//Put this in the section //Vbout Automation

بعضها وصل لـ30 ألف دولار.. عائلات معتقلين سوريين يضطرون إلى دفع رشاوى لمعرفة أخبار ذويهم في السجون

في تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، الإثنين 4 يناير/كانون الثاني 2021، ذكرت أن عائلات المعتقلين السوريين يجبَرون بانتظام على دفع رشاوى إلى المسؤولين؛ كي يُسمح لهم بزيارة ذويهم أو الإفراج عنهم.

التقرير أشار إلى أن هذه المبالغ التي بلغت 2.45 مليون دولار في أحد السجون، تساعد كبار المسؤولين في نظام الأسد لتجنُّب العقوبات، وذلك حسبما يشير مسح لأكثر من 1200 شخص من المعتقلين السابقين وأقارب المعتقلين.




إجبار عائلات سورية على دفع رشاوى للمسؤولين

في حين يقول التقرير الذي نشرته رابطة المعتقلين والمفقودين بسجن صيدنايا، إن الحراس والقضاة وأفراد الجيش، والوسطاء في بعض الحالات، يحصلون على عمولات ضمن شبكة فساد تضخ كميات هائلة من الأموال إلى الأجهزة الأمنية في البلاد.

من جانبهم قال ربع من خضعوا للمسح، إنهم قد تعرضوا للابتزاز مالياً، حيث دفع بعض هؤلاء بضعة آلاف من الدولارات أو أقل، فيما دفع آخرون -خاصةً العائلات التي تعيش في المنفى- ما يصل إلى 30 ألف دولار. حتى إن المسؤولين في أحد السجون وصلت الأموال التي حصلوا عليها من الابتزاز إلى 2.7 مليون دولار، وذلك حسبما يوضح التقرير.

في حين أوضح دياب سريح، كاتب التقرير، أن الأموال تذهب في النهاية إلى جيوب المسؤولين الفاسدين، وأمراء الحرب، وما وصفها بـ”الحكومة العميقة التي تحكم سوريا خلف الكواليس”.

حيث قال دياب: “إنه نشاط اقتصادي قائم على الاعتقال. النظام السوري مُشيد على الأعمدة الأمنية والاستخباراتية. إذ يدفعون رواتب ضعيفة لتشجيع الفساد، والرشاوى تمول البنية التحتية لأماكن الاحتجاز”.

وادعى دياب سريح، أن هذا الترتيب أيده رموز من داخل النظام، وعديد منهم يخضعون للعقوبات وغير قادرين على امتلاك حسابات بنكية؛ بل يرجح أن يكون إجمالي أموال الرشاوى أكبر بكثير من المعلن عنه في التقرير.

إخفاء قسري في السجون السورية

من ناحية أخرى قال التقرير إن الإخفاء القسري يعد استراتيجية رئيسية بالنسبة للدولة السورية، فهو مصمَّم للسيطرة على الأشخاص وإرهابهم. ويضيف: “الاعتقال والابتزاز مالياً الذي يتعرض له الشعب يشكلان مصدراً كبيراً من الأموال بالنسبة للدولة، وجهازها القمعي على وجه التحديد”.

من ناحية أخرى يدعو التقرير المجتمع الدولي إلى الضغط على داعمي النظام، خاصةً روسيا، من أجل الكشف عن مصير المختفين، والسماح للعائلات بزيارة الأحياء من هؤلاء المختفين، والكشف عن أماكن الموتى وأماكن دفنهم.

وفي هذا السياق، اعتقد أحد المعتقلين السابقين، والذي يدعى أحمد، أنه لن يرى عائلته مرة أخرى. فقد كان معتقلاً في 9 سجون مختلفة خلال 3 سنوات، ودفعت عائلته 30 ألف دولار رشاوى لإخراجه.

حيث قال أحمد إن عائلته ظلت تدفع 1000 دولار هنا و1000 دولار هناك؛ أملاً في أنهم كانوا يعطونها إلى شخص قادر على إبلاغهم بأي معلومات. وفي النهاية، دفعوا مبلغاً كبيراً إلى محامٍ أخبرهم بأن بعض المال سوف يحصل عليه قاضٍ وبعضه سيذهب إلى قوات الأمن، على حد قوله.

في المقابل هناك قصة المعتقل السابق عبدالله، الذي كان عمره 19 عاماً عندما كان يخطط للهروب من الجيش، حيث كان يؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012، أوقفته نقطة تفتيش. اصطُحب الشاب إلى السجن، وتعرض للتعذيب والاستجواب.

حيث قال عبدالله: “انتدبت عائلتي محامياً لخفض عقوبتي إلى ست سنوات. ودفع المحامي 10 آلاف دولار رشاوى. ما أزال أنا وأشقائي الثلاثة نسدد هذا الدين”.

طرق التعرف على أخبار المعتقلين

التقرير أشار إلى أن العديد من العائلات أنفقت آلاف الدولارات؛ في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم، لكنهم لم يحصلوا على أي شيء.

من جانبها قالت نادية، وهي لاجئة سورية تعيش في لبنان، إنها رأت زوجها للمرة الأخيرة عندما كان مسافراً إلى دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2012، لتجديد وثائق الهوية. وأوضحت: “كان في سيارة مع أبيه وسبعة آخرين. آخر شيء سمعناه أنه وصل إلى حمص. واختفى التسعة”.

يُذكر أنه وفي عام 2016، أخبر أحد الجيران نادية بأن ابن أخيه في الجيش يمكنه المساعدة في إطلاق سراح زوجها وأبيه مقابل المال، ما اضطرها إلى بيع أرضها ومنزلها في سوريا، وباعت جواهرها من أجل الحصول على المعلومات.

حيث تقول إنها دفعت 5000 دولار ثم طُلب منها دفع المبلغ نفسه، وبعد دفع المبلغ اختفوا. وأضافت: “شعرت بأنهم كانوا قريبين للغاية وفي يدي، وعندما لم يحدث الأمر، تعرضت للانهيار”.