التيار الوطني الحر يتبنى مقاربة حزب الله في عقد مؤتمر تأسيسي

خرج رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن موقفه المحايد من المؤتمر التأسيسي في لبنان الذي سبق أن دعا إليه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، قبل نحو أربع سنوات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي استعرض فيه وزير الخارجية السابق مواقف تياره من العديد من القضايا وعلى رأسها ملف التشكيل الحكومي، متهما رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري باحتكار عملية التأليف وعدم الجدية، معتبرا أن الغالبية من القوى لا تريد تحقيق أي خطوات إصلاحية.




وبعد تقديم عرض مطول عن مكامن الخلل في لبنان والتصويب على الحريري الذي قال إنه لا يمكن أن يؤتمن على لبنان، أشار باسيل في الجزء الأخير والأهم من مؤتمره الطويل إلى أن الحل المتبقي لإنقاذ الوضع في لبنان هو التأسيس لنظام سياسي جديد.

واعتبر متابعون وسياسيون لبنانيون أن النقطتين المركزيتين في كلام باسيل الأمس هو تبنيه بشكل غير مباشر لعقد المؤتمر التأسيسي، وشد العصب المسيحي، من خلال اتهام الحريري بالاستقواء على الطائفة المسيحية ومصادرة قرارها في اختيار وزرائها، وهو ما لا يستطيع القيام به مع الأطراف الأخرى.

وقال باسيل “الحريري يسمي الوزراء السنّة، لكن جميعنا يعلم أنه لا يستطيع تسمية الوزراء الشيعة عن حزب الله وحركة أمل، ولا الوزراء الدروز عن الحزب الاشتراكي، ولا حتّى وزير المردة (حزب يتزعمه سليمان فرنجية) أو الطاشناق (حزب أرمني)، لكن كيف يمكن أن يسمّي الوزراء عن الرئيس (عون) والمسيحيين؟ هل يعتقدون أننا مواطنون درجة ثانية؟”.

وأضاف باسيل “نحن لا نأتمن سعد الحريري وحده على الإصلاح ونحمّل نهجه السياسي مسؤولية السياسة الاقتصادية والمالية”. وتابع “نحن باختصار، لا نرغب ولا نريد المشاركة في الحكومة، سكتنا حتى الآن عن التهم والأكاذيب حتّى لا نعرقل تشكيلها ولكن طفح الكيل”. وقال باسيل “هذه الحكومة بالنسبة إليهم ليست لتحقيق الإصلاح بل هي لوضع يدهم على البلد ولإعادتنا إلى ما قبل الـ2005″، مشددا على أن “هذه هي الحقيقة بكل بساطة”.

ورأى أنهم “لم يروا من المبادرة الفرنسية وحاجة الناس وفقرهم إلا فرصة ليستفيدوا منها للقيام بضغط إعلامي وسياسي وشعبي، ويقوموا بتأليف حكومة تعيد منظومة الـ90 – 2005، لتمسك بالكامل بمفاصل المال والاقتصاد والأمن والقضاء، ويقومون بطردنا خارجا كقبل 2005”.

واعتبر أن “المشكلة ليست فقط في الحكومة، بل في الإصلاح الذي عليها أن تقوم به، لأنه لو كانت هناك نية وإرادة للإصلاح، فإن هناك أمور يمكن أن تنجز بالمجلس النيابي من دون حكومة، أو بحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة، ولكنها لا تنفذ لأن هذا الإصلاح يضرب مصالح المنظومة السياسية والمالية الحاكمة في البلد”.

ويرى باسيل أن الحل لمشاكل لبنان الحالية هو “عقد حوار وطني ينتج عنه تصوّر لبناني مشترك لنظام سياسي جديد يضمن الاستقرار بالبلد”، مشيرا إلى أن “القفز فوق المشاكل البنيوية بالنظام والتذرّع بأنّ حزب الله هو وحده سبب سقوط الدولة يعني أنّ هناك من لا يريد حلّ المشكلة بعمقها”.

ولفت إلى “قضية السلاح والاستراتيجية الدفاعية ووضعيّة لبنان وعلاقاته بالدول ومسألة حياده أو تحييده، هي مسائل كيانيّة وأساسيّة في صلب الحوار المطلوب. ونحن لا نقبل أن تكون أرضنا مسرحا لصراعات الآخرين ولا السلاح المقاوم يكون لخدمة أي مشروع غير مشروع حماية لبنان”.

وقال “إننا اتفقنا مع حزب الله على إطلاق حوار ثنائي لإعادة النظر في علاقتنا ومراجعة وثيقة التفاهم على محاور أساسيّة ومنها المحور الخارجي ومحور بناء الدولة لأنه ‘مش ماشي الحال’، ولكن هيدا (هذا) الحوار الثنائي لا يكفي ونحن وحزب الله لا نختصر كل البلد. ومسألة تطوير النظام داخلية وتخصّنا وحدنا كلبنانيين، وحان الوقت لنبدأ بطرحها وحلّها”.

وسبق لحزب الله أن عرض مرارا عقد مؤتمر تأسيسي لإعادة تشكيل النظام الحالي القائم على اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل إليه في العام 1989 في أعقاب حرب أهلية دموية برعاية عربية. ويقوم اتفاق الطائف بالأساس على محاصصة طائفية بحيث توزع الرئاسات الثلاث على الشيعة والسنة والمسيحيين الموارنة، وتشمل هذه المحاصصة ايضا مؤسسات السيادة مثل الدفاع والجيش والمؤسسة الأمنية.

وسبق أن انتقد التيار الوطني الحر مرارا اتفاق الطائف معتبرا أنه انتقص كثيرا من صلاحيات الطائفة المسيحية، بيد أنه كانت له تحفظات على المؤتمر التأسيسي الذي دعا إليه حزب الله، في علاقة أساسا برؤية الحزب وتصوراته لمخرجاته كطرح مسألة المثالثة.

ويرى مراقبون أن إبداء باسيل في مؤتمره الصحافي موقفا مؤيدا للمؤتمر التأسيسي لا يعني أنه سيقبل بمشروع الحزب، وقال رئيس التيار “لدينا تصوّرنا ومشروعنا وطرحناه بخطوطه العريضة ومحاوره السبعة ويُختصر بالدولة المدنية المتلازمة مع اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، تطبيقا لاتفاق الطائف”.

وأوضح أن “مشروعنا يتناول الإصلاحات الدستورية والثغرات، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، قانون الأحوال الشخصية، اللامركزية الموسّعة وإدارة واستثمار أصول الدولة؛ وسنقوم بورشة داخلية لنتعمّق بتفاصيله، ونطوّر مشروعنا لبناء الدولة مع إدراكنا أنّ بناء الدولة أصعب من تحرير الأرض”.

وجدد التأكيد “نحن بحاجة إلى عقد جديد بين اللبنانيين، نقوم به بخيارنا الحرّ وبتوقيتنا، بدل أن تفرضه علينا التطوّرات ويجبرنا الخارج على تسويات عرجاء سبق وأن اختبرناها وأوصلتنا إلى حيث نحن”.

باسيل يرى أن الحل لمشاكل لبنان الحالية هو “عقد حوار وطني ينتج عنه تصوّر لبناني مشترك لنظام سياسي جديد يضمن الاستقرار بالبلد”

ويرى مراقبون أن عرض باسيل لمسألة الحوار الوطني قد يكون الدافع الأساسي له هو الخشية من المتغيرات الدولية وإمكانية عقد الإدارة الأميركية الجديدة لصفقة مع إيران ضمن سلة متكاملة تشمل لبنان.

وقال باسيل “نحن أمام سنة متغيرات على الصعيد الدولي وفي المنطقة. السياسة الأميركية سوف تشهد تغيّرات كبيرة مع جو بايدن، تعنينا، وهذه السنة هي سنة انتخابات في إيران وسوريا وإسرائيل، يعني هناك وقت وفرصة لإعادة التفكير وترتيب الأوراق. إذا كانت سنة متغيرات كبيرة، ماذا يجب ان نعمل نحن فيها؟”.

وفي تعليق لها على كلام باسيل اعتبرت الوزيرة السابقة مي شدياق أن خلاصة حديث رئيس التيار هي التأكيد على صلابة التفاهم مع حزب الله، والدعوة إلى مؤتمر تأسيسي بطريقة غير مباشرة.