بالفيديو: “شلتو عن مكنة التنفس كرمال مريض أصغر منو”… هل وصلنا إلى المفاضلة بين المرضى؟

أثار انتشار #فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه طبيبة او ممرضة أمام طوارىء أحد المستشفيات، وهي تقول: “بالعربي المشبرح مريض شلتو عن مكنة تنفس كرمال حطها على مريض أصغر منو.. ما عندي مكنة تنفس”!! بلبلة وخوف عما آلت إليه أحوالنا، هل فعلاً وصلنا إلى هذا الوضع الصحي الخطير أم أنها حالة استثنائية وفردية لا يمكن تعميمها؟
ما زالت وزارة الصحة تتحقق من صحة هذا الفيديو واسم المستشفى، ما زلنا نجهل ايضاً ما اذا كانت الشابة التي تظهر في الفيديو هي طبيبة طوارىء أم ممرضة كما قيل.
مما لا شكّ فيه أنّ القطاع الاستشفائي بدأ يعاني، والوضع الصحي يتفاقم أكثر يومًا بعد يوم. إلا أنّ مصادر في وزارة الصحة، أكدت في حديث لـ”النهار” “أنّنا لم نصل بعد إلى المفاضلة بين مريض وآخر”.
وشرحت أنّه حتى صباح اليوم، يوجد نحو “27 وحدة عناية مركزة ICU موزعة في مختلف المحافظات، إضافة إلى “145 وحدة عادية” موزعة أيضًا بين الأقضية. لكن، من الجدير ذكره والتوقف عنده، أنّ هذا العدد يتضاءل تدريجياً مع ازدياد أعداد الاصابات في البلاد، بمعنى أنّه عند تسجيل ألف إصابة بفيروس #كورونا، حالتان أو ثلاثة بينها، تحتاج إلى العناية المركزة.
وعلى الرغم من جهود وزارة الصحة في رفع عدد الأسرة غير أنّ عدد الإصابات سباق في تسجيل أعلى مستوياته منذ بداية العام الجديد، نتيجة عدم التزام أغلبية المواطنين في التدابير الوقائية.
وعلى خطٍ موازٍ، شددت نقيبة الممرضين والممرضات، ميرنا ضومط في حديثها لـ”النهار” عن رفضها لهذا الفيديو، متسائلةً عن صفة الصبية المتحدثة: “فهل هي فعلاً ممرضة أم طبيبة طوارئ؟”. إنّ التساؤل الذي طرحته ضومط يتلاقى مع المبدأ الطبي القائل إنّ “لا حقّ للطاقم التمريضي في اتخاذ قرار بنزع #جهاز تنفسٍ عن مريض، ووضعه لآخر”، مضيفةً أنّ هذا الأمر يحتاجُ إلى رأي لجنة طبية كاملة توقع على هذا القرار. إلى ذلك، يخضع إلى مجموعة بروتوكولات قبل القيام بأي خطوة. لا صلاحية لممرضة حتى تتخذ قرار انتزاع آلة أوكسيجين عن مريض لتضعه على مريض آخر، وهناك مسار طبي وقرار مشترك بين مجموعة أطباء لإتخاذ هذا القرار، ولا يمكن شخصاً واحداً التفرد بقرار كهذا. فالممرضة ليس لديها لا القدرة القانونية ولا العملية حتى تنزع آلة اوكسيجين عن مريض.
وتضيف: “في حال لم تلتزم الناس بالإجراءات الوقائية سنصل إلى هذه المشاهد القاسية في المستشفيات. وهذا كان الهدف من الإقفال الأخير والحازم لتخفيف الضغوط على المستشفيات والطواقم الطبية المنهكة وزيادة عدد الأسرة وتوظيف طواقم تمريضية عند فتح أقسام جديدة لكورونا خصوصاً في غرف العناية الفائقة”.
لذلك من المفروض توسيع الكوادر التمريضية الذي تم تصريف بعضها خلال الأزمة الاقتصادية في لبنان. نحن نحتاج إلى طواقم تمريضية خصوصاً في ظل فتح أقسام جديدة لكورونا، وإعادة الثقة بين الطواقم التمريضية والقطاع الاستشفائي.
وتشدد ضومط على “أن الكوادر التمريضية تعيش تحت ضغوط هائلة نفسية ومادية، بعضهم أصيب أيضاً بالفيروس أثناء تأدية واجبهم الانساني، وما يعيشونه من خوف وضغط كبيرين خصوصاً خوفهم من نقل العدوى إلى عائلاتهم.
وتختم قائلة “كل شي صعب، الخوف من نقل العدوى والتعب الجسدي والنفسي والمسؤولية الموكلة اليهم لمرضى كورونا الذين يحاربون وحدهم في المستشفى، والانتكاسة عند فقدان أي مريض. فهم ليسوا فقط ممرضين وانما يقفون إلى جانب المرضى كأحد افراد عائلتهم لدعمهم ومساندتهم في تخطي هذه المرحلة”.
لم نصل بعد، إذاً، إلى المفاضلة، وجهود الجهات الصحية تتضاعف في تأمين المستلزمات الطبية الأساسية والنواقص. لكن، هذا لا يضمن ما ستؤول إليه الأيام المقبلة. كذلك، لا يوجد أي أحقية لأي مواطن بالتراخي حيال صحته وصحة غيره. ليس من مبدأ المسؤولية الاجتماعية فحسب، بل من منطلق أخلاقي وإنساني وعدم نسف مساعي الكوادر الطبية في ظلّ كلّ الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
المصدر: “النهار”