باسيل: لا نأتمن الحريري على الإصلاح.. وما رح تلاقوا علينا قرش فساد

أمل رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ، ظهر اليوم، في كلمة متلفزة”، أن “تكون ال 2021 أول سنة من مئوية ثانية لدولة سوف تنهض بقوة شعبها”.

وقال: “لبنان الوطن سوف يبقى، وما من شيء يزيل الأرض من محلها، وما من شيء يزيلنا نحن من هذه الأرض، ولكن لبنان الدولة منهار، وانا متأكد من أننا نحن المؤمنين بالدولة، سوف نعيد إعمارها من جديد. لا نظامنا السياسي مقدس ونقدر أن نطوره، ولا نظامنا المالي منزل ونقدر أن نغيره من الاستدانة بفوائد عالية، للاستثمار بفوائد منخفضة، ولا اقتصادنا الريعي حتمي وسوف نحوله للانتاج، اقتصادنا صغير يتحرك بمجرد أن يتأمن له الصحة والثقة”.




أضاف: “على صعيد الصحة، كما بدأت كورونا، في السياسة، سنة 2019، ان شاء الله تنهي في السياسة سنة 2021. تنتهي مع حملات اللقاح وتصل الى لبنان عبر الدولة والقطاع الخاص، ونقدر أن ننوع مصادرها الغربية والشرقية، كما ننوع بعلاقاتنا الخارجية. يجب أن تتوافر في لبنان اللقاحات الأميركية والانكليزية والصينية والروسية وغيرها لكي يكون للبنانيين حرية الاختيار ونخرج بسرعة من هذه الأزمة التي ضربت اقتصادنا، المضروب اصلا، وخطفت أرواح العديد من الأحباء والاعزاء وتهدد حياة أهلنا وعائلاتنا وأصدقائنا. واود ان اذكر احبهم على قلبي مسعود الاشقر، بوسي، الذي هو اليوم نائم في المستشفى على أمل شفائه، وهو يعيش في قلوب وعقول الكثيرين من محبيه، وما في شيء يجعلهم ينسونه، لأن بوسي هو هذا المقاوم اللبناني الأصيل، الذي واجه وحارب كل احتلال ووصاية وتعسف على لبنان، واجهه بالفكر والسياسة والبندقية وبقي وطنيا وآدميا، وما عمل عميلا ولا حراميا، لا اغتال ولا سرق ولا أخذ خوات ولا مد يده على الناس بل دائما فتح لهم يديه وأعطاهم محبته. نذكره اليوم ونصلي له، حتى يرجع لنا بالسلامة، ويبقى دائما في ضميرنا مثال المقاومة الحقيقية. ندعو لكل المصابين بالشفاء. كلنا مصابون ويجب أن نلتزم الوقاية والا سوف نصاب اكثر”.

وعن الثقة، قال: “كما انكسرت الثقة بالكامل بين الدولة وشعبها سنة 2019، نأمل أن تبنى من جديد في العام 2021. أولا، بضرب الفساد وإعتماد الإصلاح، وثانيا بوقف الحصار الدولي على لبنان، الذي يقطع عنه المساعدات والدولارات. على لبنان أن ينفذ السياسات الإصلاحية التي تعيد ثقة المجتمع الدولي به، من دون أن يخضع لإملاءات الخارج السياسية التي ضد مصلحته”.

وعن السياسة الخارجية، قال: “الحصار المفروض علينا هو نتيجة خيارات سياسية ووطنية أخذها لبنان بمواجهة اسرائيل، وبمواجهة التكفيريين الملتقيين مع إسرائيل على تفتيت المنطقة لكيانات مذهبية متناحرة، تضعف بعضها ليصير سهلا الفتك بها. لذلك اعلنت إسرائيل نفسها دولة يهودية وتريد أن ترى حولها دولا مذهبية؛ وأكيد لا تتحمل دولة متنوعة متل الدولة اللبنانية. تريد حولها دولا كردية، علوية، شيعية، سنية، انما ليس مسيحية لأن إسرائيل تريد أن يغادر المسيحيون المنطقة. ومن يعتقد أنه بتقيسم المنطقة يسلم لبنان هو واهم. ومن يعتقد انه بتقسيم لبنان، هو يسلم ويقوى، هو خاو”.

وسأل: “كيف يمكن أن يكون هناك لبناني لا يفهم من 73 سنة لليوم الأثمان التي دفعها لبنان بسبب إسرائيل والقضية الفلسطينية وهذا لا دخل لحزب الله به، لأن سنة 48 و 58 و67 و73 و75 و78 و 82 ما كان هناك من حزب الله؟ الحزب خلق بعد اجتياح 82 نتيجة الاحتلال. واسأل نفسي، كيف يمكن أن يكون هناك لبناني واحد واع يفكر بالخضوع لشروط إسرائيل تحت عنوان تعبنا وما بقى بدنا حرب، بدنا سلام. هل نحن لا نريد سلاما؟ انما المطروح علينا استسلام وليس سلاما. المطروح علينا وصفة لحرب داخلية وتفكك وإنحلال يسمح لإسرائيل بأن تصفينا وتصفي القضية الفلسطينية وتحقق مشروعها الإحتلالي الإستيطاني الكبير بتفتيت الدول المحيطة بها، وعلى رأسها لبنان، الخطر الأكبر على نموذجها، بفضل التعايش الإسلامي – المسيحي الذي هو عكس ونقيض الأصولية والعنصرية الإسرائيلية. من قال نحن لا نريد السلام؟ نحن من يريده، لأننا نحن أبناء عقيدة السلام وليس لدينا إيديولوجية العداء لاحد. ثقافتنا ثقافة سلام وديانتنا ديانة سلام، ولكن نحن مع السلام الحقيقي المبني على العدالة واستعادة الحقوق، لأن السلام بلا عدالة هو تكريس للظلم، ولا يدوم. البابا القديس يوحنا بولس الثاني يقول: “لا سلام يبنى على القهر والظلم بل على العدالة والغفران. نحن مع السلام العادل والشامل والدائم وفقا لمبادرة الملك عبدالله في قمة بيروت، ولا يكون سلام اذا لم يعمر الشعب الفلسطيني دولته ورجع اللاجئون إلى أرضهم وأينما يرغبون، ونحن وسوريا استعدنا سيادتنا وأرضنا وثرواتنا. الان يتهموننا باستعمال فزاعة التوطين وأنا أسأل: بأي مشروع سلام معروض الأن سمعتم أو قرأتم ان الحل المطروح يؤمن مكانا لعودة اللاجئين؟ أين سمعتم مبادرة دولية تتحدث عن عودة النازحين السوريين؟”

أضاف: “الحصار المفروض علينا هو ورقة ضغط، نحن ايضا ساهمنا داخليا بزيادة ثقلها علينا بفعل الآداء السيىء والفساد ونقص الوعي عند البعض وزيادة العمالة عند البعض الآخر. هي ورقة ضغط لنسلم ببقاء النازحين واللاجئين، ولنسير بالتطبيع من دون استعادة الحقوق ومن دون حماية مواردنا وثرواتنا، وبخاصة الغاز في البحر. هذه هي الحقيقة التي يحاول البعض، بفعل عمالته، التغاضي عنها ووضع المشكلة فقط في إطارها الداخلي. صحيح هناك فساد وهو كارثة، وصحيح هناك منظومة سياسية واقتصادية وهي أخطبوط خنق الدولة، ولكن يريدون تناسي الحصار المالي وانفجار المرفأ وأزمة سوريا والهجمات الإرهابية والاعتداءات الإسرائيلية، التي كلها في إطار مخطط لإسقاط الدولة في لبنان، ليرجع ساحة صراعات تحل المشاكل على أرضه وعلى حسابه وحساب شعبه”.

وتابع: “من حولنا هناك صراع دولي وإقليمي كبير، نتأمل ان ينتهي بترتيب علاقات ومصالح شعوب المنطقة، ولا ينتهي بتسويات تولد ظلما جديدا. لا نريد ان يرجع احد من اللبنانيين يأخذنا برهاناته على تسويات ترهن البلد للخارج من جديد. الرهان على الصراعات في المنطقة لم يأتنا الا بالخراب والضرر للبنان. أملنا التفاهم والتصالح لصالحنا وليس على حسابنا. اميركا المتصارعة مع إيران حققت لإسرائيل في زمن الرئيس ترامب ما لم تحصل عليه على مدى سبعين عاما، مستوطنات وجولان وتوطين والقدس ويهودية الدولة، بينما أميركا المهادنة، مع إيران، جلبت في عهد أوباما بعض الاستقرار بعد الاتفاق النووي، ونتأمل بعهد بايدن، ان ترجع لسياسة التحاور وليس العزل والعقوبات لأن فيها مصلحة للبنان والمنطقة. هذه السياسة يجب ان تنعكس على لبنان بتوازن أكبر للعلاقات الداخلية، وليس بتقوية فريق على آخر”.

ورأى باسيل أن “الخليج المتصارع يضر بلبنان وبتوازن علاقاته مع دوله، بينما الخليج المتصالح يريح لبنان ولا يضعه بمحور ضد آخر. وبقدر ما نفرح لعودة الوئام بين دول الخليج، نتمنى ان يعود بين الدول العربية لئلا نكون في محور ضد آخر، ولكن نكون بمحور واحد هو استعادة الحقوق العربية واحتضان القضية الفلسطينية ومساعدة لبنان بتعاون كل العرب. لبنان المتصارع مع سوريا هو ضرر للبنان وليس ربحا كما يسوق البعض. لبنان المتصالح مع سوريا عنده مصلحة اجتماعية بين الشعبين، ومصلحة مالية بين الاقتصادين، ومصلحة عسكرية بين الجيشين ومصلحة سياسية بين الدولتين، وأكيد هناك مصلحة للبلدين بعودة النازحين. لبنان يتأثر سلبا بكل أذى يصيب أي بلد في العالم لأن فيه منتشرين لبنانيين، ولأنه بطبيعته المتنوعة يتفاعل مع كل بلد في العالم ويستفيد ايجابا من خيره. لا يجب على أي لبناني ان يراهن على الإساءة لأي دولة”.

وقال: “عندما يصاب الكابيتول هيل في أميركا، رمز التوازن الديمقراطي Checks & Balances بالعالم، لبنان يخاف على ديموقراطيته، من الفرحين بالمس بديموقراطية أميركا، وبيناتنا، لما شفت كيف ترامب عم يعمل مع شعبه، قلت بسيطة قصة العقوبات علي”.

أضاف: “عندما يصاب التعايش في فرنسا رمز العلمانية، لبنان يخاف على تنوعه من الفرحين بضرب فكرة مدنية الدولة. عندما تضعف روسيا والصين، لبنان يخاف على فقدان التوازن العالمي وعلى فقدان التوازن بداخله. عندما تصاب دول الخليج، لبنان يخاف ليس فقط على اللبنانيين هناك، ولكن يخاف على اي محاولة لاستضعاف السنة فيه. عندما تصاب إيران، لبنان يخاف على محاولة لمحاصرة الشيعة فيه. وعندما يضعف الفاتيكان، لبنان يدفع فاتورة انخفاض منسوب التسامح بين البشر. وعندما تضعف أوروبا، لبنان يخاف على جواره المتوسطي، ولما تضعف سوريا، لبنان يخاف على جواره المشرقي. نعم لبنان يقوى بقوة أصدقائه وهم كثر، ويضعف بضعفهم. ومن يرى غير ذلك يكون قصير النظر والرؤيا، ويدفع لبنان ثمنا غاليا ثمن رهاناته”.

وتابع: “نحن أمام سنة متغيرات كبيرة دوليا وفي المنطقة. كورونا ضربت الاقتصاد العالمي ووضعت الصين في الصدارة بفوارق سوف تزيد، وهذا وحده كاف ليتسبب بصراعات دولية كبيرة. السياسة الأميركية سوف تشهد تغيرات كبيرة مع بايدن، تعنينا: أولا مع الاتحاد الأوروبي، سياسة تقارب تقدر ان تكون لصالحنا بإعطاء أوروبا وتحديدا فرنسا دورا أكبر عنا. ثانيا مع روسيا، سياسة توزيع أدوار ومصالح في الشرق المتوسط. ثالثا في المنطقة، سياسة مختلفة فيها اتجاه لبعض تمايز عن إسرائيل وتركيا والخليج، وفيها اتجاه لبعض التفاهم مع ايران. هذه السنة هي سنة انتخابات في إيران وسوريا وإسرائيل، يعني هناك وقت وفرصة لإعادة التفكير وترتيب الأوراق. اذا سنة متغيرات كبيرة، ماذا يجب ان نعمل نحن فيها؟”

الموضوع الحكومي
وفي الموضوع الحكومي قال باسيل: “ايها اللبنانيون، يجب ان نمنع سقوط الدولة ونحيي المؤسسات وأول شيء نؤلف حكومة. تشكيل الحكومة اليوم هو الأولوية والأساس. دستورنا ينظم عملية تكوين السلطة التنفيذية، مع انه لا يضع لها ضوابط زمنية. التكتل تقدم بمشروع تعديل دستوري يحدد لرئيس الجمهورية مهلة شهر لإجراء الاستشارات النيابية ولرئيس الحكومة المكلف مهلة شهر لتأليف حكومته وإلا الاعتذار. ان إقرار هكذا قوانين مهم وأكثر من ضروري لانتظام حياتنا السياسية. اذا دستورنا ينص على تشكيل الحكومة على قاعدة الميثاق والتكليف النيابي الذي يعطى باسم الشعب اللبناني، وليس لكي يحجز التكليف بجيبة الرئيس المكلف ويسافر معه في الوقت الذي يعيش فيه الناس عيشة الخطر والفقر. التأليف يتم باتفاق بين رئيس الجمهورية والحكومة وبثقة المجلس النيابي. اذا هناك ثلاثة أطراف ينشئون حكومة بثقة الشعب اللبناني، لا يقدر واحد منهم ان يختزل كل لبنان ويعمل حكومة على ذوقه، من دون أي مبدأ أو معيار. هل نسينا ان لبنان جمهورية برلمانية وليس ملكية خاصة؟ نحن جمهورية لديها دستور، وهم يخالفونه من يخوفون طائفتهم من تغيير هذا الدستور، هناك طرق دستورية لتغييره وتطويره، انما ليس تغييره باستنسابية البعض لمصالحهم، وسوف أشرح كيف”.

أضاف: “أولا، اتفقنا في المبادرة الفرنسية ان نشكل حكومة اختصاصيين، من رئيسها لوزرائها، وتم الاتفاق على السفير مصطفى اديب، فتم تطييره تحت عنوان، عايشينه من 17 تشرين وهو أنا أو لا أحد، وأنا ولا أحد. القاعدة الشعبية تسمح، ولكن قاعدة الاختصاص لا تسمح، لأن الرئيس المكلف ما هو اختصاصه؟ ليس فقط انكسرت قاعدة الاختصاص برئيس الحكومة، وايضا بالوزراء. ماذا يعني عندما تجمع بوزير واحد وزارتين مثل الخارجية والزراعة أي اختصاص يكون او الشؤون الاجتماعية بالبيئة او التنمية الإدارية مع الشباب والرياضة أي إختصاص يكون؟ ليس هناك من اختصاص او معيار او قاعدة؟ ما الهدف؟ الهدف تصغير الحكومة والتمسك بعدد 14 أو 18 فقط لظلم الدروز والكاثوليك لماذا؟ لأن بذلك ينحصر تمثيل الدروز بوزير واحد للاشتراكي، جنبلاط يسميه طبعا، ويعزل طلال ارسلان. وينحصر تمثيل الكاثوليك بوزير واحد بعكس كل الأعراف لكي يخسر رئيس الجمهورية وزيرا”.

وتابع: “ثانيا، نأتي على توزيع الحقائب. قال نريد مداورة على كل الحقائب. يتمسك الشيعة، عن غير حق، بوزارة المال، فيعمل مداورة على كل الحقائب ما عدا المال. ماذا يعني ذلك؟ يعني ثبت المال للشيعة. بدل من ان نقول: أو نترك الحقائب ثابتة كما هي، او نداور على قسم منها، انما ليس كلها باستثناء واحدة، حتى لا نكرس ونثبت حقائب لأطراف أو لطوائف. ايضا، في كل مرة يصعد فيها عند الرئيس، يأخذ معه لائحة توزيع حقائب مختلفة عن قبلها، وهذا دليل عدم جدية وشقلبة كل مرة في الموقف. فمثلا اتفق من الأول مع الرئيس ان الرئيس هو من يسمي وزراء الداخلية والعدل، ولكن عندما صارت مشكلة مع القاضي فادي صوان بالادعاء على رؤساء الحكومة والوزراء، غير رأيه وابلغ الكثيرين انه لا يقبل بأن يسمي الرئيس وزير الداخلية ولا وزير العدل. ماذا قال؟ الرئيس يريد ان يحبسه. هل رأيتم الجدية بتأليف الحكومة؟ كأن وزير العدل الذي يسميه الرئيس هو يصدر حكما قضائيا بحبس رئيس الحكومة، ووزير الداخلية الذي يسميه الرئيس هو يصدر أمرا لعماد عثمان، ويسمع منه، ليوقف رئيس الحكومة. من يتكلم هكذا يكون جديا ويريد ان يألف حكومة، أو يكون يضيع الوقت؟”

وقال:”ثالثا، نأتي على قضية الأسماء. الكل متفق على وزراء اختصاصيين. هنا لا توجد مشكلة. انما عندما هناك من يريد أن يعطي الأسم أو يقترحه، لا يسقطه من السماء بالباراشوت، الا اذا الرئيس المكلف معه وكالة، انما الاكيد ليس من الدستور، بتسمية الوزراء الاختصاصيين. سؤال: هل في الدستور، بالعرف، بالتقليد، بالمنطق، بموازين لقوى، احد يصدق ان رئيس الحكومة المكلف هو من يسمي الوزراء لوحده ويؤلف الحكومة لوحده؟ هل من يطرح هكذا أمر يكون جديا بتأليف الحكومة أو يضيع الوقت؟ هذه الحكومة تريد ان تدير البلد وتحدد مستقبله، بظروف استثنائية ولم تعد فقط حكومة مهمة. وتأخذ قرارات مصيرية بترسيم الحدود، والانتخابات النيابية المقبلة، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التدقيق الجنائي، محاربة الفساد والإصلاح المالي والإقتصادي وتغيير نظامنا النقدي، والتطبيع والنازحين واللاجئين وغيره وغيره”.

أضاف: “هل أحد يصدق ان اللبنانيين يأتمنون رئيس الحكومة لوحده على انه هو، من خلال حكومة يؤلفها وحده، يأخذ لوحده هكذا قرارات مهمة في البلد؟.

وذكر أنه “في نص دستور الطائف، رئيس الجمهورية من يصدر مرسوم الحكومة بالإتفاق مع رئيس الحكومة، وبالتالي هو الأساس ورئيس الحكومة يشاركه، وليس العكس”، سائلا: “إذا كيف اعتبرتم أن رئيس الحكومة المكلف يأخذ لائحة الأسماء لرئيس الجمهورية كي يوافق عليها، ويوقع المرسوم، وإلا يتهم بالعرقلة، هكذا ترون رئيس الجمهورية؟ الشريك المسيحي في الحكم في دولة كان المسيحيون في أساسها وأرادوها للكل، لا يرغب رئيس الحكومة المكلف بالتحدث معنا لاننا لم نسمه ولأنه لا يريد أن يشك به حلفاؤه إذا تحدث معنا إلا أنه يتحدث مع “حزب الله” الذي لم يسمه أيضا وهو ينتظر منه أسماء الوزراء الذين يرغب بتسميتهم”.

واعتبر باسيل أنه “ما من قاعدة أو معيار، بل فقط استنسابية”، مكررا “أنهم في الاستشارات النيابية أكدوا له أن رئيس الجمهورية يمثلهم ويعطي الغطاء المسيحي للحكومة، وإن التيار أساسا بلغ قبل التكليف، وبعده، أنه لا يرغب لا بالدخول في الحكومة ولا بتسمية وزراء إختصاصيين، ولكنه سيعطي الثقة للحكومة إذا اقتنع بتركيبتها وبرنامجها وإذا احترمت المبادئ الدستورية والميثاقية والتمثيلية، كما أنه سيحجب الثقة إذا خالفت ذلك”.

وجدد التأكيد “أن لا رغبة ولا مصلحة للتيار بالدخول في الحكومة، وهذا ما بلغه شخصيا للرئيس وللفرنسيين ولحركة أمل وحزب الله عندما اجتمع معهما لدى الرئيس بري أي قبل وبعد استقالة حكومة حسان دياب”، لافتا إلى “أنهم آنذاك حاولوا الضغط عليه إذ اعتبروا أن عدم مشاركة التيار في الحكومة يعني أن لا حكومة”، موضحا أن “الجواب كان أنه راض بهذا القرار ولن يمنع تأليف الحكومة لا بل سيساعد في ذلك وسيمنحها الثقة إذا لزم الأمر”.

وأضاف: “أكثر من مرة كنت قد قررت أن أتحدث وأعلن بشكل واضح هذا الموقف ولكن شهدنا إصرارا واعتبارا من الخارج والداخل، أنه إذا أعلنا عدم المشاركة عندها نقوم بتعطيل عملية التأليف. فكان موقفنا وأعلنا عنه أننا ننتظر ليتم الاتفاق على معايير واحدة وواضحة للتأليف بين رئيس الجهورية ورئيس الحكومة المكلف وعندها نعلن موقفنا، وهي: الاتفاق حول شكل الحكومة وطبيعتها وعددها، ونحن نصر أن تؤلف من 20 أو 24 وزيرا، حول توزيع الحقائب وحول طريقة التسمية”.

وشدد على أنه “كان واضحا معهم بأنه ليس لديه لا شرط ولا مطلب، لا بعدد ولا بحقيبة، سوى وحدة المعايير، ورفض التدخل أو الكلام بموضوع الحكومة لأشهر عدة، إلا مرة واحدة مؤخرا بعد إصرار خارجي وداخلي، فأعطى رأيه بورقة مكتوبة، بعدما قيل لنا أننا بهذه الطريقة نسهل التأليف وبغير ذلك نعرقله”.

وأردف: “نحن باختصار، لا نرغب ولا نريد المشاركة بالحكومة. سكتنا حتى الأن عن التهم والأكاذيب كي لا نعرقل تشكيلها ولكن طفح الكيل معنا، مرة جديدة أخطأنا لأننا سكتنا وتحملنا ولم نفصح للناس عن كل شي كي تسير الأمور في البلد، فنظهر بأننا الفاسدون والمخربون؟ “شو أحلى نكتة؟” قيل أنني زرت بعبدا فتعطلت الحكومة، وذاك الآخر يقول أن الأعمار بيد الله وأنا أريد أن أؤمن سيطرتي على الحكومة والرئيس يرغب بمساعدتي بعد العقوبات لأنني انتهيت سياسيا. وهناك ثالث يقول للروس أن جبران يريد الثلث ليؤمن رئاسة الجمهورية بعد هذا العهد، أرأيتم المخيلات والخفة العقلية”.

وأكد باسيل أن “هذا يدل على نواياهم وعلى ما يريدونه من الحكومة، وكأن الحكومة ليس هدفها الإصلاح وإنقاذ البلد من الإنهيار، هذه الحكومة بالنسبة لهم هي لوضع يدهم على البلد ولإعادتنا الى ما قبل ال2005″، مشددا على أن “هذه هي الحقيقة بكل بساطة”.

وأضاف: “أنتم تصدقون أن هؤلاء الناس يريدون حكومة للاصلاح وللتدقيق الجنائي ومحاربة الفساد وإعادة الأموال المحولة للخارج واستعادة الأموال المنهوبة، وكشف حسابات السياسيين وموظفي الدولة؟ فعلا؟ هل من أحد يصدق ذلك؟ من منعهم ان يلتزموا بإصلاحات سيدر؟ كم مرة طالبنا بعرضهم على مجلس الوزراء لوضع خطة وخارطة طريق لاتباعها؟ من منع ذلك؟ لا أحد إلا الكسل والجهل وعدم الرغبة بالإصلاح والجوع لسرقة المال العام.”

ورأى أنهم “لم يروا من المبادرة الفرنسية وحاجة الناس وفقرهم إلا فرصة ليستفيدوا منها للقيام بضغط إعلامي وسياسي وشعبي، ويقوموا بتأليف حكومة تعيد منظومة ال90 – 2005، لتمسك بالكامل بمفاصل المال والاقتصاد والأمن والقضاء، ويقومون بطردنا خارجا كقبل 2005″، معتبرا أنهم “لم يستطيعوا حمل الشراكة ومحاربة الفساد، ولا تحمل توازن وطني”.

وقال: “لو يقومون بالإصلاح، ويتم الوثوق بأنهم سيعملون بشكل صحيح فلا مانع، فليأخدوا كل شي ولينقذوا البلد، ولكن من أورثنا الدين والكهرباء والنفايات والصناديق والمجالس؟ إنها ورثتهم وهذه صناديقهم ومنظومتهم، هذه هي القصة، يريدون أن نسلمهم البلد “ليشفطوا” ما تبقى ولكننا لن نسلم.”

وتوجه بالسؤال للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي ولمن يمثله التيار: “هل تريدون أن أعود بالسياسة لما قبل ال2005؟ هل نذكركم بماذا؟ هناك غازي كنعان لبناني وقوانينه الإنتخابية حاضرة، كما هناك رستم غزالة لبناني وتعييناته حاضرة. فنخضع من جديد لمنظومة المال والإقتصاد نفسها التي أوصلت البلد لهذا الدين الريعي وفلسته؟”.

ورأى باسيل أن “قلة تتحمل الضغط والتهديد والعقوبات من دون ان تركع او تستسلم”، مؤكدا أن “من خلال السياسة التي يتبعها هو يمنع وضع لبنان بالإرتهان المالي والتبعية للخارج والتسليم بالتوطين، ويمنع أي تصادم داخلي، يحرض عليه البعض، الذي يعتقد أن بحرق الصور والتسلح يصل الى هدفه”، ومشددا على أنه “لن يسمح بذلك وفي الوقت نفسه لم يسمح بالعودة لزمن التهميش والإقصاء والإحباط، وزمن التبعية المالية والذمية السياسية”.

واعتبر أن “المشكلة ليست فقط في الحكومة، بل بالإصلاح الذي عليها أن تقوم به، لأنه لو هناك نية وإرادة للاصلاح، فهناك أمور يمكن أن تنجز بالمجلس النيابي من دون حكومة، أو بحكومة تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة، ولكنها لا تنفذ لأن هذا الإصلاح يضرب مصالح المنظومة السياسية والمالية الحاكمة في البلد”.

وتابع: “فلنأخذ مثل التدقيق الجنائي الذي تستطيع نظريا حكومة تصريف الأعمال القيام به، هذا التدقيق الذي لا يرغبون به ويحاربونه كي لا يحصل. صحيح أن العماد عون تكلم عن التدقيق من سنة 2005، ولكن صندوق النقد الدولي طالب فيه بال2020 كشرط أساسي للتفاوض عندما بينت الفجوة المالية الكبيرة بحسابات مصرف لبنان وبات هناك خلاف على قيمتها، لذا طالب به. هذا التدقيق إذا حصل يفضح أمورا وأسماء كثيرة، لذا يحاولون تطييره ولو طار معه برنامج صندوق النقد. أنظروا الى الحجج، مرة إسم الشركة، وأخرى هويتها أو طبيعة العقد، أو السرية المصرفية وضرورة إصدار قانون. في كل مرة يوضع حاجز ليتأخر التدقيق، والآن يريدون تدقيقا على كل المؤسسات والصناديق، طبعا يجب القيام به ولكنهم “بيكبروا الحجر كي نعجز عن رميه، طيب قوموا بذلك”، هذه المؤسسات والصناديق والمجالس بعهدة من؟ تأسست لمن وسرقت من ؟ يسمعون ويهددون بالكهرباء ومن؟ مافيا الموتورات والفيول”.

وطالب باسيل ب “القيام بتدقيق، فأنظف المناقصات نظمت في عهد التيار، وفي المئات في وزارة الطاقة مع إدارة المناقصات برئاسة جان علية”، مؤكدا أنهم “لن يجدوا قرش فساد لأن الاموال التي صرفت على الكهرباء وضعت في الموازنات لدعم سعر الكهرباء على أساس برميل نفط 20 دولارا بقرار من حكومة الرئيس الحريري سنة 94″، وموضحا أنه “عندما أتى التيار عام 2010 حاول تغيير هذه السياسة وتأمين كهرباء إلا أنهم رفضوا وكانوا الأكثرية”.

وأضاف: “في القمح يسمى دعم، في المازوت أسمه دعم، في الزراعة دعم، في المستشفيات دعم، في كل شي أسمه دعم، إلا في الكهرباء يصبح إسمه هدرا، للايحاء بالسرقة والفساد، وهي في الحقيقة سياسة دعم قاموا بها ونحن ضدها. مضى 10 سنوات وأنتم تفتشون ولم تجدوا شيئا ولن تجدوا أي فساد، إلا الأكاذيب التي تختلقونها لسبب بسيط أنكم أنتم أصحاب الشركات والفيول لا نحن”.

وتطرق الى ملف المهجرين، سائلا: “هل من أحد لا يعلم أن المهجرين قبضوا أكثر من المهجرين؟”، مذكرا أن “بعض المعنيين متوارون عن الأنظار ومطلوبون للعدالة ومعروف أين يختبئون في الجبل وهناك دعوى في القضاء منذ زمن”.

كما تحدث عن تقرير من التفتيش المركزي ينتظر منذ أشهر، مضيفا: “عندما تحركت هيئة القضايا على 17 موظفا في صندوق المهجرين بتهمة الإثراء غير المشروع، قامت القيامة على الوزير غسان عطاالله وكان سيهدر له دمه”.

وتابع: “خذوا أمثلة ثانية عن القوانين الإصلاحية الموجودة في مجلس النواب والمطلوبة من المجتمع الدولي وبالمبادرة الفرنسية، لماذا لا تنجز وتصدر؟ لأن ما من نية وإرادة إصلاح، من فترة الى أخرى تنشأ هيئة عامة ونرى فيها قانون العفو، اذا لماذا لا نرى كل قوانين مكافحة الفساد التي تقدمنا بها؟ لماذا لا نرى قانون ضبط التحاويل للخارج Capital Control؟ هل يصدق أن الإنهيار المالي بدأ منذ 15 شهرا ولم يقر بعد هذا القانون؟ اتدرون لماذا؟ لأن حتى اليوم هناك أموال وتحاويل تتم للخارج، متى ستتوقف هذه المهزلة وستحفظ أموال المودعين اللبنانيين لهم ولا تخرج خارج البلاد؟ لم نترك شيئا إلا وفعلناه لإعادة الأموال المحولة للخارج باستنسابية”.

وكشف باسيل أن “نائبا واحدا حول 65 مليون دولار وهو يعطي يوميا دروسا بالوطنية لرئيس الجمهورية في وقت يعجز مواطن عن تحويل ألف دولار لأبنه الذي يدرس في الخارج”، مشيرا إلى أن “التيار قدم كتابا للحاكم دون نتيجة، وطالب بلجنة تحقيق برلمانية دون تجاوب، وقدم شكوى للقضاء دون جواب، ونظم مظاهرة ضرب فيها بالحجارة والسكاكين، كما قدم قانونا للمجلس النيابي لم ينظر فيه حتى اليوم ولا يريدون اقراره”.

المرفأ والمحكمة

وقال: “هذا يعني أن لا إصلاح في الحكومة ولا في المجلس، ويبقى القضاء! للأسف ليس هناك قضاء يتكل عليه! هناك بعض القضاة الأوادم بينهم قلة من الجريئين. أتعلمون عندما كنت وزيرا للاتصالات سنة 2009 قدمت ملفا موثقا، هو الملف الأسود بالخليوي وفيه هدر ب980 مليون دولار، وقدمنا كتب مراجعة مرات عدة ولغاية اليوم لم نعقد جلسة استماع أو تحقيق واحدة”.

وتابع: “اذا كانت ملفات الفساد لا تتحقق، ولكن هل يجوز ما يحصل بملف انفجار المرفأ؟ هذه قضية تهدمت فيها العاصمة وذهب ضحيتها أكثر من 200 شهيد وآلاف الجرحى؛ هذه بيروت، ست الدنيا، وأهلها قتلوا على يد دولتهم وينتهي الملف ويتصارع فيه الآن خطان، الاول يريد ايقاف التحقيق، والثاني يريد السير به باستنسابية وشعبوية ويحصره بشق الإهمال الإداري والوظيفي، ويتجاهل الشق الإجرامي”.

وشدد على أن “من حق اللبنانيين أن يعرفوا أولا من أدخل البضاعة ولماذا وكيف تم استعمال اكثر من 2000 طن منها، وثانيا من غطى إبقاءها بالمرفأ ليتم استعمالها، وثالثا كيف تفجرت عندما انكشفت قصتها وأصبحت تتداول على نطاق أوسع”.

وقال: “لا يجوز للقاضي ان يحصر تحقيقه بالشق الإداري فقط، ولا يجوز أن يضع التقرير اللازم كي تدفع شركات التأمين الأموال للمستحقين. ما هذا التقصير؟ لقد فرحنا أن هناك مساعدة دولية بالتحقيق ليتبين لنا لاحقا أن لا أحد من الأجهزة الخارجية قادر أو راغب بتزويدنا بالمعلومات المفيدة عن التفجير، وذكرونا بجريمة اغتيال الرئيس الحريري. لا يريدوننا أن نعرف حقيقة الانفجار ولا حتى أبسط أمور التحقيق حول دخول النيترات واستعماله. القصة لا تنتهي باتهام رئيس حكومة ووزراء بالتقصير، لأن ولو كان ذلك صحيحا، فهم لم يهربوا البضاعة ولم يفجروها. نريد معرفة من دمر عاصمة لبنان”.

تطوير النظام

واعتبر أن “الحكومة ومجلس النواب والقضاء، إذا لم يكونوا قادرين على إجراء الإصلاح، فهذا يعني أن نظامنا فشل وبحاجة الى إصلاح! يجب أن تكون لدينا الجرأة لمقاربة هذا الموضوع على البارد، والا ننتظر حماوة الأمور ووقوع المشاكل فيصبح الحل على السخن! لذلك نطلب، ندعو ونبادر لطلب عقد حوار وطني ينتج منه تصور لبناني مشترك لنظام سياسي جديد يضمن الاستقرار في البلد. القفز فوق المشاكل البنيوية بالنظام والتذرع بأن حزب الله هو وحده سبب سقوط الدولة يعني أن لا احد يريد حل المشكلة بعمقها”.

أضاف: “طبعا قضية السلاح والاستراتيجية الدفاعية ووضعية لبنان وعلاقاته بالدول ومسألة حياده أو تحييده، هي مسائل كيانية وأساسية بصلب الحوار المطلوب. ونحن لا نقبل بأن تكون أرضنا مسرحا لصراعات الآخرين ولا السلاح المقاوم يكون لخدمة أي مشروع غير مشروع حماية لبنان، ونحن متفقون مع حزب الله على هذا الأمر وهو أيضا لا يقبل بذلك. وأكثر من ذلك، نحن اتفقنا مع حزب الله على اطلاق حوار ثنائي لإعادة النظر بعلاقتنا ومراجعة وثيقة التفاهم على محاور أساسية، ومنها المحور الخارجي ومحور بناء الدولة، لأن الأمور ليست على ما يرام. ولكن هذا الحوار الثنائي لا يكفي، ونحن وحزب الله لا نختصر كل البلد. فالسلاح ووضعية لبنان موضوع أساسي، ولكن معقد ومتداخل مع مشاكل المنطقة وحلولها. أما مسألة تطوير النظام فهي داخلية وتخصنا نحن وحدنا كلبنانيين، حان الوقت لنبدأ بطرحها وحلها. اللامركزية اعتمدت بوثيقة الطائف سنة 89، لماذا يماطلون فيها منذ 31 عاما؟”.

وتابع: “نحن من جهتنا في التيار لدينا تصورنا ومشروعنا وطرحناه بخطوطه العريضة ومحاوره السبعة ويختصر بالدولة المدنية المتلازمة مع اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، تطبيقا للطائف. ويتناول مشروعنا الإصلاحات الدستورية والثغرات، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، قانون الأحوال الشخصية، اللامركزية الموسعة وإدارة واستثمار أصول الدولة؛ وسنقوم بورشة داخلية لنتعمق بتفاصيله، ونطور مشروعنا لبناء الدولة مع إدراكنا أن بناء الدولة أصعب من تحرير الأرض”.

وأردف: “نحن بحاجة لعقد جديد بين اللبنانيين، نضعه بخيارنا الحر وبتوقيتنا، بدل أن تفرضه علينا التطورات ويجبرنا الخارج على تسويات عرجاء سبق واختبرناها وأوصلتنا الى ما نحن عليه. التيار الوطني الحر ناضل من أجل استعادة التوازن بالدولة من ضمن الميثاق الطائفي القائم، لأنه يريد الحفاظ على الميثاق ولا يريد مشروعا انفصاليا، ويطرح حلا بديلا هو الدولة المدنية مع اللامركزية الواسعة لأنه لا يريد الوصول الى أفق مسدود. ربما تخرج أصوات تجنح عن هذا الخط لأنها تواجه عن حق حائطا يسد أفق الحل، لكن التيار لا ييأس في البحث عن حل يحمي وحدة لبنان ويحفظ تنوع مجتمعه. حل ينطلق من دولة 1920، دولة لبنان الكبير التي لا تصغر ولا تتقسم، ولكنه يعالج أمرا ويجدد نفسه بنموذج حضاري ناجح بالسياسة والاقتصاد. فغير معقول بالسياسة مثلا، أن نوقف ترقية عقداء الى عمداء يحق لهم بالقانون واستحق تاريخ ترقيتهم، فقط لأن وزيرا قرر بالسياسة الا يوقع المرسوم خلافا للقانون، لا يجوز أن يبقى نظامنا نظام الفيتوات والتعطيل المتبادل. وغير معقول بالاقتصاد أيضا أن نكمل كما كنا في الماضي ونعيد إنتاج النموذج الفاشل الذي رافقنا منذ التسعينات وسقط، لأنه غير قابل للحياة بعدما أفلس الدولة والناس”.

وشدد على “أننا أصبحنا بحاجة الى نظام اقتصادي ومالي جديد، لا يقوم على الريع والمضاربة والاستهلاك المفرط، ولا يعتمد على الدين ورهن أملاك اللبنانيين وبيعها وإضاعة أموالهم وسرقتها بخيارات ومراهنات وهندسات قام بها المسؤولون الماليون. نريد اقتصادا منتجا يجعل اللبنانيين يفتخرون انهم يعملون بأرضهم وبمصانعهم ويقدمون خدمات المعرفة والإبداع. يجب أن يعود اللبناني ويشتغل بيده وأن لا يكون فقط مديرا. وكما كل دول العالم، يشتغل بالأرض وبالنفايات وبمحطة البنزين، ويعمل سياحة ببلده، ويصنع ويصدر ولا يستورد فقط، وكلنا نتابع ونشجع آلاف اللبنانيين الذين أنشأوا مؤسسات للإنتاج وسجلوا براءات اختراع. نحن شعب جبار، لقد عودونا الا نشتغل، نودع أموالنا في المصرف ونعيش من الفوائد العالية، والمصارف تدين أموالنا بفوائد عالية للدولة والدولة تصرفها كي تعيش المنظومة المتحكمة القائمة على الزبائنية وزيادة المعاشات وتفلس الدولة”.

وقال: “أتذكرون عندما قلت للعسكري وللاستاذ ولموظف الدولة ان لا بأس اذا خسرت 3% من معاشك، أفصل من أن تخسره كله، والكل اعترضوا وقتها؟ انظروا أين أصبحنا. رغم كل شيء، ما زال لبنان يملك مقومات النهوض. أولا شعبه وبراعته وقدرته على التحمل والتأقلم، وثانيا ممتلكات الدولة الكبيرة ومؤسساتها ومرافقها ومنشآتها، وثالثا ثروات البلد من آثار وذهب ونفط وغاز ومياه، والمياه هي أكبر ثروة لنا في المنطقة اذا عرفنا الافادة منها وتوقفت الأكاذيب عن السدود”.

أضاف: “ثروتنا الاغترابية كبيرة، واليوم فرص الاستثمار للبنانيين متوافرة بالزراعة والصناعة والصناعة الغذائية والسياحة الداخلية واقتصاد المعرفة، اليوم اصبحت كلفة الإنتاج أرخص والفرص أصبحت أكبر، والمستثمرون يتشجعون في هكذا أزمات. لقد خسرنا كثيرا ولكن كله يعوض، المهم أن نبقى وألا نيأس ونذهب. المهم أن يبقى الشعب حيا لأن الاقتصاد يعود ويعيش، ولكن إذا الشعب أصابه اليأس وهاجر، نصبح أرضا من دون شعب، ويحل محلنا النازح واللاجئ والغريب. الأرض من دون أصحابها كوطن من دون شعبه، كجسد بلا روح”.

التيار الوطني

وتوجه باسيل الى رفإقه في “التيار الوطني الحر” قائلا: “أهمية التيار الوطني الحر أنه يعرف معنى النضال، وعدم اليأس، والإصرار على الرجاء والأمل في عز الإحباط، ويعرف كيف يجد النور في عز العتمة والظلمة. قيمة التيار هي قدرته على قول الأشياء الصعبة بالأوقات الصعبة وتحمل نتائجها مهما كانت قاسية وثقيلة عليه. نحن نقف الموقف الصعب ولو على حساب شعبيتنا، المهم أن ننقذ ناسنا وبلدنا. كما في قضية الدعم، نتجرأ القول انه يجب أن يرفع تدريجيا عن كل شي كي لا يبقى الميسور مستفيدا منه كالفقير، والأجنبي واللاجئ والنازح مثل اللبناني، وليتوقف التهريب الى سوريا وليتوقف استغلال التجار، وليحصل عليه فقط الفقراء والمعوزون عبر بطاقات دعم مخصصة لهم”.

وختم باسيل: “لقد دفعنا كثيرا أثمان مواقفنا ولم نسأل، لا ليأتي يوم يتهمنا فيه صغار النفوس بسياسات صغيرة مثلهم ومنافع خاصة مثلهم، ليشوهوا فقط سمعتنا ويضربوا لنا نضالنا ويحبطوا عزيمة ناسنا. الناس تعرف من يبقى واقفا وقت المحزوزية ومن يهرب ويختبئ. هذا البلد مشاكله كبيرة وأزماته صعبة، نريد نساء ورجالا يتحملون الشدائد، أولاد الثورة العميقة، والقضية التي لا تموت، وليس أولاد الموجات الصاعدة والهابطة والثورات السطحية. نحن لكل اللبنانيين، ندافع عنهم كلهم بوجه أي خطر، ونبقى في لبنان ولا شيء ولا أحد يستطيع ان يقبعنا من أرضنا”.