//Put this in the section //Vbout Automation

مساعٍ لإبطال التعميم 568 أمام شورى الدولة… استحالة التزام المؤسسات تسديد القروض بالعملة الصعبة!

لم تتوقف المساعي الهادفة إلى تعليق العمل وإبطال التعميم 568 الذي أصدره مصرف لبنان وألزم المصارف استيفاء سندات القروض التجارية والصناعية بالدولار. هذا التعميم دفع بالعديد من المؤسسات التجارية للإقفال أو التعثر بحسب نائب رئيس جمعية تجار بيروت جهاد التنير مؤكداً استحالة تأمين العملة الصعبة في هذه الظروف، فيما لم يستبعد لجوء مؤسسات تجارية للمحاكم سعياً منها لوقف تنفيذ هذه الإجراءات. وفي هذا السياق، تداعى في الايام الماضية عدد من الجمعيات التجارية في بيروت وصيدا وطرابلس إلى سلسلة اجتماعات للبحث في هذا الملف، وأكدوا تأييدهم لتقديم طعن أمام مجلس #شورى الدولة، وفق التعميم الصادر عن مصرف لبنان رقم 13260 الصادر بتاريخ 26/8/2020 والمودع بالتعميم رقم 568 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 39 تاريخ 8/10/2020، والذي قضى باستثناء القطاع التجاري ب#تسديد القروض التجارية بالعملة الوطنية اللبنانية” أي بالليرة اللبنانية. وبالفعل، يشير التنير إلى أن هذا التعميم أدخل التجار والمؤسسات والمصارف في دوامة مشاكل يجب وضع حد لها، فيما الانظار تتجه إلى مصير الطعن المقدم أمام مجلس شورى الدولة ولطلب مراجعة إبطال مع وقف التنفيذ للقرار الوسيط رقم 13260 والمودع بالتعميم رقم 568.

وبالفعل، تقدمت جمعيةة الصناعيين بهذا الطعن امام مجلس شورى الدولة ووقعته 34 مؤسسة صناعية التي تطالب حالياً، ونتيجة الظروف المالية والنقدية، وقف إلزام المؤسسات والمصانع تسديد قروضها المصرفية بالعملة الأجنبية وتحديداً بالدولار، ويعتبر نائب رئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش أن التعميم يستحيل تطبيقه في هذ الظروف، وهو لا ينطلق من مساواة المواطنين بالتعامل، وكان المطلوب أن تصدر الحكومة مرسوماً مقابلاً او أن يصدر قانون عن المجلس النيابي متمم للتعميم 567 يقضي بإلزام زبائن المؤسسات والمصانع تسديد مستحقاتهم بعملة “الفاتورة” لكي تتمكن هذه المؤسسات من تأمين العملة الصعبة لتغطية قروضها المصرفية، وعدم لجوئها إلى السوق السوداء للحصول على الدولارات اللازمة، فلا يمكن أن تسدد الفواتير بسعر صرف 1500 ليرة للدولار فيما المصارف تلزم المؤسسات على اللجوء للسوق لشراء الدولار بسعر يتخطى 8000 ليرة لتسديد قروضها. ويقول بكداش: العقد بين الزبون والمصرف لا يجبره على تسديد القرض بعملة القرض، فالعملة اللبنانية لديها القوة الإبرائية”.




وبالعودة إلى الطعن المقدم بالتعميم 568، فقد تقدمت 34 مؤسسات صناعية بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرار الوسيط رقم 13260 الصادر بتاريخ 26/8/2020 والمودع بالتعميم رقم 568 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 39 تاريخ 8/10/2020 بهدف إبطال التعميم مع طلب وقف التنفيذ الموضوع. ومما جاء في طلب الطعن: “يتمتع لبنان بنظام اقتصادي حر يعتمد على المبادرة الفردية الناشطة بفضل نظام مصرفي مرن عمادها حركة مفتوحة من التعاملات في عمليات التسليف والتوظيف والمساهمة والمشاركة محلياً وخارجياً، ولأن السياسة النقدية التي اتبعها المستدعى بوجهه في الحفاظ على ثبات سعر صرف العملة الوطنية منذ عشرات السنوات دون تعديل أو تبديل، ولأن لبنان يفتقر إلى المواد الأولية والثروات الطبيعية ويحتاج إلى استيرادها لتحريك عجلة انتاج مختلف السلع المصنّعة محلياً، فقد اتجه اقتصادنا إلى “الدولرة” في تداولاته لتأمين كافة احتياجاته من كافة مصادرها وعلى كافة الاصعدة. واستوعب القطاع الصناعي آلاف العمال وبفضله دارت عجلة الانتاج في المصانع القائمة على امتداد الاراضي اللبنانية، وأمنت حيزاً واسعاً من الاستقرار المالي والمعيشي لمئات آلاف العائلات اللبنانية وغير اللبنانية أيضاً، وقد بلغ التعامل بين الصناعيين والقطاع المصرفي أوجّه، فكانت تسهيلات واسعة وحركة تحويلات فضفاضة سمحت للصناعيين زيادة نشاطاتهم وتحفيز قدراتهم الإنتاجية من جهة، وللمصارف توسيع مروحة استثماراتها المالية عبرهم من جهة أخرى، إلى أن دخلنا مرغمين في الأزمة-الدوامة حيث شحّت الأموال ونضبت التسليفات حتى انقطاعها، وجمّدت حسابات العملاء، ووجد الصناعيون أنفسهم أسرى مواقف وقرارات وتعاميم اعتباطية تعسفية حرمتهم من فتح اعتمادات تؤهلهم لتموين حاجات مصانعهم وتمويل استمراريتها وعرّضتهم لخطر وجودي من الاقفال فالإفلاس مع ما ترتبّه من أزمات حياتية ومعيشية واجتماعية ووطنية بالغة الخطورة.

ولما كانت معالجة الخلل تستلزم تدابير احترازية ومنصفة اذا بالمستدعى بوجهه المؤتمن على النقد وسلامته ومن خلاله سلامة الحركة الاقتصادية وهي الشريان الحيوي للصمود والثبات – يلجأ إلى تجاوز سلطاته وتخطي صلاحياته فيستنسب ” تشريع” قرارات وتعاميم تقضي على بقية من قطاع صناعي مستنزف ترفض المستدعية الأولى ومن منطلق واجبها في حمايته وبقائه، تعريضه لخطر الزوال ويرفض معها بقية المستدعين من التسليم بنهاية محتومة لنشاطاتهم. ولعل القرار المطعون فيه الذي يحمل الرقم 13260 والصادر عن المستدعى بوجهه بالتعميم رقم 568 والذي جرى العمل به من تاريخ صدوره وليس من تاريخ نشره بما حمله من عيوب ومخالفات وتجاوزات لواقع النظام الاقتصادي الحر ولمبادئ العدل والمساواة وضوابط النصوص الملزمة في القوانين والتشريعات السارية المفعول تؤكد تجاوزه لحدود السلطة. وان إصدار هذا القرار بما يحمل في مضامينه ومندرجاته المخالفة لأبسط الأصول من تصنيف المواطنين العملاء في المصارف إلى فئات، وترتيب ديونهم وقروضهم على درجات، وإلزام المستوردين والتجار وعمادهم الصناعيون إلى الإيفاء بعملات القرض وهي لم تعد متوفرة لا في السوق ولا في البنوك، وتخطي القوة الإبرائية للعملة الوطنية، كلها عناوين وركائز تحتم إبطاله وذلك حسماً لأضرار محتمة لحقت وتلحق بالقطاع الصناعي تحديداً والذي تدأب المستدعية من خلال موضوعها ودورها وأسباب وجودها على الحفاظ عليه. وأن المستدعية إذ هي جمعية تجمع الصناعيين وتزود عن مصالحهم وتعمل على درء المخاطر عن قطاعهم تستمد دورها وأهليتها في حمل لواء الدفاع عنهم وتحصين مناعتهم لتأمين سبل صمودهم واستمرارهم بمواجهة الأزمة التي تعصف بهم راهناً متسلحة بوحدة كلمتهم المتجسدة في هذا الطعن بمواجهة هذا القرار الذي جاء ضربة قاضية يمنع عنهم إمكانية النهوض لا بل الصمود ويغرقهم في أتون العجز والتوقف عن الدفع مع ما يستتبعه من مفاعيل.

وفي أسباب الإبطال المقدم، أن القرار رقم 13260 الصادر عن المستدعي بوجهه بالتعميم رقم 568 قد رمى في مضمونه إلى تعديل القرار الأساسي رقم 7776 تاريخ 21/2/2001 واضافة مقطعين إلى المادة الثالثة مكرر منه، وفي نص هذين المقطعين المضافين تكمن المخالفات والعيوب والتجاوز لحدود السلطة. فعملاء المصارف والمؤسسات المالية باتوا فئات غير متساوين في الحقوق والواجبات، وهؤلاء العملاء يتمايزون بين مقيم وغير مقيم، وسبل الإيفاء تتفاوت وفقاً لمقدار الاستحقاق وقيمته، وحتى مصدر الأموال باتت تختلف بين مقيم يسددها محلياً وبين غير مقيم وجب عليه تحويلها من الخارج. أما الضربة القاضية فتتمثل بإلزام المقترضين والمستفيدين من التسهيلات في أعمالهم وأنشطتهم بإيفائها بعملة القرض، واستحقاقات العملاء باتت تتأرجح بين إيفاء بالعملة الوطنية وإيفاء بالعملة الأجنبية.

ويلحظ طلب إبطال القرار، أن مندرجاته مستوجبة الإبطال للأسباب الجوهرية وهي:
– أنها صادرة عن سلطة غير صالحة (فالمستدعي ضده لا يملك حق التشريع)
– لأنها اتخذت خلافاً للقانون والأنظمة (الدستور وقانون النقد والتسليف وقانون التجارة وقانون الموجبات والعقود) وكذلك خلافاً للمعاملات الجوهرية المنصوص عنها في القوانين (كمثل الإبراء بالعملة الوطنية)

– لأنها اتخذت لغاية غير الغاية التي من أجلها خوّل القانون السلطة المختصة حق اتخاذها (فالمستدعي ضده مولج بمراقبة انتظام اعمال المصارف والمؤسسات المالية وهو غير مخول بإلزام عملاء هذه المؤسسات على الرضوخ لخطوات مناقضة لما تبيحه القوانين وتسمح به الأنظمة السارية المفعول). كما يعتبر الطلب أن القرار المطعون فيه بما نص عليه من الزامات مخالفة لروحية النصوص التشريعية شكل بمضمونه تشريعاً خاصاً لا صلاحية ولا مشروعية للمستدعي بوجهه لإصداره. والمادة 33 من قانون النقد والتسليف قد حدَدت نطاق الصلاحيات المعطاة للمستدعي بوجهه وليس من بينها تحديد نوع العملة الواجب تسديد القروض من خلالها. كما وان المادة 174 من نفس القانون التي أعطت المستدعي بوجهه صلاحية إعطاء التوصيات واستخدام الوسائل التي من شأنها أن تؤمن تسيير عمل مصرفي سليم “لم توليه أبداً الحق في منع عملاء المصارف إيفاء قروضهم وتسليفاتهم المعقودة مع المصارف بالعملة الوطنية. وفضلاً عن أن المادة 70 من قانون النقد والتسليف أضاءت على مهمة المصرف المركزي المستدعى بوجهه فأناطت به “المحافظة على سلامة النقد اللبناني لتأمين استقرار اقتصادي واجتماعي دائم”.

ويعتبر نصر طلب الإبطال أنه يتضح جلياً أن المستدعى بوجهه، أي مصرف لبنان، غير مخّول إطلاقاً تجاوز العملة الوطنية وقوتها الإبرائية بل تعزيزها، أان المستدعى بوجهه يناقض النص القانوني والتشريع عندما يتغاضى عن مندرجات المادة الأولى من قانون النقد والتسليف الذي يعتبر أن الوحدة النقدية للجمهورية اللبنانية هي الليرة اللبنانية. وتالياً يغدو المستدعى بوجهه عديم الصفة في إقرار وتعميم ما يخالف التشريع اللبناني في اعتماده الأساس على الليرة اللبنانية دون غيرها كوحدة نقدية للجمهورية. وهو بفرضه على عملاء المصارف ومنهم المستدعون تسديد استحقاقاتهم بعملة أجنبية، وبتمييزه بين مقيم وغير مقيم لضخ أموال بالعملات الأجنبية، يكون قد خرج عن حدود الصلاحية الممنوحة له، إذ يكون قد لجأ مواربة إلى تعديل نص تشريعي قائم وهو صلاحية مخصوصة بالسلطات التشريعية حصراً. كما أن القرار المطعون فيه قام على مخالفات فادحة للقوانين النافذة فهو خالف بصورة صارخة الدستور والمبادئ الدستورية، وهو خالف القوانين المالية، وهو خالف قانون الموجبات والعقود. ففي مخالفة الدستور، أن البند (ج) من مقدمة الدستور وفي فقرته الأخيرة ركز على “المساواة في الحقوق والموجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”. بالإضافة إلى أن الفصل الثاني من الدستور في مادته 7 فقد شدد على أن ” كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات دون ما فرق بينهم”. ولكن القرار رقم 13260 موضوع المراجعة قد مسخ هذه المبادئ وعاكس مبدأ المساواة بين المواطنين في واجباتهم وفرائضهم فأباح لقسم منهم تسديد مستحقاتهم المالية بالعملة الوطنية فيما أجبر القسم الآخر، وهم يشكلون حركة الإنتاج والدورة الاقتصادية في البلد والمستدعون هم المعنيون الأساسيون، على وجوب إيفاء قروضهم وتسليفاتهم بالعملة الأجنبية. فاذا كان الدافع الأساسي لاتخاذ هذا القرار هو التذرع بالمصلحة المالية كما يراها المستدعى بوجهه فيكون عمله معيوباً لأنه خالف بقراره القوانين المرعية الإجراء ولأن المصلحة المالية للدولة تقضي بالمواءمة بين الواقع الشديد الصعوبة للحركة الاقتصادية والإتاحة أمام القطاع الصناعي وهو قطاع إنتاجي في الاستمرارية وعدم تحميله أعباء إضافية. وطالما أن مبدأ المساواة بين المواطنين هو الاعتبار الجوهري فإن إقرار تدابير مخالفة لهذه الاعتبارات يشكل ضرباً من ضروب تحويل السلطة ويؤدي إلى إبطال هذا القرار لأنه من حق جميع المواطنين وبالسوية الركون إلى عملتهم الوطنية في تعاملاتهم المالية وهو تصرف بديهي نابع من ممارسة حقوقهم المدنية، أما اختلاق تمايز في ما بينهم فانحراف وتفريق وتضحية بمصالح شريحة واسعة وتفريط بحقوقهم المشروعة سيما وان الجميع يعيش تحت سقف الدولة الواحدة ويعانون المعاناة ذاتها في ظل الأزمة التي تواجههم من شح بالسيولة وندرة في تداول العملات الأجنبية غير الوطنية. ويبقى أن هذا التفريق بين مواطن أبيح له تسديد مستحقاته بالعملة الوطنية وآخر، ومنهم المستدعون، ملزمون بالإيفاء بالعملة غير الوطنية يترك انعكاسات سلبية على الاقتصاد ويدخله في دوامة من الفقر والعسر فضلاً عن مخالفته للمبادئ والمواد الدستورية المنوه عنها أعلاه، ما يؤول معه إلى إبطال القرار المطعون فيه بحسب الجهة التي قدمت طلب إبطال مفاعيل التعميم 568.

وتعتبر هذا الجهات في مطالعتها أن هذا التعميم يخالف قانون النقد والتسليف. فقد جاء القرار موضوع هذه المراجعة ليلزم، في الفقرة الأخيرة من المقطع خامساً المضاف، العميل دفع التسهيلات والقروض سيما التجارية منها بعملة القرض. ولما كانت هذه التسهيلات وتلك القروض المستعملة لغايات تجارية تقوم غالبيتها بالعملة غير الوطنية لأنها معدّة في غالبيتها لدى جماعة المستدعين ومن كان بحكمهم لاستيراد الأجهزة والآلات والمعدات والمواد الأولية لزوم تشغيل مصانعهم، فيكون هذا القرار قد قطع الطريق على هؤلاء المستدعين بتوسل عملتهم الوطنية لإيفاء مستحقاتهم خاصة وان إنتاجهم يسوّق ويصرّف على امتداد الوطن بالعملة الوطنية، وذلك خلافاً لحالة القوانين الوضعية خاصة قانون النقد والتسليف حيث نصت المادة 7 منه على القوة الإبرائية غير المحدودة للنقد في أراضي الجمهورية اللبنانية، وكذلك المادة 8 التي تكلمت على القوة الإبرائية للنقود، فيما عاقبت المادة 192 من هذا القانون كل من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية بتطبيق مواد قانون العقوبات بحقه. من هذا المنطلق يكون القرار بتجاهله للنصوص القانونية السارية المفعول والتي أعطت العملة الوطنية قوة إبرائية شاملة قد خالف صراحة القانون، وأضحى عرضة للإبطال إذ تنكر لواجب الامتناع عن قبول العملة الوطنية ولأنه جاء يعاكس ويناقض القوانين والنصوص الإلزامية.

ويعتبر طلب المراجعة أن المستدعي بوجهه هو نفسه قد أقرّ بتخطيّه السلطة الممنوحة له في اتخاذ قرارات مشوبة بالبطلان عندما أرسل حاكم مصرف لبنان بتاريخ 9/1/2020 كتاباً إلى وزير المال يطلب منه السعي لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة من قبل السلطة ذات الصلاحية لتكليف مصرف لبنان بالصلاحيات الاستثنائية اللازمة لإصدار الأنظمة المتعلقة بمعالجة الأوضاع….بغية تطبيقها بشكل عادل ومتساوٍ على المودعين والعملاء جميعاً لأن تطبيق هذه القيود أدت في مناسبات متعددة إلى إجحاف بحقوق بعض العملاء سيما لجهة المقاربة غير المتساوية مع عملاء آخرين مضيفاً أن النصوص القانونية المرعية الإجراء لا تولي مصرف لبنان صراحة صلاحية تنظيم أو تحديد أو تعديل هذا النوع من الإجراءات الاستثنائية”. كما يحمل التعميم في تطبيقه ضرراً شخصياً ومباشراً بالمستدعين، حيث اعتبرت المطالعة المقدمة أمام مجلس الشورى أنه لواقع ثابت بما لا يحتمل اجتهاداً أو تأويلاً أن المستدعين يعانون ضرراً مباشراً ونافذاً من جراء القرار المطعون فيه لأنه أدى إلى انشاء أوضاع قانونية جديدة لا طاقة للمستدعين على تحملها وتمسّ بصورة مباشرة بإمكانياتهم وبنشاطاتهم وبقطاعهم الصناعي والإنتاجي. إذ لا قدرة للمستدعين على التقيّد بمقتضيات هذا القرار المطعون فيه وتأمين العملات الأجنبية من السوق الموازية لتغطية مستحقاتهم للمصارف أكان لأن العملة الاجنبية أضحت عملة نادرة غير متوفرة، وان توفرت فبأسعار خيالية تفوق طاقات المستدعين، أو لأن ايداعات المستدعين ومدخراتهم محجوزة قسرياً في صناديق المصارف ولا يفرج عنها بحجة عدم تواجدها، أو لزعم عدم قدرة المصارف على تأمينها لهم وتحريرها. وكذلك لأن تصريف المنتجات في السوق يتم تداولها بالعملة الوطنية دون سواها. كما أن جميع عقود القروض والتسليفات الموقعة بين المستدعين والمصارف تقوم بمعظمها بالعملات الأجنبية سواء لأن المستدعين ملزمون بفتح اعتمادات وإجراء تحويلات لتأمين المواد الأولية من الخارج، أو لأن العملة الوطنية وبهندسة خاصة بالمستدعى بوجهه قد حافظت طوال عشرات السنين الماضية على ثباتها واستقرار سعر صرفها بمواجهة العملات الاجنبية. وهذا الأمر كان واقعاً حاسماً لدولرة “السوق الاقتصادي اللبناني بدون أي قيود أو موانع طالما أن السعر مستقر والنشاط الاقتصادي مستقر. أما الفقدان المفاجئ للعملات الأجنبية، والفقدان المريب لهذه العملات، والفوارق الكارثية في تفاوت سعر صرفها بين المنصة الرسمية والأسواق السوداء الموازية، فأمر أطاح ويطيح يوماً بعد يوم بالقطاع الصناعي كونه القطاع المنتج الذي يقوم عليه اقتصاد السوق حالياً، وقد جاء هذا القرار المطعون فيه بما تضمنه من الزام مجحف بحق المستدعين على تسديد مستحقاتهم بعملة القرض بمثابة رصاصة الرحمة التي سوف تقتضي على ما تبقى من قدرة وامكانيات لدى المستدعين. وسوف تؤدي إلى تعثر فشلل فإفلاس ليس لمصانع أو شركات فحسب، بل لنظام وبلد بأكمله. هذا الضرر المباشر الذي سببه القرار المطعون فيه يطال بسهامه الأفراد والمجتمع وينسحب بمفاعيله على امتداد الوطن من إقفال للمصانع إلى تسريح للعمال إلى وقف وانهاء للدورة الاقتصادية. وما هنا تعتبر المؤسسات الصناعية في المطالعة القانونية التي تقدم بها وكيلها القانوني أمام مجلس شورى الدولة أن ما تقدم يستلزم إبطال القرار المطعون فيه لإعادة بقية من روح إلى الحركة الاقتصادية المنتجة.

المصدر: النهار