//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

محمد شطح… اغتالوا الكاميرات! – نبيل بومنصف – النهار

قبل ان يمنى التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت الذي سيسجل في الأيام المتبقية من هذه السنة القياسية في شؤمها التاريخي كأحد أسوأ الاحداث اللبنانية والعالمية بانتكاسة كادت تسقطه تماما، عصفت “ريح الإصلاح” في طول البلاد وعرضها وهلل معظم الناس لأمل في قضاء مستقل متجرد وشجاع تبدأ معه رحلة الألف ميل نحو الدولة الحقيقية. لن نبحر تكرارا في التراجيديا إياها المتصلة بإجهاض الاحلام المشروعة للبنانيين في ان تكون لهم يوما في عصر آت دولة ولكننا بالأمس وقفنا تكرارا مكمومين ومفجوعين كاننا غداة الجريمة، امام الذكرى السابعة لاغتيال ذاك النخبوي الشهيد #محمد شطح متسائلين الى متى تستنزفنا هذه اللادولة التي غدت بذاتها الخطرالاكبر على أبنائها؟

لم يقصر بطريرك الموارنة بالأمس حين شبه الطغمة الحاكمة بانها تحكم البلاد والشعب اللبناني كانه بلد عدو وشعب عدو. ماذا تراه يمكن زيادة القول في اغتيال محمد شطح بعد سبع سنوات غير ما يقال في ذكرى كل شهيد سقط في تلك الحرب الوحشية التي شنت على نخب القوى الاستقلالية السيادية؟ والحال ان ثمة مساحة مشتركة واحدة تتقاطع عندها ذكرى هؤلاء الشهداء هي النضال الفكري والسياسي ضد الوصايات الاحتلالية والإجرامية على أنواعها فيما تبقى نقاط التمايز لدى كل شهيد في خصوصيات نضاله. محمد شطح في خصوصياته كما في مشتركاته مع زملائه السابقين من الشهداء اقتطع لنفسه ميزة التحليق فوق الفضاء الداخلي وراح بعيدا في الفضاءات الإقليمية الاوسع بسبب من تزامن نضج التجربة الديبلوماسية والسياسية والفكرية لديه مع انفجار الثورة السورية وتشابكها مع اشتداد وطأة النفوذ الإيراني وتطاير تداعيات كل ذلك على لبنان وفيه. كيف لغير قضاء مستقل متجرد شجاع وكفؤ ان يكشف بعد سبع سنوات من ادخل تلك الشبكة العنكبوتية الاجرامية الى قلب بيروت في صباح اليوم الثاني بعد عيد الميلاد ونشر عتاة المجرمين القتلة في انحاء احدى اكثر المناطق النابضة حيوية وحداثة وعراقة في آن واحد في العاصمة وكمن للعقل الاستراتيجي وارداه بلا رفة جفن بلمح البصر.




عشرات الكاميرات قالوا لنا آنذاك انها التقطت معظم معالم الجريمة في وضح الصباح ووقائعها وعتاة القتلة المتورطين. هل من يذكرنا الان بما التقطته وأين صار التحقيق وماذا فعلتم لسد الثغر؟ كيف للبنانيين الا يقيموا، حسب انتماءاتهم وظروف الاغتيالات، على قناعات اتهامية ثابتة يستحيل ان تتبدل ما دام لا عدالة تحسم بالأدلة القاطعة المجردة التي لا يرقى اليها شك الحقيقة القاطعة مهما كانت؟ كيف لا يتهم محور الممانعة برمته بدوله العابرة للنفوذات من ايران الى النظام السوري الى اذرعتهما باغتيال محمد شطح وهو الذي “هدد” المحور برمته بتغريدة قبل دقيقتين “استهدفت” “حزب الله” وسبقتها تلك الرسالة “النووية “الشهيرة الى الرئيس الإيراني محمد روحاني يطالبه فيها بوقف التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية؟!

غيروا القناعات الاتهامية لهذا الجمهور اللبناني لمرة واحدة اذا تمكنتم من اثبات وجود عدو متربص بكم وبهم وقدموا ما استطعتم الى ذلك من ادلة. اليس ذلك الطريق الأسرع الى تنقية الذاكرة وترسيخ السلم الأهلي؟ الم يكن محمد شطح حامل كلمة أولا وأخيرا اسوة بالشهداء الذين سبقوه الى المصير المضرج بأبشع التصفيات التسلسلية التي عرفها لبنان؟