الثنائي الشيعي يريد الحريري في مواجهته مع واشنطن – بقلم غابي أيوب

غابي أيوب

عن أي “حكومة” نتحدث؟ إنها في أفضل الأحوال حكومة اشتباكات متنقلة في ظل معادلة متقلّبة، تحكمها إرادة دولية بعدم الانفجار حالياً، في حال تشكلت لا يجمع بين مكوناتها أي إرادة للعمل الفعلي في ظل حفلات المزايدات والتبعيات والإصرار على إبقاء لبنان ساحة مستباحة للصراعات الإقليمية والدولية!




يُخطئ من يظن أن أي تسوية في لبنان يمكن أن تكون أكثر من مرحلية في منطقة تتقلب على رمال إقليمية دولية متحركة، وبالتالي أخطأ من كان يظن أن التسوية في لبنان التي أنتجت انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقانون جديد جرت على أساسه الانتخابات النيابية وحكومة جديدة، هي تسوية ثابتة بمعزل عن المتغيرات الهائلة التي لا تزال تعصف بالمنطقة المحيطة بنا. هذا يعني أن التسوية انهارت، مما يعني حتماً أنها ليست تسوية ثابتة على الإطلاق .

المشكلة تكمن في أن الثنائي الشيعي يريد الحريري رئيساً لحكومة تؤمّن مصالح الحزب في مواجهته مع واشنطن، وتحديداً رئيساً لحكومة يشارك فيها الحزب بشكل مباشر مع أبرز حلفائه للتأكيد أنه لم ينكسر باستقالة الحكومة السابق وبأنه مستمر في المواجهة.

في المقابل يدرك الحريري أنه لا يستطيع أن يشكل حكومة يشارك فيها الحزب أو حلفاؤه بشكل مباشر، لأنه بذلك يُدخل لبنان في مواجهة خطرة جدا وغير محسوبة النتائج على الصعيد الدولي والمالي، كما أن مثل هذه حكومة ستعني حتماً إعادة اشتعال الثورة الشعبية وبالتالي سقوط الحكومة مجدداً.

بناء على ذلك يجد الحريري نفسه أمام خيار وحيد وهو خيار تشكيل حكومة مصغرة من التكنوقراط بعيداً عن المحاصصة الحزبية.

عند هذا الحد يبدو الوضع الحكومي عالقاً في دائرة المراوحة القاتلة : لا حكومة من دون الحريري، ولا حكومة كما يريدها الحريري، ولا حكومة بعكس ما يريدها الحريري!
وهكذا يبدو أن الفراغ بات
قدر لبنان القاتل، وهذه المرة سيكون قاتلاً حتماً في ظل موت لبنان مالياً واقتصادياً، ما يشي بقرب الانفجار الكبير!

ونظراً إلى تسارع المتغيرات، تبدو تشكيل الحكومة أشبه بقارب صغير وسط محيط تتقاذفه حيناً الأمواج العاتية، وحين تهدأ الأمواج يسير على غير هدى من دون أن يعرف وجهته إلى أي ميناء: هل هو ميناء عربي؟ أم فارسي؟ أم أسدي؟ والأهم هو أن لا اتفاق كي يرسو في ميناء لبناني لا غير!