//Put this in the section //Vbout Automation

إسرائيل من كورش الى نصرالله

مسعود محمد – ميلانو

الناتج المحلي الأقل في المنطقة متوقع للبنان في نهاية عام وصف فيه رئيس الجمهورية حال اللبنانيين كمن هو ذاهب الى “جهنم”، وتميز بالجوع والقهر والفقر والمرض والموت على أبواب المشافي، وشح بالأدوية، والمواد الغذائية، فتحول اللبناني الى متسول لتأشيرة خروج من جهنم الى أي بقعة في العالم، أصبح اللبناني لا رجاء له الا الله ” أَنَّكَ أَنْتَ رَجَائِي يَا سَيِّدِي الرَّبَّ، مُتَّكَلِي مُنْذُ صِبَايَ” سفر المزامير (71 :5).




سياسيا يتجه لبنان نحو ما يطلق عليه اسم “التسوية” وهي في حقيقة الأمر بداية نهاية لبنان الرسالة، فالتسوية الرئاسية التي قادها القوات اللبنانية وتيار المستقبل أسست لسيطرة حزب الله وتحكمه بكل مفاصل الحكم في لبنان، وصولا الى المشاركة في مؤامرة تغيير وجهه، خدمة للمشروع الإسرائيلي عبر طرح المثالثة، وفرض رئيس جمهورية شيعي في البلد العربي الوحيد الذي يمتاز بالتنوع ويحكمه رئيس مسيحي يناقض بوجوده الدولة اليهودية العنصرية. صراع لبنان مع إسرائيل ليس على فلسطين، فهي لأهميتها تفصيل، الصراع الحقيقي هو على الدور الذي كان يلعبه لبنان ماليا وتجاريا وتركيبته المنميزة في المنطقة، ليأتي حزب الله ويقضي على كل ذلك لصالح أجندتين عنصريتين فارسية ويهودية. الحزب فرغ الدولة من مفهومها بفرضة للثلث المعطل بعد إتفاق الدوحة وإحتلاله مع حليفه الرئيس بري وزارة المالية التي أراد تحويلها الى عرف يعطي التوقيع الثالث على المراسيم لوزير شيعي يأخذ موقعه الى جانب رئاستي الوزراء والجمهورية، الى جانب تحكم الثنائي بالتشريع عبر مجلس نيابي خضع لها ووضع مفتاحها بيد الرئيس بري الذي يتحكم باللعبة البرلمانية لصالح تكريس الدور الشيعي على حساب الدور الوطني، وعندما يشعر بأي رفض لمحاولاته، يهدد الأقلية المسيحية بالعودة الى العد الذي الغاه الرئيس الشهيد رفيق الحريري لصالح التنوع، مما يؤدي بالأقلية التمسك بالقانون النيابي الهجين الذي جعل من كل طائفة مشروع دويلة، بفارق مهم وهو أن الدويلة الوحيدة القادرة على العيش والتحكم والسيطرة هي دويلة السلاح الغير شرعي “دويلة حزب الله” المدعومة من إسرائيل فهي إستراتيجيا تبرر لها عنصريتها، وتساهم بتكريس دورها إما عبر تغيير وجه لبنان وإما عبر التفجير كما حصل في مرفأ بيروت، حيث لم يتأخر الإسرائيلي بعرض خدمات مرفأ حيفا كبديل بمجرد أن فجر سلاح حزب الله مرفأ بيروت.

من المقومات التي تساعد دويلة الحزب على الإستمرار، تمتعه بمصادر مالية يقول عنها نصرالله أنها (حلال)، مصدرها إيران، وبيع الكبتاجون، وهو نوع من المخدرات يتولى الحزب تهريبها وتسويقها، وقد وضعت إيطاليا يدها على شحنة للحزب هذا الشهر تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، والسيطرة على معابر التهريب، ومطار بيروت الذي تحول الى أحد مداخل تجارة الحزب، ففي ظل جوع الشعب اللبناني وإنهيار إقتصاده يتباهى الحزب بتوزيع أمواله الحلال، على أنصاره الذين يدعون الشعب اللبناني ببطونهم الخاوية الى الصبر، بعد أن سهل الحزب بشعاراته الديماغوجية ضرب النظام المصرفي اللبناني، وإستيلاء الطبقة الفاسدة ومنهم حلفاء وأعضاء في الحزب على ودائع الناس، مقابل سكوتهم عن الدويلة، فبرز من بينهم يهوذا ليجلس في القصر ويتكلم عن العفة وقتال إسرائيل وهو يصافحها ويتفاهم معها ويبرر وجودها، خرج يهوذا باسيل يحدثنا عن الرب وهل يمثل الفاسد “الله”؟

، لا يا سيد حسن أنت لست مهددا بحياتك أنت ضرورة وشريان حياة لإسرائيل، ألم يقل أحد قادة اركان العدو الإسرائيلي في مقابلة مع إيلاف ” نصرالله كنز لنا”، من قتل سليماني، وفخري زاده لن يعجز عن الوصول اليك، فلبنان كله موجود على شاشة يتلقى منها الإسرائيلي رسائلك التي تطمئنه وتخبره إنه ليس هناك من أي حرب، لسان حالك يقول لهم نحن وأنتم وجهان لعملة واحدة، برعاية يهود اصفهان الفرس العمود الفقري للمشروع الفارسي وأغلبهم أعضاء في الليكود.

تحالف التيار الفارسي واليهودي تحالف ديني تاريخي فلقد بنى أجدا نصرالله هيكل اليهود، ولمن لا يعلم سأسرد لكم تلك الحكاية من العهد القديم.

بعد تأسيسها إكتشفت بابل أنها صارت مليئة بالعديد من الأمم المسبيين فيها ، وكانت لكـل أمـة تمثال لإلهها ماعدا اليهود لأنه لم يكن هناك وجود لتمثال يُمَّثِل يهوه إلههم وكان ذلك فى عــــصر ملكآ إسمه “نابونيدس” وهو الذى ترجع إليه النصوص النبوية التى فى سفر إشـعياء  ٦٦ : ١  إلى آخر الأصحاح ومقدمته تقول :

هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: ” السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ.أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي، فَكَانَتْ كُلُّ هذِهِ، يَقُولُ الرَّبُّ. وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِســــــــــــــْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي. مَنْ يَذْبَحُ ثَوْرًا فَهُوَ قَاتِلُ إِنْسَانٍ. مَنْ يَذْبَحُ شَاةً فَهُوَ نَاحـــِرُ كلْبٍ. مَنْ يُصـــْعِدُ تَقْدِمَةً يُصْعِدُ دَمَ خِنْزِيرٍ. مَنْ أَحْرَقَ لُبَانًا فَهُوَ مُبَارِكٌ وَثَنًا. بَلْ هُمُ اخْتَارُوا طُرُقَهُمْ، وَبِمَكْرَهَاتِهِمْ سُـــــرَّتْ أَنْفُسُهُمْ. فَأَنَا أَيْضًا أَخْتَارُ مَصَائِبَهُمْ، وَمَخَاوِفَهُمْ أَجْلِبُهَا عَلَيْهِمْ. مِنْ أَجْلِ أَنِّــي دَعَوْتُ فَلَمْ يَكُنْ مُجِيبٌ. تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَسْمَعُوا. بَلْ عَمِلُوا الْقَبِيحَ فِي عَيْنَيَّ، وَاخْتَارُوا مَا لَمْ أُسَرَّ بِهِ”.
فقد كان كلام نبوة إشعياء فى هذا النص تستشرف ذلك العصر وهو يصف هذه المرحلة ، فأُعادوا   كل تمثال إلى موطنه ومدينته الأصلية التى تنتمى إليها الأمة التى جلبته معها إلى بابـــــــل عندما تم إستعبادها، ولــم يتبقى غير اليهود فأعادهم “كورش” إلى أورشليم مع مقتنيات هيكلهم التى ســــــبق “نبوخذنصر” أن  أحضرها من هناك راجع عزرا ١  : ٧  – ١١

“وَالْمَلِكُ كُورَشُ أَخْرَجَ آنِيَةَ بَيْتِ الرَّبِّ الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَاصَّرُ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَجَعَلَهَا فِي بَيْـــــــــتِ آلِهـَتِهِ.  أخْرَجَهَا كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ عَنْ يَدِ مِثْرَدَاثَ الْخَازِنِ، وَعَدَّهَا لِشِيشْبَصَّرَ رَئِيسِ يَهُوذَا. وَهذَا عَدَدُهَا: ثَلاَثُونَ طَسْتًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَلْفُ طَسْتٍ مِنْ فِضَّةٍ، وَتِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ سِكِّينًا، وَثَــلاَثُونَ قَــدَحًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَقْدَاحُ فِضَّةٍ مِنَ الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَعَشَرَةٌ، وَأَلْفٌ مِنْ آنِيَةٍ أُخْرَى.جَمِيعُ الآنِيَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَمْسَةُ آلاَفٍ وَأَرْبَعُ مِئَةٍ. الْكُلُّ أَصْعَدَهُ شِيشْبَصَّرُ عِنْدَ إِصْعَادِ السَّبْيِ مِنْ بَابِــــــلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.”
وبإصداره الأمر الملكى الذى كان يصف مفعوله دانيال فكان يُلَقِبُ أوامر كورش بالتعبير “شريـعة مادى وفارس التى لا تُنسَخ”، وبذلك أذِن للمسبيين بالإطلاق ليعودوا إلى بلادهم الأصلية الـتى تم أسرهم منها وإحضارهم إلى بابل ويعكس النص الذى فى عزرا ١  : ١  -٤  هذا الأمر
“وَفِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ مَلِكِ فَارِسَ عِنْدَ تَمَامِ كَلاَمِ الرَّبِّ بِفَمِ إِرْمِيَا، نَبَّهَ الرَّبُّ رُوحَ كـــــــــُورَشَ مَـــــلِكِ فَارِسَ فَأَطْلَقَ نِدَاءً فِي كُلِّ مَمْلَكَتِهِ وَبِالْكِتَابَةِ أَيْضًا قَائِلاً: «هكَذَا قَالَ كُورَشُ مَلِكُ فَارِسَ: جَمِيعُ مَمَــالِكِ الأَرْضِ دَفَعَهَا لِي الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَوْصَانِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا فِي أُورُشـَلِيمَ الَّتِي فِي يَهُوذَا. مَنْ مِنْكُمْ مِنْ كُلِّ شَعْبِهِ، لِيَكُنْ إِلهُهُ مَعَهُ، وَيَصْعَدْ إِلَى أُورُشَلِيمَ الَّتِي فِي يَهُوذَا فَيَبْنِيَ بَيْتَ الرَّبِّ إِلــــــــهِ إِسْرَائِيلَ. هُوَ الإِلهُ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. وَكُلُّ مَنْ بَقِيَ فِي أَحَدِ الأَمَاكِنِ حَيْثُ هُوَ مُتَغَرِّبٌ فَلْيُنْجــــــِدْهُ أَهْلُ مَكَانِهِ بِفِضَّةٍ وَبِذَهَبٍ وَبِأَمْتِعَةٍ وَبِبَهَائِمَ مَعَ التَّبَرُّعِ لِبَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ»”.

ولم يكتفِ بذلك بل أعطاهم كل المقتنيات التى كان نبوخذنصر قد جلبها من الهيكل وأعطاهـــــا لهم وعين عليهم حاكمآ من طرفه وهو شيشبصر ليكون عونآ رســــميآ لهم فى إعادة بناء الهيكل المنـهدم وهذا الأمر يعكسه النص الذى فى عزرا ٥  : ١٣  – ١٥.

هم وجهان لعملة عنصرية واحدة، لا يا سيد حسن لست بخطر أنت بأمان.