الرصاص والشعب الطائش – ميشيل تويني – النهار

لوم الدولة دائماً هو اول ما نفعله. طبعاً الدولة مسؤولة دوما خصوصا عندنا حيث المعاناة دائمة من انعدام وجود دولة قوية وجدية، ولان الشعب لو كان يهاب هذه الدولة لما يتجرأ على ان يفعل ما يفعله من ممارسات تنتهك القوانين او تمس بسلامة الناس وتشكل مظاهر عن بلد متخلف بكل المقاييس.

الاشخاص انفسهم اذا كانوا موجودين في بلد اخر لا يجرؤون على ان يفعلوا ما يفعلونه هنا وهم يحترمون قوانين تلك البلاد لان السلطة تفرض نفسها.




لكن المشكلة الكبيرة ليست فقط في هيبة الدولة المفقودة بل بالوعي المفقود عند الشعب. فانتشار وباء #كورونا لا يحتاج الى اثباتات امام الاعداد المخيفة التي تكبر وتتصاعد يوما بعد يوم، والدولة لم تتصرف كما يجب أساسا وحتى الساعة، لكن الاكيد ان معظم الشعب لم يتصرف كما يجب اذ ان الكثيرين لا يحترمون التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات ويسهر الكثيرون ويتصرفون من دون وعي.

ومثل التصرف غير المسؤول في الكورونا، يأتي ملف #الرصاص الطائش وما حصل ليلة رأس السنة يدل بوضوح على اللاوعي عند جزء كبير من ال#لبنانيين، فالرصاص بلغ الطائرات في المطار والناس في المنازل.

كيف يمكن لاي مواطن لبناني بعد ما حصل في 4 اب ان يرشق مدينته بالرصاص ويعرض حياة الناس للخطر؟ ماذا يعني ذلك غير تحكم النزعات الميليشيوية والقبلية والعنفية بل والجاهلية بفئات عديدة من اللبنانيين لا تأخذ في الاعتبار كل ما مر على لبنان من تجارب قاسية.

كل ذلك يثبت ايضاً ان عددا كبيرا من الناس هم أيضا فاسدون وفسادهم انعكاس لفساد الدولة لانهم يتبعون الطائفة والزعيم والمصلحة وتاليا يفتحون الطرق امام الفاسدين من امثالهم حين يبررون لهم فسادهم.

الفساد موجود في الانتخابات لكن الفاسد يرشو فاسدا وجزء كبير من الشعب فاسد او متورط في نشر الفساد لانه هو من سلم البلد الى مافيات تحكمنا وتبيع بلادنا الى محاور خارجية وتتحكم بنا من خلال الاستقواء بسلاح خارجي.

وعدم مسؤولية البعض في الانتخابات وفي التصرف وفي المسؤولية الجماعية وفي تصرفه جراء ازمة كورونا وفي راس السنة ينعكس على اخرين يتحملون العواقب ويدفعون الاثمان. لسنا ابدا في معرض التخفيف عن الدولة الفاسدة والمقصرة والعاجزة وحتى القاتلة مرات لمواطنيها فهذا لا يحتاج ابدا الى اثبات. ولكن لا يمكن دوما التهرب من الحقائق ورميها على الدولة وحدها فيما نشهد كل يوم تفلتا مخيفا لفئات عديدة من الشعب اللبناني سواء في الاستهتار المتمادي بكورونا وعدم التزام تدابير الحماية للنفس وللآخرين بدءا من اقرب المقربين في الحلقة العائلية او في ما يتعلق بعادات بائدة وجاهلية كإطلاق الرصاص ابتهاجا او غضبا او حزنا من دون اخذ أرواح الناس والممتلكات العامة والخاصة في الاعتبار. كما تكونون يولى عليكم ولا يحق لمن يقوم بهذه الممارسات ان يدعي يوما انه طالب تغيير وإصلاح ونفض للذهنيات فيما هو من المتسببين بهذا الواقع القاهر القائم.