التطبيع والمنطقة، والتدجين ولبنان، حكاية الفرصة الأخيرة..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

وربما لانزال في أول الغيث، ماذا بعد، لا أحد يعلم..
وأي غد ينتظر لبنان، وما ترتكبه سلطة الفساد والتسوية، والصفقات المتراكمة، لم يعد بالتكليف فقط، ولا بالتكلفة التي يُمكن احتمالها، وقد أثقلت كاهل البلاد بالفقر والموت وانعدام الضمير والأمان، وتهاوي المؤسسات واحدة تلو الأخرى، وانهيار الإنسانية والإستقرار، وتفاقم الأزمات والمنسوب وفق التخطيط، والسيناريوهات المرسومة حتى هدم الهيكل على رؤوس اللبنانيين من دون أسف، حرب وجود، تخوضها منظومة ما عادت تملك ما تخسر إن هي فقدت ما تملك على متن موجة المتغيّرات التي تضرب الإقليم والعالم، وتحمل معها عواصف قد تطيح برؤوس أينعت، وماضٍ قاتم، ربما ليس بالمقدور الخروج منه من دون نهر من الدم، حقيقة سوداء خَيَّمت على منطقة أسقطتها تلاوينها في المحظور منذ حكمتها دكتاتوريات الموت والجثث، وتناثرت على ضفافها محاور آلات القتل، وبين عواصمها أدوات وغبار معارك.
والخَيارات، ترف بات خارج الأفق على ساحة مفتوحة الإتجاهات والمسارات، وولاءات أهلها وحكّامها، والمتحكّمين بمداخلها وحدودها، وترسيم الأطماع والمصالح ومشاهد الصراعات والتقاتل على النفوذ، والإستعمار الذي يعيد ترسيخ بصماته بالإنتماءات التي تتناحر وقحة مختلفة على وقع استراتيجيات عمياء لا تمت الى معالم لبنان الذي نعرفه ولا هويته ولا ملامحه بأية صلة، فيما دهاليز المرحلة المقبلة، المنتظرة، تترسّم بما يتقاطع ومعالم المبادرات المستجدة التي تولد الظروف والفرص، والتحالفات، والمحاور، وما يعتمد على نجاح الأدوار او فشلها، حيث التركيبة الجامعة ما عادت قيد السيطرة، ولا إمكانية للإمساك بخيوط أي لعبة، أياً تكن الصورة او خلفيتها، او الوجوه مهما اختلفت او تغيّرت..
إنه انقلاب كيفما أتت المعايير، بينما يقف الجميع أمام لحظات مصيرية من دون أي قدرة على إحداث أي فرق، او التأثير في مسار الأحداث، وما يفرضه جموح الواقع المتفلّت، وانحدار مستوى قدرة الأمر الواقع الى حد أقرب الى الإندحار، الشرق يتبدّل، والمعادلات ثنائيات وثلاثيات، بوابة وحيدة كيفما اختلفت، ومعركة بقاء مخيفة، لا هوادة فيها، ولا استثناءات.
لا شركاء ميدانيين إلا على القطعة، ولا شراكات إلا بما يدور في فلك التكليف والتكلفة، والربط ما بين الإنغماس، وخوض المستنقع عن بعد، او، التسليم بالتسعيرة مهما كانت باهظة، الحقيقة أنها صورة غريبة تتداخل فيها الأدوار والمشاهد والشخصيات، وما يبقى منها، وما يرحل، الهيمنة مستمرة، تقاسم المكاسب والمناطق يهب صوب بلاد القياصرة، واتحادات سقطت، تسعى لاستعادة ما طرحه الزمن في مزادات الماضي الغابر.
لبنان اليوم ليس أولوية المخاض الإقليمي..
ربما، على أجندة الإستقرار، إنما الخطوات لاتزال في بداياتها، والأزمات أعلى همة بأبعاد وأطوال، اما الغد، فرهن امتحان رؤية سيادية، حرّة، بجهوزية كاملة صوب استرداد إدارة الدولة والمؤسسات، والخروج عن طوع طهران، وما تمتلكته ضاحيتها وتحرّكه، وفائض الفوضى، وبيئته الحاضنة، وترسانة حزب الله التي تضرب الداخل، بصرف النظر إن كانت قادرة على الحسم ام لا، لبنان اليوم لايزال نقطة الفصل بين الهزيمة والفشل، والمهمة الأخيرة الضامنة، والضرورية على طريق العودة الى خارطة محيطه والعالم.