//Put this in the section //Vbout Automation

الميليشيات الشيعية تقيم سورا من “القدسية” حول شخص قاسم سليماني

توعّدت الميليشيات الشيعية التابعة لإيران في العراق هشام داود مستشار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بالقتل لأنه قال إنّ القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، لم يكن يحترم سيادة الدولة العراقية وقوانينها عندما كان يزورها.

وانتهت الضغوط الكبيرة التي مارستها الميليشيات على حكومة الكاظمي إلى إصدار الأخير الثلاثاء، أمرا بتجميد عمل مستشاره داود وفتح تحقيق معه.




وبدأت الضجة حول هذا الملف، لدى بث فيلم وثائقي عبر إحدى الفضائيات عن حقبة الحرب على تنظيم داعش، حيث قال داود وهو باحث عراقي بارز إن الجنرال سليماني كان يشعر بأنه “مسؤول عن العراق أو جزء منه”، وإنه “لم يكن يضع أصول الدولة العراقية ضمن اعتباراته”.

وتابع أن الحكومة العراقية تطبّق على خليفة سليماني حاليا الجنرال إسماعيل قاآني، الأصول المتعارف عليها في الزيارات الرسمية.

ورغم أن تصريحات داود جرى تسجيلها قبل نحو شهرين، وهي لا تتضمن أي تجاوز بالنسبة للكثير من المراقبين إنما تصف واقع حال يقرّ به الجميع، إلا أن الميليشيات الشيعية التابعة لإيران ونواب التحالف الموالي لها في البرلمان العراقي، شنّوا هجوما قاسيا على مستشار الكاظمي، مع إعلان صريح بأنه بات مهدور الدم.

واضطر داود تحت طائلة تلك التهديدات، إلى محاولة التهوين من تصريحاته قائلا في بيان إن حديثه جاء عن سليماني “في نطاق فيلم تسجيلي ذي طابع تاريخي”، ومضيفا “تحدثت في الفيلم بلغة حرة باعتباري باحثا وأكاديميا مختصا في الشأن العراقي ولم أتحدث بصفة رسمية”.

كما أكد التزامه “بمعايير الدولة الوطنية العراقية وخطابها الرسمي وثوابتها”، معتبرا أن “أي لبس أو سوء فهم في هذا الموضوع لم يكن مقصودا”.

وتداولت حسابات معروفة بتمثيلها للميليشيات الشيعية في العراق، تعليمات واضحة تنص على الإذن “باستهداف مستشار رئيس الوزراء هشام داود في أي ظرف أو تحت أي سقف”، وذلك “ردا على حديثه.. الذي تجاوز به على شخصية الجنرال قاسم سليماني”.

كما نشرت هذه الحسابات معلومات عن اجتماع طارئ عقدته عدّة ميليشيات “في العاصمة بغداد استعدادا لصولات حيدرية على هشام داود”.

وقال النائب عن منظمة بدر مهدي تقي “في كل مرة لا يتوانى مستشار رئيس الوزراء المدعو هشام داود عن التجاوز على الشهداء الذين حرروا العراق، وآخرها تجاوزه على ضيف العراق الشهيد قاسم سليماني، الذي وصفه الإمام السيستاني بأحد قادة النصر في العراق”.

وأضاف تقي، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، “أود أن أقول لداود إنه عندما اكتسح الإرهاب العراق وكنتَ متسكعا في ملاهي أوروبا، كان سليماني متواجدا معنا في سواتر العز والشرف والجهاد في آمرلي، ولم يغادر العراق حتى شارك في كل عمليات التحرير واستشهد على أرضه”.

وتابع “ندعو الكاظمي إلى أن يتخذ موقفا واضحا من مستشاره.. ويقيله فورا أو يبين لنا موقفه منه بكل صراحة”.

ولم تختلف لغة النائب أحمد الأسدي كثيرا وهو يرد على داود، مستفيضا في تعداد مناقب “القائد الشهيد سليماني”.

وقال الأسدي إن سليماني “كان يدخل العراق بشكل رسمي من أوضح أبوابه القانونية، وكانت السلطات الشعبية والرسمية وبمختلف مستوياتها تفرش له شغاف قلوبها بدل السجاد الأحمر”، متسائلا “أين كان المستشار حينما كان سليماني ينتقل بين السواتر دفاعا عن العراق، ولم يتوقف في دعمه حتى سالت دماؤه الطاهرة على أرض مطاره”.

وبالنسبة للكثيرين، فإن اندفاع الميليشيات الشيعية نحو تهديد مستشار الكاظمي وتصريحات نواب تحالف الفتح، تعكس الدرجة المتدنية التي يضع أتباع إيران العراقيون أنفسهم فيها، كلما أثيرت قضية بشأن النفوذ الإيراني في العراق وسيادة الأخير على أرضه وقراره.

ومعروف على نطاق واسع أن سليماني لم يكن يعترف بإجراءات أي منفذ حدودي أو مطار عراقي، وأنه كان يدخل ويخرج من البلاد خلال حقبة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي من دون اهتمام بإشعار السلطات الرسمية أو انتظار إذنها.

وعندما اغتاله الأميركيون في غارة نفذتها طائرة مسيرة، وهو برفقة رئيس أركان قوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس في الثالث من يناير من العام الماضي، كان سليماني قد غادر فعلا مدرج مطار بغداد الدولي في موكب سيارات خاصة من دون المرور بمباني المسافرين.

وكان بإمكان المهندس حينها أن يصل برتل حمايته الخاص إلى المدرج الرئيس لمطار بغداد الدولي لينتظر وصول سليماني ويغادر بصحبته، من دون أن يعلم أحد في المطار بقدومه أو نوعية الحمولات، التي اصطحبها الجنرال الإيراني في طائرته.

وبلغ نفوذ سليماني في العراق ذروته خلال حقبة عبدالمهدي، لاسيما عندما اندلعت التظاهرات الشعبية الحاشدة ضد النفوذ الإيراني السلبي في العراق في أكتوبر 2019.

ولعب سليماني دورا مباشرا في قمع واحدة من أكبر الانتفاضات الشعبية في تاريخ العراق الحديث، حيث قتل خلالها نحو 700 شخص وجرح قرابة العشرين ألفا.

ويقول مراقبون إن الهبّة الميليشياوية في العراق للدفاع عن سليماني وتهديد مستشار الكاظمي، هدفها بث الرعب في نفوس كل من يفكرون في الاعتراض على نفوذ الإيراني في بغداد.

ويخشى أتباع إيران في العراق أن تشجع تصريحات مثل التي أدلى بها المستشار داود للشارع الشيعي على الالتفاف حول حكومة الكاظمي قبيل انتخابات قد تكون مؤثرة في المسار المستقبلي للعراق.