“واجهة لأموال النظام”.. معارضون يطالبون لندن بـ”قيصر بريطاني” لمحاسبة أسماء الأسد وعائلتها

بعد أيام على إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على زوجة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قامت مجموعة من الشخصيات السياسية والأكاديمية السورية بتوجيه رسالة إلى الحكومة البريطانية، لمطالبتها باتخاذ إجراء مماثل بحق أسماء الأخرس، ووالديها، وأخويها باعتبارهم يحملون الجنسية البريطانية.

ووجهت الشخصيات الرسالة إلى وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، أمس السبت، وجاء في نصّها “إن اتخاذكم لمثل هذه الإجراءات سيرسل رسالة أمل لشعبنا ورسالة قوية لبقية الشعوب مفادها أن المملكة المتحدة لن تكون مكاناً آمنا للذين يضطهدون شعوبهم”.




والموقعون على الرسالة هم: رياض حجاب، جورج صبرا، عبد الباسط سيدا، لؤي صافي، محمد صبرا، سهير أتاسي، آمنة خولاني، أديب الشيشكلي، عبد الرحمن الحاج، ووائل العجي.

حث بريطانيا

وقال كبير المفاوضين السابق في مباحثات جنيف للاسلام في سوريا، المحامي محمد صبرا، في حديث لموقع “الحرة”، إنّ “الرسالة تأتي بالتزامن مع العقوبات التي أعلنت عنها الخزانة الأميركية، وفق قانون العدالة والمحاسبة المعروف بقانون قيصر، وشملت للمرة الأولى مجموعة من الشخصيات التي تحمل جنسيات أجنبية، وهم أفراد من عائلة الأخرس الحاملين للجنسية البريطانية، ويمارسون حقوقهم السياسية والاقتصادية في بريطانيا”.

وأكّد أن الهدف وراء هذه الرسالة هو “حث الحكومة البريطانية نحو التحرك لمعالجة المخالفات القانونية التي يرتكبها مواطنون بريطانيون عبر دعم المجهود الحربي لنظام بشار الأسد، وتمويل بعض النشاطات الإجرامية التي يقوم بها”.

حسابات في دول خليجية

وأشار إلى أنّه “بعد منظومة العقوبات الأميركية متعددة الجوانب، جزء من ثروة ال الأسد تم نقلها من أشخاص دخلوا في قائمة العقوبات وأبرزهم من عائلة مخلوف، وتم وضع هذه الثروات بمصارف أوروبية وخليجية بحسابات لأشخاص من بيت الأخرس”.

واعتبر أنّ “عائلة الأخرس واجهة أموال بشار الأسد، ويمول نفسه من خلالها، ليرتكب المزيد من جرائم الحرب ضد الإنسانية”، لافتاً إلى أنّ “الرسالة سلمت لمجموعة من المسؤولين وبعض اللجان في مجلس العموم البريطاني ومجلس اللوردات لمتابعة هذا الأمر”.

ولفت إلى أنّ “بريطانيا موقعة على ميثاق روما، مؤسس محكمة الجنايات الدولية، وبالتالي أي مواطن بريطاني يتورط في ارتكاب أو المساعدة في جرائم حرب، فهو يعاقب بموجب قانون العقوبات البريطاني بالدرجة الأولى، وميثاق روما في الدرجة الثانية”.

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

كما شدد السياسي المعارض ومدير مؤسسة الذاكرة السورية، عبد الرحمن الحاج، في حديثه لموقع “الحرة”، على أنّ “الفكرة أتت من أنّ العقوبات الأميركية طالت مواطنين بريطانيين”، ولفت إلى أنّ “لدينا فرصة كبيرة في النجاح بفرض العقوبات باعتبار أنّ بريطانيا باتت خارج الاتحاد الأوروبي، وباستطاعتها إصدار قرارات بمعزل عن موافقته”.

وتوقع الحاج أنّ “يحمل عام 2021 عنواناً مفاده التحرك السوري في الخارج، لاسيما إذا نجحت الرسالة في تحقيق هدفها، خصوصاً أنّ السوريين في الولايات المتحدة كانوا من أول العاملين والداعمين لقانون قيصر”.

واعتبر أنّ “العقوبات البريطانية على عائلة الأخرس تحد من قدرة النظام على التحرك، لاسيما بوجود عدة دول مرتبطة ببريطانيا مالياً وسياسياً، ما يعني أنّ فرض لندن للعقوبات قد يكون له أثر واسع يشمل دولا خليجية، يشكل بعضها ملاذاً آمناً لعائلة الأسد”.

حجر في مياه راكدة

بدوره، رأى أمين رابطة المحافظين الشرق أوسطيين، وائل العجي، أنّ  “للرسالة أهمية كبيرة لأسباب عدة أبرزها أنها تخاطب حكومة الدولة التي تحمل عائلة الأخرس جنسيتها”.

وأضاف العجي، في حديثه لموقع “الحرة”، إلى أنّ “الرسالة مصاغة بلغة ديبلوماسية لبقة تشجع الحكومة على اتخاذ إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذتها الحكومة الأميركية، أي ان مطلبها واقعي وقابل للتحقيق ولا يطالب بالمعجزات”، لافتاً إلى أنّها “موقعة من شخصيات مستقلة لا يشغل أي منها موقعا سياسيا”.

وشدد على أنّ “الرسالة هي محاولة لإلقاء حجر في مياه راكدة للدفع بالقضية السورية قليلا في جدول الأولويات وإعادتها لدائرة الضوء والنقاش السياسي حتى لا يفتر الاهتمام بها، فضلاً عن أنها محاولة لبث روح الأمل لدى الشعب السوري الذي يتم دفعه للوصول الى حافة اليأس والاستسلام”.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت، الثلاثاء الماضي، عقوبات جديدة على سوريا حيث استهدفت مصرف سوريا المركزي، وأدرجت عددا من الأفراد والكيانات على القائمة السوداء، ضمن مساع مستمرة لقطع التمويل عن نظام الرئيس، بشار الأسد.

وقال وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، إن واشنطن فرضت عقوبات على أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري، المولودة في بريطانيا، لدورها في عرقلة الجهود الرامية إلى حل سياسي للحرب، إلى جانب عدد من أفراد أسرتها.