“جريمة نكراء” في مخيم النازحين في بحنين… استنكارات رسمية ومشهد إنساني مأسوي

توالت الأصوات المستنكرة لحرق خيم للنازحين السوريين في بلدة بحنين- #المنية، ليل أمس، بعد تطوّر إشكال فردي إلى إطلاق نار واعتداء على المخيّم.

المشهد المأسوي في المخيم الذي صار رماداً وشرّد سكانه من نساء وأطفال وشيوخ، استدعى تدخّلاً فورياً من وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية، الذي استنكر الاعتداء وقال في تغريدة عبر حسابه في “تويتر”: إ”قدام بعض الشبّان في منطقة بحنين – المنية بحرق #خيم النازحين السوريين نتيجة خلاف شخصي، عمل إجرامي مستنكر بكل المقاييس”.




وأضاف: “نطالب القضاء المختص بإنزال أشد العقوبات بكل من خطّط ونفّذ وشارك في هذه الجريمة، وسنتعاون مع المنظمات الدولية لمساعدة المتضررين”.

وبعد جهودٍ استمرت لساعات في الليل، استطاع عناصر من الدفاع المدني السيطرة على شب في مخيم للنازحين السوريين في بحنين – الضنية.

ونقل مواطن الى مستشفى الخير اصيب في ضيق بالتنفس جراء انتشار الدخان الكثيف الناتج من الحريق.

وفي تفاصيل ما حصل أمس، فقد وقع خلاف أمام مطعم النابلسي في #المنية بين عدد من الأشخاص من “آل المير” من جهة وعدد من التابعية السورية من جهة أخرى، حيث تطوّر هذا الخلاف إلى تبادل لإطلاق النار.

وعلى الفور توجهت دورية من الجيش اللبناني إلى المكان وعملت على تطويق الإشكال، فيما أفيد عن وقوع عدد من الجرحى نقلوا إلى مستشفى الخير في المنية.

وأفادت المعلومات عن انفجارات سمعت في المنطقه ناتجة من احتراق لمخيم النازحين السوريين وانفجار قوارير الغاز الموجودة لديهم.

وعلى وقع الأحداث المؤسفة والمؤلمة والتي تطورت الى حرق مخيم كامل للنازحين السوريين في منطقة بحنين المنية،دان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الحادث، واصفاً ما جرى بـ”الجريمة النكراء التي تستحق العقاب الشديد من الذين قاموا بهذا العمل المشين بحق الإنسانية”، مؤكداً أنّ “النازحين السوريين في لبنان هم ضيوف كرام وعلينا مساعدتهم ودعمهم لحين عودتهم الى بلدهم”.

كما أمل من القوى الأمنية “المسارعة لكشف الفاعلين لإطفاء نار الفتنة في المنطقة بين الإخوة”.

وبدأت المنظمات الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة، بمسح الأضرار التي خلّفها حريق مخيم النازحين السوريين في منطقة بحنين، بالإضافة إلى بدء الشروع بخطة لإعادة تأهيل البنى التحتية، ضمن خطة طوارىء لتأمين عودة سريعة للنازحين، بعد إتمام عملية التأهيل.

في المقابل، بدأ عدد من الجمعيات الأهلية المحلية والدولية والمؤسسات التابعة للسفارات ولا سيما السفارة #السعودية، بإرسال مساعدات عينية للنازحين من أغطية وفرش، وكذلك فعلت الجمعية المحلية “سبل السلام” التي أرسلت المساعدات.

وتكشّفت الأضرار في المخيم الذي يضم 93 خيمة مسجلة لدى المنظمات الدولية غير الحكومية، بالاضافة إلى الجمعيات المحلية التي تهتم بالنازحين السوريين، سواء بالإعانة الغذائية أو العينية، وتبيّن أن المخيم احترق بالكامل، والبنى التحتية التي كانت الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية بنتها من مياه ساخنة وخزانات أتلفت بالكامل.

من جهة أخرى، تكفّلت الجمعيات بتأمين أماكن لإيواء 93 عائلة تضم 468 شخصاً.

وفي بين حول ما حصل، أعلنت قيادة #الجيش- مديرية التوجيه، أنّه “بتاريخ 27/ 12/ 2020، أوقفت دورية من مديرية المخابرات في بلدة #بحنين- المنية، مواطنين لبنانيين وستة سوريين على خلفية إشكال فردي وقع مساء أمس في البلدة بين مجموعة شبان لبنانيين وعدد من العمال السوريين، ما لبث أن تطور إلى إطلاق نار في الهواء من قبل الشبان اللبنانيين الذين عمدوا أيضا الى إحراق #خيم النازحين السوريين”.

وأضاف البيان: “تدخلت على إثر ذلك وحدات الجيش وسيرت دوريات في المنطقة، ونفذت مداهمات بحثاً عن المتورطين في إطلاق النار وإحراق الخيم وضبط في منازل تمت مداهمتها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية.

وسلم الموقوفون والمضبوطات وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص، فيما تستمر ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم”.

وأفادت منسقية المنية في تيّار “المستقبل”، في بيان، أنّه “لم تتعوّد المنية ولا أهلها إلا أن يكونوا السند الدائم للمظلومين أينما كانوا، وخير شاهد على ذلك حرب تموز 2006 حينما فتحت المنية حضنها لاخواننا من الضاحية والجنوب كما كان الحال مع إخواننا السوريين الذين فرّوا من براثن الظلم والاستبداد والدمار والقتل الى ربوع المنية، منية الكرم وحسن الضيافة ونبراس الأخوّة والتآخي”.

وأضاف البيان: “إنّ ما حصل من اعتداء على الآمنين -وإن شذّ بعضهم- لهو أمر مستنكر ولا يمكن أن يقبله عاقلٌ او مؤمن. وبالتّالي، فإنّنا كتيار يؤمن بالعدل والمحبّة ويدعو الى التآلف والتكاتف ونبذ الحقد والكراهية، ندعو القوى الأمنية الى كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة الفاعلين، فهكذا أعمال فردية لا تمثّل المنية ولا أهلها ونحن منها براء”.

كما توجّه التيار بـ”الشكر الى الأيادي الخيّرة الّتي لم تترك لفاعلي الخير مجال للمشاركة في تقديم العون للمشردين من اخواننا جرّاء تلك الحادثة ونشدّ على أيديهم ونبارك لهم اعمالهم”، وإلى “النائب عثمان علم الدين الّذي تحرّك مباشرة وأعطى توجيهاته لمد يد العون للمتضررين من قِبل الجهات المختصّة والى جمعية سبل السلام رئيسًا وأعضاءً والى صندوق الزكاة رئيسًا وأعضاءً والى البلدية ورئاسة الاتحاد ولكل من كان له ذرّة من جهد في مساعدة اخواننا السوريين في هذا المصاب الجلل كل الشكر والامتنان”.

ونوّه بـ”الكلام المسؤول الذي صدر عن سعادة محافظ #الشمال القاضي رمزي نهرا تجاه المنية وأهلها”، خاتماً: “دامت المنية عصيّة على الفتن ودامت الأيادي الخيّرة منارة مدينتنا ونبراسها”.

بدوره، اعتبر مفتي بعلبك الهرمل الشيخ خالد الصلح، في بيان، أنّ “إحراق مخيم الإخوة النازحين السوريين في بحنين المنية أمس جريمة بحق مفتعلها مهما كانت الدوافع”.

وقال: “إن هذا التصرف لا يمت إلى أي دين ولا ينتسب إلى قيم وأخلاق أهل المنطقة وإلى اللبنانيين، بل إننا رأينا الأخلاق الحميدة والمروءة بالموقف العفوي والفوري لأهالينا في المنية وعموم الوطن في المسارعة إلى فتح البيوت والمدارس لسكان المخيم المحروق ومواساتهم، لاسيما مناشدات وتوجيهات مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وقائم مقام مفتي الشمال لفتح المساجد وتهيئتها

وعلّق العلامة السيد علي فضل الله، من خلال تغريدة عبر حسابه في “تويتر”، على ما تعرض له المخيم قائلاً: “إننا نستنكر هذا الاعتداء الذي لا يمت إلى الانسانية بصلة، والذي طاول الأخوة السوريين، وندعو الدولة وأجهزتها المعنية الى الكشف عن الفاعلين ومعاقبة من قام بهذا العمل الذي أساء لضيوف كرام وأخوة أعزاء”.
وصرح النائب عثمان علم الدين، قائلاً:”انه تم التواصل مع رئيس بلدية بحنين الحاج مصطفى وهبة الذي استنكر بشدة ما حصل موضحا أن “الاشكال فردي بين تاجر وعمال سوريين يسكنون في مخيم للنازحين في منطقة بحنين ولا علاقة لأهالي بحنين بما جرى. كما طالب الاجهزة الأمنية بالعمل على محاسبة المعتدين والمتسببين بالكارثة من اية جهة كانوا. كما استنكر تطور الاشكال الفردي الى حالة اعتداء على مخيم النازحين السوريين وتشريد من فيه من الابرياء”.

وأضاف: “اتصلنا فورا برئيس صندوق الزكاة لتدارك الأمر وتقديم ما يلزم من اغاثة للنازحين، وقد اكد انه يوجد لدى صندوق الزكاة فرش واغطية ووسائل تدفئة وستوضع بتصرف الاخوة النازحين المتضررين وان بيوت المنية مفتوحة لاستقبالهم” وختم بيانه بان المنية كانت وستبقى مدينة الضيافة والكرم والاغاثة ونصرة الضعيف.

بدوره، استنكر الحزب التقدمي الاشتراكي بـ”شدّة الإشكال الذي وقع في مخيم النازحين السوريين في الشمال، وما تلاه من اعتداء على النازحين وخيامهم وهم الذين يعيشون في العراء وتحت نير الفقر والتشرد”، مؤكداً، في بيان، “ضرورة التعامل بأعلى درجات المسؤولية مع الحادث المرفوض”.

كما “طالب المؤسسات الدولية بالاستجابة السريعة لتأمين المسكن للنازحين المتضررين حتى إعادة بناء المخيم”.

وشدّد الحزب على “ملاحقة المعتدين ومنع أي تداعيات اجتماعية لما حصل، والعمل على تحصين الواقع المحلي بوجه هكذا حوادث يجب ضبطها ومحاصرة نتائجها فوراً لكي لا تغذّي موجات العنصرية التي تطلّ بين الفينة والأخرى وتعمل بعض الجهات على إذكائها لأسباب وأسباب، وقد كان احتضان العائلات اللبنانية لمن تشرّدوا من المخيم أبلغ رسالة تضامن إنسانية أخوية ورفضٍ للتحريض”.

من جهة أخرى، أعلنت مؤسّسات دار الزّهراء عن عزمها تأمين مساعدات غذائيّة عاجلة للعائلات السوريّة المنكوبة التي فقدت خيمها جرّاء الحريق الذي أجهز على مُخيّم للنازحين تقطنه أكثر من 100 عائلة في منطقة بحنّين المنية.

بدوره عضو المجلس الشّرعي الإسلامي الأعلى فضيلة الشيخ فايز سيف أعلن بأن بحنين كما المنية احتضنت عشرات الآلاف من الإخوة النازحين السوريين منذ العام 2011 وعاملوهم كإخوة وأهل …وما حصل هو إشكال فردي سببه أمور مالية ، والجريمة النكراء قام بها أفراد ولا تعبّر عن شيم وأخلاق أهل المنطقة، وبيوتنا ومؤسساتنا كما بيوت عشيرة آل سيف وكل عائلات المنية في خدمة إخواننا وأهلنا …”.

من جهته، استنكر محافظ الشمال رمزي نهرا كذلك ما حصل في منطقة بحنين المنية مساء الأمس من بعض الاشخاص وهو ظاهرة غريبة عن اهل المنطقة وعمل مدان من الجميع.

هذا وتكفل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الخيرية بتغطية كافة متطلبات اللاجئين سكان المخيم الذي احترق في شمال لبنان في بلدة بحنين المنية.

المركز أوعز الى فرقه الخاصة والجمعيات التي يتعامل معها بالبدء بأعمال الإغاثة والتعويض على اللاجئيين وإعادة المخيم كما كان وتأمين سكن لائق للاجئيين المتضررين وكافة المستلزمات.

كما وأعلنت العديد من الجمعيات والشخصيات مد يد العون واستضافة المتضررين من النازحين السوريين ريثما يتم إعادة إعمار المخيم.

المصدر: النهار