//Put this in the section //Vbout Automation

2020-2021: إنه زمن الارتطام بعد الانهيار

سابين عويس – النهار

يودّع لبنان كما العالم عاماً مثقلاً بالأزمات فرضتها جائحة كورونا على كل المستويات الصحية والاستشفائية والاقتصادية، كان للبنان نصيبه الأكبر، ليس بفعل الجائحة في حد ذاتها، وقد كان لها الأثر الكبير، وإنما في تضافر مجموعة من العوامل السلبية التي تبدأ من استهتار سلطة متهاوية بشؤون البلاد وعجز عن إدارة كل أزمة، مروراً بتهاوي كل المؤشرات الاقتصادية نتيجة ذلك الاستهتار والعجز وصولاً إلى الذروة في الرابع من آب الماضي حيث تهاوى جزء من بيروت إما على أجساد أبنائها أو أمام أعينهم.




كان العام الذي نودع اليوم من دون أي أسى، عام الانهيار بامتياز، على كل المستويات. ذاك أن الانهيار الذي بدأت ملامحه تتبلور مالياً ونقدياً مع شُحّ السيولة في المصارف بالدولار وتعذر وصول المودعين إلى أموالهم، وتدهور سعر الصرف بنتيجة تراجع الثقة، لم يتوقف فقط على سقوط المصرف المركزي والقطاع المصرفي في الإفلاس التقني، بل تمدد إلى القطاع الخاص بكل مكوناته التجارية والسياحية والخدماتية والصناعية التي عانت على جبهتَي الإفلاس والكورونا معاً.

تمضي ٢٠٢٠ بتركة ثقيلة جداً ما لم نقل كارثية للسنة الجديدة التي تطل مثقلة بتحديات واستحقاقات لم يعد أمام اللبنانيين سلطةً وزعاماتٍ سياسية وشعباً، مفرٌّ من مواجهتها والتعامل معها. فالانهيار الذي خط مساره بسرعة قياسية نحو الهاوية في ٢٠٢٠ يستعدّ للارتطام بقعر الهاوية في ٢٠٢١.

مؤشرات مقلقة وبالغة الخطورة سُجلت في الأشهر الإثني عشر الماضية: انكماش اقتصادي تجاوز نسبة ٢٥ في المئة، عجز تراكمي في ميزان المدفوعات بلغ ١٢ مليار دولار عززه تراجع التدفقات المالية من الخارج وخروج كبير للأموال من الجهاز المصرفي، نسبة فقر تجاوزت ٥٥ في المئة في مؤشر خطير إلى أنّ أكثر من نصف الشعب اللبناني بات تحت خط الفقر، البطالة تجاوزت ٣٥ في المئة فيما ثلث القوى العاملة باتت من دون عمل، ونشطت طلبات الهجرة لتقارب ٦٠٠ ألف طلب في إحصاءات غير رسمية.
في غياب سلطة فاعلة في البلاد نتيجة تعطل تشكيل حكومة جديدة، وعدم بروز أي مؤشرات تشي بإمكان تذليل العقد الكامنة وراء التعطي، يخطو لبنان نحو سنة جديدة لا تحمل أي بشائر خير ما دامت مع الأسف تحمل تركة عام التراخي والاستهتار والقرارات السيئة والرهانات الخاطئة.

ليس الاقتصاد وحده الذي سيعاني من الارتدادات الكارثية، بل اللبنانيون بفئاتهم المحدودة والمتوسطة الدخل، بعدما نجح الميسورون منهم بتهريب أموالهم إلى الخارج أو الاحتفاظ بجزء كبير منها في بيوتهم المحصنة. وعليه، سيواجه اللبنانيون ارتفاعاً في مستوى الفقر والبطالة وتراجع فرص العمل في ظل الإفلاسات المرتقب الإعلان عنها في الأشهر القليلة المقبلة. سيشهدون أيضاً تراجعاً في نوعية المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية الاساسية، كما سيلمسون تراجعاً في الخدمات الاساسية التعليمية والصحية والاستشفائية كما الخدماتية على مستوى البنى التحتية.

لا شك أن الأشهر الأولى ستكون الأقسى في ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه وعدم بروز أي مؤشرات تخرق جدار الأزمة الحكومية وتعزز فرص حصول لبنان على دعم خارجي. ذلك أن غياب حكومة جديدة لن يسمح بالدخول في برنامج مع صندوق النقد يتيح وضع لبنان على سكة التعافي.

أما إذا استمر الفراغ الحكومي، وهذا هو السيناريو الأسوأ وإنما الأقرب إلى التحقق، فإن الأخطار ستتمدد لفترة أطول وتداعياتها ستكون أكبر، خصوصاً اذا استمرت حال الإنكار على المستوى الرسمي، وبقيت الرهانات الداخلية على الخارج مستحكمة بالمشهد السياسي.

لبنان لم يعد يملك ترف الوقت والانتظار أو علة الإنكار.