//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان يغرق، اللبنانيون يئنون، وهم يتصارعون – نايلة تويني – النهار

يرى كثيرون ان كلام رئيس الديبلوماسية الفرنسية بشأن #لبنان امر مبالغ فيه، ومتشائم الى حد كبير، خصوصا عندما أشار وزير الخارجية الفرنسي #جان إيف لودريان إلى أن #الانهيار السياسي والاقتصادي في لبنان يشبه غرق السفينة #تيتانيك لكن من دون موسيقى. وقوله “اللبنانيون في حالة إنكار تام وهم يغرقون، ولا توجد حتى الموسيقى”.

هذا الكلام منذ نحو شهر، يتأكد يوما بعد يوم، البلد في اخطر ازمة وجودية، كيانية، سياسية. في مئويته الاولى، بدا كالرجل المريض، العاجز عن القرار وعن الاستمرار وعن التجدد، ويتقاسم خيراته منتفعون يحاول كل منهم، تحقيق ما امكنه من المكاسب الانية التي تصبح تافهة مع زوال البلد. هؤلاء الذين لا يرتوون ولا يشبعون، من المال والخيرات، وصولا الى دماء اللبنانيين التي يرهقونها بقصد وبغير قصد.




صحيح ان البلد باق في الجغرافيا، ولا يلغى – مبدئياً- عن الخريطة، لكن قتل الروح اهم بكثير من موت الجسد، ولبنان يتحول ليصبح بلا روح. يفقد تمايزه، ودوره، ورسالته، وتنوعه وتعدده، وديموقراطيته، وسيادة القانون، ويخسر استقلاله. يفقد لبنان الدور المتقدم في الاستشفاء، وفي التعليم، وفي الخدمات المصرفية، وفي السياحة. لكنهم في المقابل يتباهون بصموده ومقاومته، من دون ان يوضحوا ماهية هذا الصمود، واهداف تلك المقاومة.

لبنان الامس لم يعد موجودا، ولا ضرورة له ربما، لان ازمنة الستينات والسبعينات والثمانينات التي يتغنون بها، صارت من الماضي، ولا يمكن البقاء في البكاء على الاطلال، لكن الخوف، المبرر كل يوم، هو من مسح تلك المرحلة من الذاكرة، من دون القدرة على بناء مستقبل، بل الغرق في الحاضر السيء، البلا رؤية، ولا هدف، اللهم الا اذا كان البعض يعمل وفق رؤية خارجية لالغاء لبنان التعدد والتنوع، وتحويله، كما يجري حاليا، العوبة بيد قوى اقليمية لا تنظر الى الدول والشعوب، الا ادوات لتحقيق اهدافها.

لبنان يغرق، والتفاصيل اليومية تؤكد ذلك. لا موسيقى صاخبة ترافق العملية بل تغريدات صاخبة مزعجة، مقرفة، فاضحة لاصحابها، وللمتشدقين بصراعات، وتصفية حسابات، تمنع الحد الادنى من تسيير شؤون البلاد والعباد، عبر تاليف حكومة تلاقي المبادرة الفرنسية لانقاذ ما تبقى، وما يمكن بعد انقاذه.

اللبنانيون في حالة انكار. ليس المقصود الشعب اللبناني المغلوب على امره، رغم مسؤوليته في الدفاع عن المسؤولين، وفي اعادة انتخابهم، والتقاتل من اجلهم. المسؤولون في حالة انكار. يستمرون في الشروط والشروط المضادة، ولا يتوانون عن اطلالات وقحة تجتر الكلام نفسه، والاشادة بمشاريع وخطط لم ينفذ منها شيء، ولم تقدم حلا، ولم تدخل مريضا مستشفى، ولم تدفع مستحقات موظف لا يقبض راتبه، ولم تحرر لفقير ودائعه المصرفية البسيطة، ولم تقر قانون الكابيتال كونترول الذي كان يمكن ان يحمي اموال الفقراء من تهريب السياسيين والمصرفيين.

نعم لبنان يغرق. انه كالتيتانيك، ولا موسيقى ترافق الانهيار الكلي، بل اصوات نواح وبكاء تعبق بها اروقة اقسام الطوارىء في المستشفيات.