//Put this in the section //Vbout Automation

المفاجأة التي لم يتوقّعها نصرالله من عون

أحمد عياش – النهار

هل هي “غيمة صيف” عبرت في سماء العلاقات بين ركنيّ “تفاهم مارمخايل” عام 2006، رئيس الجمهورية ميشال #عون والامين العام لـ”حزب الله” حسن #نصرالله، أم إن هذا التفاهم اعترته هزة، هي في علم الزلازل السياسية إشارة إلى أن الفالق اللبناني صار مهيئاً للزلازل؟
لم تكن مناسبة الذكرى السنوية الاولى “لاستشهاد القائدين ‏الكبيرين العزيزين الحاج قاسم سُليماني والحاج أبو مهدي المهندس (الحاج جمال جعفر) ورفاقهم ‏من الشّهداء في مثل صبيحة هذا اليوم من العام الماضي”، كما قال نصرالله، مخصصة لسجال هبط فجأة على الساحة الداخلية، ما اضطر زعيم الحزب أن يخوضه، لكن “عاصفة” الردود الداخلية على تصريح أدلى به قائد “القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني”، علي حاجي زادة وتناول فيه صواريخ المقاومة في لبنان وغزة، جعلت نصرالله يخرج عن نص الكلمة التي أعدها للمناسبة، ولكن بطريقة غاضبة تجاوزت الحد المألوف في مناسبات أخرى.




هل كانت تغريدة الرئيس عون في حسابه الرسمي عبر “تويتر” التي قال فيها “‏لا شريك للبنانيين في حفظ استقلال وطنهم وسيادته على حدوده وأرضه وحرية قراره”، هي التي أحرجت نصرالله فأخرجته؟ لم يسمِّ الامين العام للحزب بالإسم رئيس الجمهورية، لكن طريقة مقاربة نصرالله للردود على تصريح المسؤول الإيراني أوحت أن المقصود بكلام زعيم “حزب الله” هو رئيس الجمهورية الذي شكلت تغريدته “مفاجأة” غير متوقعة آتية ممن يعتبره نصرالله حليفاً مأمون الجانب في أمور عدة، فكيف الحال في أدق أمر يمرّ به “حزب الله” في بداية سنة المفاوضات الصعبة جداً بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة الاميركية؟ ولم تكن العراضة الواسعة التي عممتها طهران في مناطق نفوذها لمناسبة مرور عام على مقتل سليماني سوى فاتحة هذه المفاوضات والتي لم يعكر صفوها سوى الاحتجاج اللبناني.

يسأل نصرالله: “أين الخطأ في هذا الكلام؟”، مشيراً إلى تصريح قائد “القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني” الذي أثار “عاصفة” الردود الداخلية. وراح يفسر بالعربية والفارسية ظاهر التصريح ومضمونه لينتهي إلى القول إن الثأر لمصرع سليماني سيكون إيرانياً. لكن الارتياب اللبناني من هذا التصريح تفوق على تفسير نصرالله فكان بمثابة “سبق السيف العذل” حسب الأخير.
هل هناك تطور غير مألوف في هذا السجال؟ في رأي خبراء في ملف “حزب الله” تحدثت إليهم “النهار”، أن هناك “خريطة طريق” يعتمدها الحزب في هذه المرحلة وتقتضي وضع أقصى الإمكانات المتاحة لبنانياً بتصرف القيادة الإيرانية التي تخوض غمار مرحلة وجودية بين إدارة أميركية منتهية وإدارة جديدة منتخبة. وهذه المرحلة التي ستكون واحدةٌ من محطاتها المهمة تسلُّمَ الرئيس المنتخب جو بايدن مسؤولياته في 20 كانون الثاني الجاري من الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، ستمتد لأشهر تسبق الانتخابات الرئاسية في إيران والتي يريدها المرشد تثبيتاً لمشروعية النظام الذي يترنح تحت وطأة عقوبات أميركية هي الأقسى من نوعها منذ ولادة الجمهورية الاسلامية عام 1979.

هل بإمكان نصرالله أن يبقي لبنان على توقيت “خريطة الطريق” هذه؟ إذا كان الجواب، بحسب هؤلاء الخبراء، ينطلق من أسلوب التوبيخ الذي اعتمده نصرالله رداً على الاعتراض الداخلي على تصريح علي حاجي زادة، يعني أن مهمة الامين العام للحزب ستكون عسيرة في النصف الاول من السنة الحالية التي تريد خلالها طهران ترتيب أوراق التفاوض مع واشنطن. فعلى مدى ستة أشهر مقبلة يتقلب لبنان على صفيح ساخن أقرب إلى الجمر بسبب الأزمات التي تعصف به والتي سيكون أقلها وطأة تفاقم وباء كورونا مجدداً وانكشاف إمكانات هذا البلد لمواجهته. وكل العناوين التي وعد نصرالله بالحديث عنها بعد أيام هي “سيف ذو حديّن” وفق تعبير الخبراء. فنصرالله قال إنه عازم على متابعة مواضيع الحكومة والمرفأ ومستجدات التحقيق فيه لناحية “دخول الأميركيين الآن من جديد”، على حد تعبير نصرالله، والذي سيتابع أيضاً الوضع المعيشي والاجتماعي والقرصنة الالكترونية التي تعرضت له “جمعية القرض الحسن” والمصارف والمودعين والعقوبات والخيارات السياسية، “لأنه الآن نَسمع خيارات سياسية”، والخيارات الاقتصادية وترسيم الحدود و”الوضع مع العدو الإسرائيلي والمقاومة والنفط والغاز”. وهذه العناوين تعني، كما يقول الخبراء أيضاً، أن نصرالله سيطرح الجانب التنفيذي لـ”خريطة الطريق” المشار إليها، كي تمضي الأوضاع في لبنان في الأشهر المقبلة على إيقاعها.

هذه “روما من فوق” في الضاحية الجنوبية لبيروت. لكن ظهرت بالأمس “روما من فوق” في قصر بعبدا حيث بدأ الشعور بأن الطوفان الذي يكاد يغرق لبنان صار على مشارف الهضبة التي يقبع فوقها القصر الذي يطل على وطن يغرق بأسره. وإذا كان المثل القائل “ليست رمانة بل قلوب مليانة” هو التعبير الأفضل عما يمر به لبنان، فإن ردود الفعل على تصريح المسؤول الإيراني هو النموذج الأفضل لهذا المثل. كما أنه إذا كان الرئيس عون لم يعد قادراً على السكوت عن تصريح كهذا، فهذا يعني أن لبنان لم يعد صالحاً ليكون مكاناً لـ”خريطة طريق” نصرالله ومن ورائه المرشد الإيراني بدءاً من هذه السنة.