وداعاً أيها الصديق – ميشيل تويني – النهار

وباء كورونا مرض خبيث يأخذ مَن نحبهم على غفلة، ولا يمكنك ان تودعهم او تكون الى جانبهم في المرض، او ان تكون الى جانب من تحب عندما يخسر شخصا عزيزا.

فكورونا أخذ كل شيء وأخذ الكثير. أخذ الحياة الطبيعية، اخذ الفرح والرقص والبسمة، اخذ الحياة الاجتماعية واللقاء مع رفيق او صديق، اخذ الصحة والامان والاطمئنان، اخذ من نحب…




هذا المرض اخذ ويأخذ وسيأخذ الكثيرين، وفي الامس أخذ #مسعود الاشقر، الصديق الذي لم يترك احدا من اهله وأصدقائه من دون مساعدة، اخذ الذي لم يترك الاشرفية ولبنان لا في الحرب ولا في السلم.

يوم اغتالوا جبران تويني كان مسعود الاشقر الى جانبنا، واكثر من ذلك بقي بعد 15 عاماً في كل مناسبة كنا نتذكر فيها جبران، كان مسعود اول شخص يحضر الى جانبنا.

ذات يوم كانت مدرسة تكرم ذكرى جبران، وكان في الاحتفال المديرون والمسؤولون عن المدرسة والتلامذة فقط، ودعيت لأتسلم تذكارا قدمته المدرسة عن جبران، ولدى تسلمي التذكار على المسرح رأيت مسعود او “بوسي” كما كنا نعرفه، بين التلامذة، فسألته بعد انتهاء الحفل كيف اتى ولماذا، علما ان الحفلة خاصة ولا دعوات ولا حضور اذ كنا فقط نحن والتلامذة. فقال لي: علمت ان هنالك شيئا لجبران، ولا يمكنني إلا ان اكون موجودا ولو ان الحضور غير الزامي، فهذا اقل واجباتنا، ووجودي هو من اجل جبران وليس لتسجيل موقف او القيام بواجب، بل شيء افعله من كل قلبي لانني احب ان اتذكر صديقي، صديق النضال.

مسعود لم ينسَ يوما جبران وكل الشهداء، ولم يتوقف عن ذكرهم لانه فهم ان الذاكرة والتاريخ اساس لبناء الحاضر والمستقبل.

في الانتخابات كان مسعود خصما شريفا ولائقا ومترفعا عن الزواريب الضيقة.

مسعود هو كل زاوية وكل شخص في الاشرفية، هو من حارب دون خوف ومن حاول احتواء الجميع في السلم.

مسعود الاشقر، كم صعب ان ترحل وان لا نكون في رحيلك للوداع الاخير. كم صعب في الوداع الا نتمكن من ان نكون قرب عائلتك كما انت كنت دائما، لكن نحن معهم في الفكر ونتذكرك ونفكر فيك.

لتكن ذكراك مؤبدة ايها الصديق الوفي والمخلص للارض والوطن والانسان.