“أنت تقتلني! هذا كل شيء!”.. تحقيق يكشف كيف حمَّل ترامب صهره كوشنر مسؤولية فشله في الانتخابات

توقَّع دونالد ترامب أنه سيخسر انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، وألقى باللوم على صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، لعمله في تنسيق جهود اختبارات فيروس كورونا المُستجَد، وفقاً لفضحٍ لاذعٍ نُشِرَ في صحيفة New York Times الأمريكية عن الأيام الأخيرة للرئيس في منصبه.

صحيفة The Independent البريطانية أوضحت السبت 1 يناير/كانون الثاني 2021، أنه بحسب ما وَرَد، قال ترامب لكوشنر أثناء الاستعدادات للمناظرة في الخريف: “سأخسر”. وأضاف له: “وسيكون ذلك خطأك بسبب الاختبار”.




جائحة كورونا عصفت بحظوظ ترامب

كما كرَّر ترامب شكواه المعتادة السخيفة علمياً من أن الكثير من اختبارات فيروس كورونا المُستجَد أمرٌ سيئ، لأنها تكشف عن الكثير من الحالات. ونفى البيت الأبيض هذه المحادثة.

رسم التحقيق، الذي استند إلى مقابلاتٍ مع أكثر من عشرين من المسؤولين الحاليين والسابقين في الإدارة، صورةً لرئيسٍ يكابد انهياراً كاملاً، لأن الجائحة كانت قد بدأت تحجب آفاقه السياسية.

وَضَعَ ذلك كوشنر، المُكلَّف بمهمة استكشاف استراتيجية اختبار فيروس كورونا المُستجَد في البلد وتوزع معدَّات الوقاية الشخصية، في كثيرٍ من الأحيان على خلافٍ مع ترامب.

إذ إن الرئيس المنتهية ولايته، غالباً ما كان يتجاهل نصيحة كبار مستشاريه العلميين ويُفضِّل بدلاً من ذلك الاعتبارات السياسية ونظريات المؤامرة من مستشاره آنذاك الدكتور سكوت أطلس، أستاذ علم الأشعة العصبية بجامعة ستانفورد الذي لم يتلق أيَّ تدريبٍ بمجال الأمراض المعدية ووُظِّفَ في البيت الأبيض بعد ظهوره على قناة Fox News مؤيِّداً لترامب.

ترامب يصرخ في وجه صهره كوشنر

صحيفة “نيويورك تايمز” قالت في تقريرها: “كان يوماَ دافئاً، وكان يوم الانتخابات يلوح في الأفق، وكان الرئيس ترامب أكثر غضباً من المعتاد من التركيز المستمر على جائحة فيروس كورونا”.

“أنت تقتلني! هذا كل شيء!”، صرخ ترامب في وجه جاريد كوشنر، صهره وكبير مستشاريه، خلال اجتماع لكبار مساعديه بالمكتب البيضاوي في 19 أغسطس/آب الماضي، وأضاف قائلاً: “أريد أن أفعل ما تفعله المكسيك. إنهم لا يعطونك اختباراً حتى تصل إلى غرفة الطوارئ وأنت تتقيأ”.

لم يكن سجل المكسيك في مكافحة الفيروس رقماً قياسياً للولايات المتحدة لمحاكاته. لكن الرئيس رأى منذ فترة طويلة أن الاختبار ليس وسيلة حيوية لتتبع الوباء واحتوائه، ولكن كآلية لجعله يبدو سيئاً من خلال زيادة عدد الحالات المعروفة.

في ذلك اليوم كان غاضباً بشكل خاص بعد أن أبلغه الدكتور فرانسيس س. كولينز، رئيس المعاهد الوطنية للصحة، أن الأمر سيستغرق أياماً قبل أن تمنح الحكومة موافقة طارئة لاستخدام بلازما النقاهة كعلاج، شيء كان ترامب حريصاً على الترويج له باعتباره انتصاراً شخصياً بالمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في الأسبوع التالي.

كما زعمت الصحيفة أن ترامب قال: “إنهم ديمقراطيون! إنهم ضدي!  مقتنعاً بأن كبار الأطباء والعلماء في الحكومة كانوا يتآمرون لتقويضه. “يريدون الانتظار!”.

إدارة ترامب “فشلت” في التعامل معها

الصحيفة الأمريكية أوضحت أن كوشنر، إلى جانب مستشارين آخرين، دفعوا على مدار أشهرٍ من الزمن، من أجل تشجيع ارتداء الأقنعة الواقية، لكنهم أُحبِطوا، لأن آخرين في البيت الأبيض كانوا قلقين من أن قاعدة الرئيس ستنظر إلى الأمر باعتباره انتهاكاً لحرياتهم الشخصية.

بعد أشهرٍ من الجائحة، شوهِدَ الرئيس يرتدي قناعاً لأول مرة في يوليو/تموز، خلال زيارةٍ لمستشفى والتر ريد العسكري، ولا يوجد حتى الآن أمرٌ رسمي بارتداء الأقنعة، التي يقدِّر الخبراء أنه كان من الممكن أن تنقذ أكثر من 100 ألف شخص.

بينما انتقد آخرون نظام اختبار كوشنر من ناحيةٍ مُقابِلة، إذ يعتبرون أنه فشل في تلبية احتياجات اللحظة حين تفشَّى الفيروس في جميع أنحاء البلاد.

لكن الولايات المتحدة لا تزال تفتقر إلى استراتيجية طويلة المدى للاختبارات، وقد تعرَّض كوشنر للسخرية داخل البيت الأبيض؛ لإحضاره مجموعة من المُتطوِّعين الشباب الذين وُظِّفوا من عالم الاستشارات المالية والإدارية، للمساعدة في عمله.

حسبما وَرَدَ لم تُقدَّم أجهزة كمبيوتر محمولة لهم، ولم يُخصَّص بريدٌ إلكتروني حكومي لكلٍّ منهم، وقد أعاق استخدامهم البريد الإلكتروني الشخصي جهودهم لتأمين معدات الوقاية الشخصية في البلاد.

فيما لم يعرف آخرون منهم، مِمَّن لديهم خبرة قليلة أو معدومة في مجال الصحة العامة، القواعد الأساسية لإدارة الغذاء والدواء بشأن الحصول على معدات الوقاية الشخصية، وقضوا وقتاً في البحث عن الأسئلة الأساسية على جوجل.