//Put this in the section //Vbout Automation

استهتار “ثنائي القطب”!! – كاتيا سعد – باريس

تربّعت على عرش سنة 2020، حالة واحدة في العالم أجمع: أن تنتهي سنة 2020، وتبدأ سنة 2021، آملين سنة أجمل ونهاية لوباء كورونا. غالبية الدول دخلت عامها الجديد “بوقاية”، إلاّ أنّ لبنان انضمّ إلى لائحة بعض الدول “الإستثناء”، ودخلها “بطبل وزمر”، وكأنّ “كورونا لم تمرّ من هنا”!!

ما هذا الاستهتار المستشرس؟ إنه استهتار Bipolaire – ثنائي القطب، بكل ما للكلمة من معنى. استهتار الدولة “الغائبة”، واستهتار الشعب “الغبي”. ما دامت الأكثرية الساحقة تندّد بتقصير الدولة في مختلف القطاعات، وتعدّد عيوبها في كل تفصيل يخصّ العيش المحترم لأبنائها، كيف لك يا مواطن أن تستهتر بدورِك في سلامتك، وأن تخترق قيود السلامة العامة. “تعبتْ نفسيتك؟ ع بالك كان تغيّر جوّ على الأعياد؟”، هل تعتقد أنك وحدك من يعاني؟ كل العالم أصابه “الهلاك” النفسي. ولكن لم يصيب الجميع الجشع في الاحتفال، وكأنّ الحياة طبيعية. لم تُحرم العائلة من الاجتماع على عيد الميلاد، ولكن بعض اللبنانيين بالغ في “جَمعة العيلة والأقارب والجيران والأصدقاء”. ومع ذلك، لم نشهد على الكارثة التي شهدناها على رأس السنة:
إن كانت دولتنا الكريمة، قد غاب عنها أنّ كورونا لا يأخذ Break – إجازة في فترة الأعياد، فأين ضمير اللبناني في تحمّل مسؤولية قراراته، والتزام قيود الوقاية من انتشار الفيروس، وضبط نفسه عن السهر؟ هذا بالتأكيد إن استثنينا سيناريوهات “الأنين والعنين” على مدار 365 اليوم، حول الأزمة الاقتصادية ؛ وأسطوانة “ما معي قرش”، باعتبار أن الدولة سرقت ماله ؛ وحملات اللوم التي أُنزلت على المسؤولين، في غياب الإجراءات الصارمة لمنع تفشّي الوباء.




استيقظوا لو سمحتم!! أنتم بلا مسؤولية، وليس فقط الدولة. إنْ كانت الدولة قد سمحت لأماكن السهر والمطاعم والفنادق، بأن تُشرّع أبوابها، فليكن.. ولكن ماذا عنكم؟ إن لم تصابوا، هذا لا يعني أنه ليس من احتمال أن يحدث إصابات.
أنتم دخلتم عام 2021 بالـCotillons، وبصفّاراتكم فسحتم المجال أمام كورونا ليدخل العام من بابه الواسع. كيف؟ إليكم النتيجة بأرقام الإصابات “النارية”، عدد الوفيات، عدم قدرة المستشفيات لاستقبال المرضى. وأخيراً وليس آخراً إعلان لبنان في المرتبة الثالثة، بعد بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، بنسبة انتشار كورونا، حسب الدراسة التي أجرتها Our World In Data التابعة لمنظمات صحية عالمية.

أما ما يلي الأعياد، فحدّث ولا حرج، خاصة مشهديّة سوق صبرا: هنا الحياة طبيعية ١٠٠%، البائعين يعرضون منتجاتهم، والزوار يشترون. للحظة تقول: كورونا؟ ماذا يعني؟
وما إن أطلّت الشمس في شهر كانون الثاني، وارتفعت درجات الحرارة، حتى غزا البعض الشواطئ. بالطبع، ممنوع أن يفوّتوا الـBronzage، بالتأكيد لا بدّ من أخذ جرعة فيتامين D المفيد في زمن كورونا.

والحدث الأبرز حتى ساعة كتابة المقال، إعلان الإغلاق التام. وهنا انكبّت الغالبية على الأفران والسوبرماركت، من أجل التبضّع. في غضون ساعات، نسينا إجراءات الوقاية: لا تباعد، خرق آلية ارتداء الكمامة، تفريغ الرفوف من المواد الغذائية.. وهنا من أكثر المواقف الساخرة التي تمّ تداولها: “اللي ما لقط كورونا قبل، اليوم يمكن يلقطها”.

هل يعلم هؤلاء، مسؤولون ومواطنون، أنّ الوقائية هي في اتّخاذ الإجراءات قبل حدوث “المصيبة”، وليس عند حدوثها؟ هذا الوباء لا يستثني أي ظرف ولا أيّ مكان. نعم، الكلّ معرّض للإصابة به، ولكن على الأقل مسؤوليتنا أن نحمي ذاتنا أولاً، والآخر ثانياً. يُستحسن ألاّ تتصرّفوا على هواكم، حينها لا يغزو الهلع يومياتكم!!