إلى جهنم… اللهمّ الا إذا – نايلة تويني – النهار

كان الرئيس ميشال عون دقيق التوصيف والقول ان لبنان ذاهب الى جهنم، وان كان كلامه اتى رداً على سؤال، وهو كان قال في وقت سابق للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ان البلد ذاهب الى الافلاس، قبل محاولة القصر التملص من التصريح لاحقاً. اذن الرئيس كان يعلم وهو يدرك جيدا اليوم ان البلد ذاهب الى قعر القعر، لكنه لا يحرك ساكناً، ولا يتنازل، ليس لانقاذ البلد، بل لانقاذ ما تبقى من عهده، بعدما حوصر بالازمات والنكبات، وهو بالطبع ما لم يكن رئيس البلاد يتمناه. لكنه في تاريخه العسكري والسياسي اقدم على حروب لم تحقق الا النكبات. وها هو اليوم في الملف الحكومي يواصل المسيرة نفسها، بالتنسيق مع شركائه وحلفائه الذين يصرون على اغراق البلد في مزيد من الوحول، كأنهم بذلك يصرون على عزله عن العالم وعن محيطه الطبيعي، لوصله بالمحور غير المفيد لدوله وناسه، ولم يحقق لاي من شعوب دول ذلك المحور الرخاء والرفاه. ولعل كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالامس عن المملكة العربية السعودية ليس الا لمزيد من عزل لبنان عن الدول العربية، واغراقه في عداوات مع الدول العربية. قال نصرالله نقلا عن ” مصادر خاصة قالت بأن السعودية تكفلت في حال حصول حرب إثر اغتيالي بدفع كل التكاليف المالية والسعودية لا تتصرف بعقل بل بحقد خصوصاً في السنوات الأخيرة”.

لا يمكن التعليق على المصادر التي استقى منها السيد معلوماته، لكنه يعلم بالتأكيد ان تصاريح مشابهة لا يمكن الا ان تسيء الى البلد، والى السلطة الرسمية، والى رئيس الجمهورية حليفه. فلبنان حيال هذا الاتهام، وغيره قبله، امام خيارين كلاهما مر وموجع ومضر. اما ان يلتزم لبنان الرسمي الصمت فيصادق على الاتهام ويسيء الى علاقات لبنان بالدول العربية والصديقة، تلك التي وقفت الى جانب لبنان في المحن، وساهمت في اعادة اعماره مرة بعد اخرى. واما ان تتحرك وزارة الخارجية لطلب سحب التصريح للابقاء على علاقات لبنان جيدة، وترفض تصريح نصرالله وتستنكره، وهو ما لا قدرة للبنان على فعله، لان المتحدث يمثل شريحة واسعة وطائفة وحزب مسلح، ويمكن لاي مواجهة معه، ولو سياسية، ان تقود الى توترات امنية، وهو اصلا لا يستشير السلطة في قراراته التي تنعكس على مجمل البلاد، ولا في قرارات الحرب والسلم، في لبنان او خارج الحدود.




ومع تضامن الحليفين “القويين” في افشال المبادرة الفرنسية الاصلاحية التي كان امكن لها ان تشكل خشبة خلاص للبلد، وامام هذا الواقع، وابتعاد الدول الشقيقة والصديقة عن لبنان، لا مفر من بلوغ جهنم، وسريعاً، اللهم الا اذا …