//Put this in the section //Vbout Automation

أي انقاذ للبنان في ظل صور سليماني؟

روزانا بومنصف – النهار

رفعت صور المسؤول الايراني الذي اغتالته اميركا في بغداد #قاسم سليماني على اشلاء #الدولة ال#لبنانية والسلطة الفلسطينية والنظام في العراق والسلطة في اليمن عبر الاذرعة الايرانية في هذه الدول في الذكرى السنوية الأولى لاغتياله. لكن رفع هذه الصور لم يمر مرور الكرام اذ اثار موجة غضب عارمة في كل من هذه الدول سواء في العواصم او في المناطق التي رفعت فيها ما ادى الى تمزيق صور سليماني بعداثارة استفزازت الشعوب فيها. وفي لبنان وصل الاستياء والغضب الى حرق الصور والى مواقف مدينة ورافضة كليا الى درجة ان رئيس الجمهورية في لبنان والحليف الاساسي للحزب اضطرالى التعبير في تغريدة رفضا ضمنيا لذلك. فيما تجرأ اللبنانيون على الرئيس ميشال عون اكثر من اي وقت سابق في ظل توسع الجمهورية الايرانية وفرضها على لبنان كما تجرأوا على الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي يتفق كثر على اعتبار انه ظهر وحيدا من دون حلفائه في تصعيده الاخير. فالرئيس عون وتياره لم يستطيعا تحمل الانتقادات الداخلية ولا سيما المسيحية منها ازاء هذا التجاوز الفاضح للسيادة اللبنانية فيما بنى الاخير كل تاريخه على شعارات الدفاع عن السيادة التي لم تعد موجودة ويخوض معركة الحكومة تحت عنوان حقوق المسيحيين، كما ان لبنان نفسه على طريق الاندثار نتيجة التوظيف الاقليمي الذي لا يعترض عليه بل يساهم فيه، وذلك علما ان التغريدة التي كتبها خجولة ولا تفي بالمطلوب. ولكن الصمت كان سيكون فاضحا ايضا بالنسبة الى الداخل كما بالنسبة الى الخارج وموقع رئاسة الجمهورية. فهل الموقف كاف للتعبير عن الاعتراض على اخذ لبنان الى ما لا يرغب فيه اللبنانيون؟ ففي ايلول من العام 2012 طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان انذاك من طهران توضيحا رسميا عن تصريحات بوجود عناصر من الحرس الثوري في لبنان كما طلب باستدعاء السفير الايراني لاستيضاحه ذلك. وهذا كفل ابتعادا وعداء من الحزب ازاء سليمان في اواخر عهده فيما انه ليس واضحا اذا كان الرئيس عون وتياره يستطيعان التملص من تحالفهما الاستراتيجي مع الحزب في ظل استمرار حاجة احدهما للاخر في هذه المرحلة.الا ان هذا موضوع اخر. ولكن حتى موقف عون الذي لم يتخط رفع العتب لم يتحمله الحزب، اذ يظهره وحيدا باوراق مكشوفة بحيث ان لا احد يمكن ان يكون معه ولو شكلا او يغطيه ويدافع عنه في هذا الاتجاه او حتى ان يلتزم الصمت كما في اوقات كثيرة سابقة. وردود الفعل التي صدرت في هذه الدول تشكل مؤشرا على عدم قدرة ايران على تأكيد استتباب الامر لها والحاق هذه العواصم بها وفق ما توحي اذ هذا لن تسمح به شعوب هذه الدول في حال كانت ايران في وارد توجيه رسائل الى الولايات المتحدة او سواها عن سيطرتها ونفوذها الواسع بما يسمح باستخدام ما تملك من اوراق في التفاوض المرتقب مع الادارة الاميركية. والنموذج الذي حصل في لبنان علما انه حصل في العراق كما في فلسطين ايضا ينذر بوقوع فتنة داخلية طائفية ومذهبية كان يقول الحزب دوما بتفاديها فيما يخاطر فجأة بالذهاب الى محاولة تسعيرها محملا لبنان اكثر مما يمكن ان يحتمل وكذلك حليفه المسيحي. ولعل ايران بالغت في استخدام لبنان منصة خطابية هذه المرة بعدما تعطل امكان استخدامه منصة صاروخية كما في 2006 او ما قبل ذلك نتيجة حسابات اصبحت مختلفة. وهذه المبالغة كانت واضحة وفقا للخطاب الاخير للسيد نصرالله الذي امعن بالاستهزاء من اللبنانيين. وبالنسبة الى لبنان تحديدا فان الازمنة الصعبة جدا خلال الحرب وخلال الوصاية السورية الاحتلالية للبنان او الاجتياح الاسرائيلي لبيروت والجنوب اظهرت جميعها ان السيطرة على الارض لا تكفي للسيطرة على الارادات في شكل اساسي. ومع ان ايران دأبت على التذكير بسيطرتها على عواصم عربية عدة، الا ان امورا كثيرة تغيرت في هذه العواصم وفي المنطقة ولو انها لم تتغير قدرتها على التأثير سلبا في شكل خاص. وبالنسبة الى مصادر ديبلوماسية ،قد لا تكون طهران تستدرج الولايات المتحدة باوراق تملكها في المنطقة فحسب بل تسعى ايضا الى محاولة القفز على مجموعة تطورات اصبحت بمثابة حقائق لا يمكن تجاوزها من بينها في شكل اساسي التطبيع بين عدد من الدول العربية والخليجية مع اسرائيل ومن ثم المصالحة الخليجية التي كانت تعلم بحصولها كما دول العالم. وجزء مهم من هذه المصالحة التي حصلت امس تمحور على الاعلان على الرؤية لمدى الاذى الذي تسبب به طهران ومطالبة المجتمع الدولي بتحديد موقفه من ذلك. لكن المبالغة الاستفزازية التي اعتمدتها طهران تزامنا مع ذكرى سليماني هي نفسها التي اعتمدتها في التوجه اخيرا الى زيادة تخصيب اليورانيوم لديها قبل تسلم ادارة الرئيس الاميركي المنتخب فلقيت ردود فعل سلبية ليس من الولايات المتحدة بل من الدول الاوروبية كما من روسيا التي اعتبرت ان اعلان ايران ” تخصيب اليورانيوم هو ابتعاد عن الاتفاق النووي” وذلك في تناقض مع ما تطالب به ايران ادارة بايدن بالعودة الى الاتفاق على الاقل فيما هي تتجاوزه.




في اي حال فان ترجمة التصعيد الاخير تعني ابقاء لبنان محجورا ومعزولا حتى اشعار اخر بمعنى اثارة التساؤل عن اي حكومة مستقلة او فاعلة يمكن ان تقوم في ظل هذا السقف المحلي والاقليمي ومن يمكن ان يلتفت اليه في هذا السياق اذا لم يصحح لبنان مساره في #العلاقات والسياسة الخارجية. فهذا واضح انه لن يحصل اي تغيير فيه حتى لو كانت الحكومة العتيدة حكومة مهمة للانقاذ الاقتصادي فحسب. وهذا يلتقي على الاهداف نفسها من ضمن الفريق نفسه اي فريق 8 آذار بحيث ان السقف الذي يحدد للاستيلاء على القرار الرسمي يلاقي الاصرار على حفظ المصالح الشخصية والسياسية فتستمر الامور تدور على نفسها ليس الا.