//Put this in the section //Vbout Automation

بكركي على خط التأليف: أي رواية أقنعت سيدها ؟

سابين عويس – النهار

تعددت الروايات وتناقضت حيال من تقع عليه مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة، رئيس الجمهورية او الرئيس المكلف، في ظل تقاذف الاتهامات الحاصل على جبهتي الفريقين، بين “غرف سوداء” و”وطاويط ليل”، ما أدى عملياً الى تعطل مسار التأليف واستمرار دوران المفاوضات في مربعها الاول،ومن دون تحقيق اي خرق كان مأمولاً بعد دخول بكركي على خط تقريب وجهات النظر.




لم تنجح مبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي في كسر حلقة الجمود، ولم تحظ بفرصة حقيقية كان طلبها البطريرك من الرئيسين من اجل الوصول الى تذليل العقبات القائمة امام التآليف. ولعل هذا ما دفع البطريرك ليس الى رفع سقف خطابه السياسي فحسب، وانما الى توجيه الاتهام المباشر الى من لم يفوا بوعودهم. وبدلاً من ان يحدث كلام البطريرك صدمة لدى من توجه اليهم بالمباشر على خلفية وعود اطلقوها ولم يلتزموا بها، غاب رئيس الجمهورية عن قداس الميلاد في بكركي بذريعة تجنب الاختلاط بسبب كورونا، فيما غادر الرئيس المكلف بصمت الى الخارج لقضاء اجازة عائلية في عطلة الأعياد.

في الرواية المعلنة والتي تتقاطع بين بعبدا وبكركي ان رئيس الجمهورية الذي كان ابلغ سابقا البطريرك عندما زاره، مشاركته في القداس الميلادي، متجاوزاً السقف العالي والسلبي لمواقف سيد بكركي من الرئاسة، عاد واتصل عشية الميلاد بالراعي معتذراً بسبب المخاوف من كورونا خصوصا بعد إصابة كريمته كلودين، والتزاماً بنصائح الأطباء عدم الخروج او الاختلاط.

كان يمكن ان يتم اتصال الاعتذار من خلال موظفي البروتوكول، ولكن عون باتصاله المباشر بالراعي حرص على تبديد اي تأويل حيال وجود سبب سياسي وراء عدم مشاركته، وقد جاءت إصابة كريمته في توقيت ابعد عن عون الاحراج في الاستماع الى انتقادات الراعي مباشرة، لا سيما وانه كان جلياً ان البطريرك ليس في وارد خفض سقف خطابه حتى بوجود رئيس الجمهورية.

هذا من حيث الشكل، ولكن ماذا عن الجوهر، خصوصا وان عظة البطريرك الميلادية رفعت السقف اكثر وذهبت في التصعيد الى الذروة. فهل سقطت مبادرته امام توقف المشاورات بين الرئيسين او ان السقف العالي للمواقف البطريركية لن يكون حائلاً امام استمرار مساعي البطريرك؟

لا شك ان كلام الراعي وعلى أهميته، حمل خيبة ومرارة من نكث المعنيين بالتأليف بوعودهم. صحيح انه لم يسم بالاسم المسؤول الاول، ولكن وقائع الامور ومجرياتها تؤشر بوضوح الى من يتحمل المسؤولية بقطع النظر عن الروايات المسربة عبر اوساط الفريقين.

ففي الوقائع، لم يأت تدخل البطريرك في ملف التأليف بمبادرة شخصية منه، وهو يعي تماماً ان لا دور او صلاحية له في هذا الشأن، ولكن الفكرة انطلقت قبل نحو ثلاثة أسابيع عندما زار البطريرك القصر الجمهوري، حيث سمع من سيده عرضاً لما آل اليه مسار التأليف والعقبات التي يواجهها، وقد أسر عون للراعي بإنزعاجه لقرار الحريري التفرد بتسمية الوزراء المسيحيين. وكانت زيارة من مستشار الاخير غطاس خوري الى الصرح لشرح الامر. واقترح الراعي عندها المساعدة في هذا الشأن، فحصل تفاهم على زيارة للرئيس المكلف الى بكركي، حيث نفى الاتهامات الموجهة اليه مؤكداً التزامه الأسماء المقترحة من الرئيس كما كان حاصلا بالنسبة الى الثنائي الشيعي ووليد جنبلاط. وقد عرض الحريري التشكيلة على الراعي الذي وجدها مقبولة في الحد الأدنى، عارضا. المساعدة على تذليل اي عقبة محتملة.

ولأن الحريري لم يكن يريد ان توضع زيارته الى بكركي في خانة محاولة الالتفاف على رئيس الجمهورية بالنسبة الى التسميات المسيحية، بل ان تكون تعزيزاً لطرحه، تم الاتفاق على ان يزور الحريري بعبدا، حيث فوجىء البطريرك بأن الرئيس رفض الاسماء المقترحة معتبرا انها غير رسمية، وقد تم تسريب كلام مفاده ان الحريري استرق النظر الى ورقة الرئيس واستعمل هاتفه الشخصي لالتقاط صورة، وانه تواصل مع الشخصيات المقترحة قبل عون.

جواب الحريري كان واضحا. امام البطريرك الذي كان اطلع بالملموس على ورقة رسمية بالأسماء، ما يدحض التسريبة المشاراليها. اما مبرر الاتصال بالشخصيات فكان على خلفية استمزاجهم موقفهم من التوزير حتى لا تتكرر تجربة سليم اده الذي اعتذر عن قبول الوزارة.

عند هذا الحد، بات واضحا. ان المسألة لا تكمن في الاسماء بل ان ثمة عقدا اكبر ارتأى البطريرك ان يجتمع الرجلان ولا يوقفان اجتماعهما الا بعد تذليل كل العقبات، حتى لو استغرق الامر ساعات. وانتزع وعداً منهما بإبقاء الاجتماع مفتوحاً حتى تحقيق ذلك، لكن الصدمة كانت ان توقف الاجتماع بعد ساعة ونصف وأفضى الى فشل ذريع!

ابرز العقد الكامنة وراء ذلك الفشل تكمن في ثلاث: تمسك الرئيس بالثلث المعطل، وبالحصول على وزارات الدفاع والداخلية والعدل، وتعديل الاسماء المسيحية المقترحة.

عند هذا الحد، طار الاجتماع وطارت معه المشاورات، وطارت الوعود الرئاسية للبطريرك، وطارت الحكومة!

هل تتجدد المبادرة البطريركية بعد الأعياد وعودة الحريري الى البلاد؟

ليس هنا السؤال، بل حيث بدأت مواجهة صامتة بين بعبدا وبكركي، على سيد القصر ان يحسم الجدل فيها، قطعاً للطريق امام التأويلات والالتباسات في قراءة موقف الرئيس، والذي على اساسه، يمكن للراعي ان يجيب عن السؤال!