//Put this in the section //Vbout Automation

أين “حزب الله” في مسلسل تعطيل التأليف؟

مجد بو مجاهد – النهار

حتى وإن برز فريقا رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري في الصفوف الأمامية من مشهد تقاذف كرة الاتهامات المتبادلة بتعطيل تأليف الحكومة، إلا أن أسئلة أبعد وأكثر جدليّة تدور في المجالس السياسية حول الصمت المطبق الذي لا يزال يعتمده “حزب الله” في هذا الملف، وخصوصاً بعد تقديم الحريري مسوّدة كاملة في قصر بعبدا تتضمّن أسماء أربعة وزراء من الطائفة الشيعية، فيما تؤكّد أوساط مقرّبة من الرئيس المكلّف أنها اختيرت من قبله مباشرةً وفق قواعد حكومة الاختصاص الخارجة عن الاصطفافات الحزبية وبما يتلاءم مع اعتبارات استقلالية القرار.




والجدير ذكره في هذا الإطار، أن المقرّبين من الحريري لا ينظرون بايجابيّة إلى تموضع “حزب الله” الصامت حيال مسوّدته الحكومية بل يقرأون تعامله مع الموضوع من باب المتفرّج وغير المنزعج من مشهد الكباش القائم حول الحقائب الذي يقوده رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل من الخلف، باعتبار أن الأخير يمكن أن يشكّل واجهة أماميّة لتعقيدات أكبر لم يعبّر عنها “الحزب” اعلاميّاً حتى اللحظة والذي بدوره قد يكتفي بدور المتفرّج والمصفّق طالما أن ثمّة من يضطلع بمهمّة تعطيليّة عوضاً عنه.

وتعبّر قراءة الأوساط بين سطور أحجية العرقلة عن تلازم مسار في التعطيل ينتهجه كلّ من باسيل و”حزب الله” لأهداف واحدة قوامها رهان كلّ منهما على مرحلة ما بعد 20 كانون الثاني في البيت الأبيض خصوصاً بعد الخسارة التي أصابت محور “الممانعة” في لبنان مع تبيان عدم قدرته على الإنقاذ وإدارة البلاد والحاجة الماسة إلى حكومة مستقلّة من خارج الطاقم الحاكم. ويأتي رهان كلّ من باسيل و”الحزب” في هذا الإطار على الانتظار، لربما يسهم ذلك في تخفيف الضغوط والعقوبات على فريق “الممانعة” ما يسمح له التحرّك براحة على ضفاف الملف الحكوميّ؛ إلا أن رهانات من هذا النوع لا تعدو كونها أوهاماً باعتبار أن السياسة الخارجية للمجتمع الدولي لا تتبدّل ولا تبدأ من الصفر.

ماذا في المعلومات المتوافرة عن المسؤولية التي يتحمّلها “حزب الله” بالتضامن مع باسيل عن تعطيل ولادة الحكومة؟ تكمن البداية من المعطيات التي تعبّر عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ”النهار” في إشارتها إلى أن مصدر اختيار أسماء الوزراء الشيعة ليس “الحزب” بل أن الرئيس الحريري بحث فيها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لكنّه لم يتشاور فيها مع “حزب الله” الذي لا يزال حتى اللحظة خارج نطاق التفاوض في الملفّ الحكومي، لكنّه أبلغ الجهات المعنية بالتأليف أنّه يعتبر الوزراء المقترحين غير موجودين طالما أن مسوّدة الحكومة لم تعرض عليه، وأعلم هذه الجهات بأنّ موقفه قائم على عدم الحديث عن موضوع الوزراء الشيعة قبل انتهاء ملف الوزراء المسيحيين بما يعني أن عقدة تمثيل الوزراء الشيعة مؤجّلة إلى وقت لاحق، علماً أن ذلك لا يمنع تحلّي المعنيين بالتأليف بمعطى ايجابي وحيد في مقابل كلّ هذه المعطيات السلبية؛ وهذا المعطى قائم على أن مسألة تسمية الوزراء الشيعة حتى وإن أتت من دون تشاور مع “الحزب” إلا أن ذلك لن يؤدي إلى بروز مشكلة في حال كانت الأسماء مقبولة خصوصاً أن الحكومة آتية بمهمّة محدّدة لأشهر عدّة.

وتطمئن هذه المعطيات محيط الرئيس المكلّف من جهة، إلا أن ما يثير الريبة في الموازاة هو الجوّ الذي أوصله “الحزب” إلى المكونات السياسية أيضاً ومفاده أنّه لن يسمح بكسر أو تهميش رئيس “التيار الوطني الحرّ” ويقف عند خاطره في مسألة المطالبة بوزارات بما معناه أنه “يكسرها ويجبرها” في الوقت نفسه؛ فيشيع أنه مع تشكيل حكومة اليوم قبل الغد ومع التخلّص من الفراغ السياسي وحضّ الحريري على العودة والإسراع في التأليف، وأنّه كان من أبرز الذين رفضوا استقالته سابقاً، وأبرز الذين دعموا عودته من جهة، ثمّ يدعم اعتبارات باسيل ويرسم مشهد حكومة خارج نيل أصوات ثقته و”التيار البرتقالي” في مجلس النواب، بما يعنيه ذلك من عرقلة لولادة الحكومة من جهة ثانية.

يأتي ذلك في وقت باتت تتعدّد السيناريوات المتناقلة عن سبب الخلاف حول الحكومة، حتى إن كلّ من يحمّل الحريري مسؤولية الجمود الحكومي، يقذف له كرة المناورة في الوقت الضائع إليه ويتّهمه بعدم سعيه لتشكيل حكومة راهناً لعلمه بعدم إمكان توقيع المراسيم من غير رضا التيار البرتقالي و”حزب الله” وعدم قدرته على تشكيل حكومة بمشاركة “الحزب”، وتفلّتت الأرقام المتضاربة بين فريقي “التيار الوطني الحرّ” وتيار “المستقبل” بين مصطلحات عدّة منها “ثلاث ستات” بما يعني تقسيم الحكومة بين 6 وزراء للحريري (مع إضافة وزير جنبلاط) و6 لـ”الثنائي الشيعي” و”المرده” و”القومي” و6 لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي، في مقابل رمي أرقام أخرى على شكل إعطاء رباعية وزارية لفريق العهد. ورغم تعدّد الأرقام والنظريات، إلا أن اليانصيب الحكومي لم يصب حتى اللحظة، ولا تزال أوراق المسوّدات وأشكالها تعود خائبة بعد المشاورات على طريقة “جرّب حظّك مرّة أخرى!”.