وقرار جمعية لاعبي الغولف المحترفين الأمريكية إلغاء مباراة على أحد ملاعبه وإعلان “دويتش بانك” أنه لن يمول مشاريعه في المستقبل. وأصدر الرئيس ترامب بيانا أثناء النقاشات في مجلس النواب حث أنصاره على تجنب العنف الذي قال إنه لا يمثله ولا أمريكا.

وبعد ساعات من إعلان القرار، عقد ترامب حفلة خاصة لتقديم الميدالية الوطنية للفنون إلى المغني توبي كيث.

وقال مسؤولون إن كوشنر زوج إيفانكا، ابنة الرئيس، ودان سكافينو، نائب مدير طاقمه، ومايك بنس أقنعوا ترامب بتسجيل بيان عبر الفيديو حتى يقنع من قالوا عنهم إنهم “جمهوريون ضعاف” وطلبوا منه عدم الإشارة للعزل.

وفي صورة عن عزلة الرئيس، لم تعقد المتحدثة باسمه مؤتمرا صحافيا بعد قرار المجلس، ولم يتحدث المسؤولون للقنوات التلفزيونية عن القرار، ولم يحاول المحامون أو أفراد طاقمه إقناع الناخبين الجمهوريين بالضغط على المشرعين الجمهوريين لإقناعهم بعدم التصويت ضد العزل.

وهذا نابع من عدم وجود حملة لمنع إجراءات العزل ولأن ما حدث من تحريض على العنف ضد مقر الكونغرس كان واضحا ولا يمكن الدفاع عنه. وبحسب مساعد في البيت الأبيض فقد أخبر بات سيبلوني، مستشار الرئيس والذي كان مركزيا في محاولة وقف محاكمة الرئيس العام الماضي، مساعديه بأنه غير مشارك في الدفاع عن ترامب هذه المرة.

وقال مسؤول بارز: “أعتقد أن هذه نتيجة منطقية لرجل لا يقبل أي شخص في دائرته الخاصة إلا إذا كانوا مستعدين لحرق أنفسهم نيابة عنه، ووصلت إلى نقطة وقد حرقت كل واحد”. والدفاع الوحيد عن ترامب في البيت الأبيض جاء من جيسون ميلر، المستشار السياسي البارز، وهو وإن لم يدافع عن سلوك الرئيس، إلا أنه حذّر من خسارة من صوتوا لصالح العزل من الجمهوريين لمقاعدهم.

وأرسل ميلر صفحتين إلى الصحافيين تحتوي على نتائج استطلاع منظم استطلاعات حملة ترامب، جون ماكلوغلين، وأشارت إلى أن الولايات التي صوتت للرئيس تعارض العزل و”رقابة الشركات التكنولوجية الكبرى” في إشارة لتويتر وشركات التواصل الاجتماعي الأخرى.

وقال ميلر: “هذه حسابات خاطئة جدا للديمقراطيين وليز تشيني المنفصمين عن القواعد الشعبية”. وقال: “القواعد الشعبية وقاعدة الدعم قوية له” و”هذا ما يهم في النهاية، وواشنطن مدينة ضعيفة ولم يعول الرئيس أبدا على تقوية رهاناته في عاصمة البلاد”.

ولا يتحدث ترامب بالإضافة إلى عائلته إلا إلى ميدوز وسكافينو ومستشاره البارز ستيفن ميلر ومديره الخاص جوني ماكنتي، أما هوب هيكس، مستشارة الرئيس المقربة منه فقد ذهبت منذ فترة.

وخلافا لرحلته إلى تكساس، فبرنامج الرئيس فارغ، ويقضي معظم وقته يشاهد التلفزيون ويصب جام غضبه على ما تبقى حوله من موالين لعدم الدفاع عنه بما فيه الكفاية.

ولم يحمّل المسؤولون ترامب وحده عما حدث، بل لام عدد منهم مدير طاقم الرئيس ميدوز لأنه هو الذي زرع في عقل ترامب فكرة سرقة الانتخابات، وزيّن له فكرة قلبها عبر المعلومات المضللة. وقال مستشار: “كان هو الذي ظل يتحدث عنه مرة وبعد الأخرى”.

وفي الأيام التي تبعت طرده من تويتر، شجعه ماكنتي على الرحيل إلى منصة “بارلر” لكن كوشنر وسكافينو أقنعاه بعدم فتح حساب في منصة هامشية حسب تقرير لشبكة “سي إن إن”. ويرى المراقبون أن العزل الثاني لترامب هو نهاية محزنة لرئيس لم يرد الاعتراف بهزيمته، مدعوما بعدد من المسؤولين الذين ظلوا يزينون الأمر له.

وتحسّر عدد من المساعدين السابقين له مثل كيليان كونوي من عدم استخدام الرئيس في أسابيعه الأخيرة في الحكم لتأكيد ميراثه. وقالت: “من لحظة المصادقة على النتائج وحتى مغادرة الرئيس المكتب، كان يجب أن يقضيها في مراجعة وإعادة النظر في إنجازاته على مدى السنوات الأربع، وتذكير الأمريكيين بأننا نعيش بسلام وازدهار”.

وقال مستشار لترامب لم يشارك في حملة “أوقفوا السرقة”: “بدلا من الاحتفال بمنجزاته في الولاية الأولى له، راقبنا برعب اقتحام الكابيتول”.

وقال شخص مطلع إن ترامب لم يعبر عن غضبه فقط من بنس بل من المدافعين عنه في الإعلام الذين تخلوا عنه، مثل المعلّقة كيمبرلي ستراسل في “وول ستريت جورنال” ولورا إنغرام في فوكس نيوز. وقال المسؤول: “يشعر وبشكل متزايد بالإحباط والعزلة”. ويقول: “واحد من المقاييس التي كان يحكم فيها عليها على عدد من الأمور: من قال أشياء جيدة عني؟ او من قاتل نيابة عني؟”. ولم يكن يتخيل عدم وجود ما يكفي للدفاع عنه ويبدو أنه “موت ولكن بآلاف الطعنات”.