//Put this in the section //Vbout Automation

شائعات حول مرض خامنئي وأسئلة حول من سيخلفه

تساءلت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية عمن سيخلف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي.

وجاء في التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إن أطول حاكم لدولة في الشرق الأوسط سيصبح عمره هذا العام 82 عاما، والسؤال هو عمن سيخلفه كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، خصوصا بعد الأخبار التي تم تداولها على مدى السنوات الماضية حول تدهور صحته.




وكانت آخر الشائعات ما زعمه الصحفي الإيراني محمد الأحوازي في كانون الأول/ ديسمبر، من أن المرشد المريض تخلى عن منصبه لابنه مجتبى، البالغ من العمر 51 عاما. لكن الزعيم الثمانيني نجا في الماضي من عدة تحديات، شملت خضوعه لعملية جراحية في البروستاتا، ومحاولة اغتيال عبر قنبلة زرعت في مسجل، وهو ما نفته الحكومة الإيرانية بشكل سريع، كما نفت الشائعة الأخيرة حول توريثه السلطة لابنه التي قالت إنه تحرك غير محتمل.

وقالت الباحثة في “تشاتام هاوس” بلندن، سنام وكيل، إن “تسليم السلطة لابنه سيقلل من شرعية الجمهورية الإسلامية”، والتي حلت محل الملكية.

إلا أن مسألة من سيخلف المرشد أصبحت مهمة في ظل تغير الإدارة في أمريكا، وإمكانية عودة الرئيس المنتخب جوزيف بايدن إلى التفاوض مع طهران حول المشروع النووي، بالإضافة للانتخابات الرئاسية التي ستعقد هذا العام.

وزاد التوتر في الأيام الأخيرة مع حلول الذكرى الأولى لقتل الولايات المتحدة الجنرال الشهير قاسم سليماني في غارة وهو يخرج من مطار بغداد في 3 كانون الثاني/يناير 2019، وأرسلت القوات الأمريكية مقاتلات بي-52 إلى الخليج وغواصات، في استعراض للقوة؛ من أجل ردع طهران عن أي عملية انتقامية.

وأعلنت إيران، يوم السبت، عن خطط جديدة لزيادة معدلات تخصيب اليورانيوم في منشأة فودرو، ما يقربها من السلاح النووي بشكل يزيد من الضغوط على إدارة بايدن المقبلة لبناء الاتفاقية التي خرج منها دونالد ترامب عام 2018 من جديد.

ومن المنظور الإيراني، فالقرار النهائي في هذه الأمور الرئيسية يقع على عاتق المرشد الأعلى. وأضافت وكيل أن “منصبه يحمل الثقل الأكبر، وتعييناته ستكون من الأشخاص الذين يشتركون معه بالرأي”.

ورغم عدم تعيينه خليفة له، إلا أن المرشد نظر أبعد من ولايته عندما أصدر بيانا في الذكرى الـ40 على الثورة في 1979 ونشوء الجمهورية الإسلامية. وناقش فيه أن العقود الأربعة المقبلة للجمهورية يجب أن تقوم على أكتاف “الجيل المؤمن الشاب من الإيرانيين ممن يلتزمون ويتبعون مُثُل الثورة الإسلامية”. والالتزام بهذه المثل يقع على كاهل المرشد القادم الذي “سيقوم برسم رؤيتهم عن الجمهورية الإسلامية الثالثة مهما كان شكلها”.

وفي حالة وفاة المرشد دون اختيار خليفة له، فسيقع واجب الاختيار على مجلس الخبراء الذي يُنتخب أعضاؤه الـ88 كل ثمانية أعوام، ولم تجر العملية سوى مرة واحدة في الماضي بشكل يعطي سابقة محدودة. فبعد وفاة المرشد الأعلى آية الله روح الله الخميني في 3 حزيران/ يونيو 1989، اجتمع مجلس الخبراء في جلسة طارئة لاختيار خليفته. وفي تسجيل سرب عام 2018، أخبر خامنئي المجلس الذي اختاره بعبارات عاطفية: “صدقا أنا لا أستحق هذا المنصب”. وقال: “بناء على الدستور، أنا لست مؤهلا لهذه الوظيفة”، في إشارة إلى أن من شروط المرشد هي وصوله إلى أعلى درجة في العلم الشيعي.

وتم تجاوز هذا الشرط من الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي ترأس الجلسة، حيث تم تعيين رجل الدين الذي ينتمي إلى الصف المتوسط من المؤسسة الدينية كمرشد تصريف أعمال لمدة عام. وبعد ذلك تم تعديل الدستور، والسماح بتعيين مرشد وإن كان يحمل درجة متواضعة في العلم الإسلامي، وهو ما سمح لخامنئي البقاء في منصبه.

وكان تخفيف الشروط في حالة المرشد الحالي سابقة تعني رسم شروط جديدة حالة وفاته. ومن سيخلفه يعتمد على ميزان القوة في الحكومة الإيرانية، التي مالت في الفترة السابقة إلى صالح المتشددين والحرس الثوري المرتبط بالمرشد.

ومات عدد من المرشحين المتشددين لخلافته، مثل آية الله محمد تقي مصباح- يزدي، الذي توفي يوم الجمعة عن 86 عاما. وهذا لا يعني أن يكون خليفة المرشد القادم إصلاحيا. وهناك من يعتقد قيام الحرس الثوري المحسوب على الجناح المتشدد بالتحرك سريعا وتعيين مرشحه الخاص حالة وفاة خامنئي.

ويرى محمد جعفري، العالم الديني الإيراني الذي يعيش بالمنفى، أن “المرشح النهائي يجب أن تكون له روابط بالحرس الثوري”. وربما كان نجل خامنئي مدعوما من الحرس الثوري، لكنه لا يحظى بدعم من كبار الآيات، الذين يرون أنه غير مؤهل من ناحية العلم الديني، كما يقول جعفري.

ولكن سنام وكيل تعتقد أن الحرس الثوري لن يتحرك بهذه الطريقة المكشوفة “فسينظر إلى هذا على أنه نتيجة عسكرية”، و”هو غير مستبعد، ولكنه احتمال قليل”. وبدلا من ذلك، فرئيس القضاء إبراهيم رئيسي، الذي كان مرشحا لانتخابات الرئاسة عام 2016، هو المرشح الأقوى حسب الكثيرين. وقالت: “هو محافظ، ومن الناحية الأيديولوجية والشخصية قريب من خامنئي”.

وفي الوقت الذي تواصل فيه إدارة ترامب القيام بآخر محاولاتها للضغط على إيران وإجبارها على اتفاقية نووية جديدة بشروط صعبة، تتطلع طهران إلى إدارة بايدن كي تخفف عنها بعضا من العقوبات الشديدة. إلا أن خروج ترامب من الاتفاقية النووية زاد من قوة المتشددين.

ويظل السؤال حول من سيخلف المرشد الأعلى الحالي؛ لأنه سيحكم إيران ولعقود قادمة. وتقول وكيل: “هذا عام حرج للجمهورية الإسلامية”، وتضيف: “على المستوى المصغر، فالخلافة هي الجائزة الكبرى التي ستدور حولها المعركة”.