//Put this in the section //Vbout Automation

حوارات طرشان ام مؤامرة على لبنان؟ – نايلة تويني – النهار

لا نعتمد على المنجمين والبصارين للسؤال عما ستؤول اليه احوال البلاد في السنة الطالعة، ولا يزال اللبنانيون يأملون في ايام افضل وسنة اكثر اشراقا من تلك التي عبرت بكل انواع السواد الكاحل عليهم. لكننا امام الوقائع التي نعيشها، والجدالات العقيمة التي تتردد على مسامعنا، والمستوى المتدني للخطاب، والكثير من التغريدات التي تسلي اكثر مما تفيد، نجد انفسنا وسط حوار طرشان يتم فيه تبادل التهم من دون الوصول الى نتيجة. لم يعد اللبنانيون يهتمون بالبحث عن حقيقة هذا الحوار- الجدال، بل جل ما يريدونه ان تتالف #حكومة بمواصفات #المبادرة الفرنسية، لا لانقاذ تلك المبادرة وتعويم صاحبها، بل لانقاذ البلد مما يحاك له في الداخل والخارج. الناس جياع، وبيروت مدمرة، والاقتصاد منهك بل منهار، والودائع يمكن القول انها محجوزة بالحد الادنى، والاشغال متوقفة، والبلد ذاهب الى اقفال جديد تحت وطأة تفشي وباء الكورونا الذي ارهق القطاع الصحي على كل المستويات، في المقابل، بحث في تقاسم الحقائب، والاستحواذ على مقاعد- مكاسب، تحت شعارات الشراكة وحفظ حقوق الطوائف، علما ان لا طوائف باقية، ولا احزاب، ولا تيارات، مع سقوط البلد وضياع الوطن.

اكثر التوقعات اعاد التذكير بالثورة، وشجع على اعادة احيائها، واذا كانت للبنانيين مآخذ كبيرة على انتفاضة رفعت لديهم منسوب الامل قبل ان تخمد، فانهم باتوا يهوون الانقلاب على كل الطبقة الحاكمة في السياسة والاقتصاد والمال. وقد اصابهم الاحباط واليأس من ممارسات وتصرفات ونزاعات وعصبيات اكتشفوا ان معظم اصحابها يتحركون لا وفق مصالح وطنية عليا، وانما وفق حسابات وضيعة، دفعت بهم الى قعر القعر.




لم يعد الكلام الديبلوماسي ينفع، لان لا اذان صاغية، وقد يأتي يوم لا ينفع فيه الكلام امام حجم الانهيارات، ناهيك بمحاولات ادخال لبنان مجددا في الصراعات الاقليمية وتحويله مجددا ساحة لحروب الاخرين، وها البعض يتباهى باعداد الصواريخ التي يمتلكها، مع شعب بلغ من الفقر حد الجوع، وامانه الصحي في خطر كبير.

المطلوب مصارحة اللبنانيين بالعوائق التي تؤخر ولادة الحكومة، وعرض الاسباب التي تحول دون جعل الاستحقاق دستوريا، وفضح كل مفاوضات “تحت الطاولة”، لان التذرع بعدم افتعال مشاكل، والمحافظة على السلم الاهلي، ومراعاة مقتضيات الوفاق، تصلح لزمن السلم، لكنها لا تنفع في الاستحقاقات المصيرية وعند المفترقات الكبيرة كالتي يواجهها لبنان اليوم.

نحن امام حوار طرشان لا ينفع معهم العمل لبناء دولة، او امام مؤامرة خارجية ينفذها بعض اهل الداخل ممن يرهنون البلد للصراعات الاقليمية، وهؤلاء ايضا لا يخدمون عملية بناء وطن.