//Put this in the section //Vbout Automation

القضاء اللبناني.. سلاح حزب الله في 2020

على الطريقة العسكرية نفسها التي يطبقها حزب الله في أدائه على باقي أنشطته، يكشف مؤخراً عن أحدث “مفاجآته” التي أعدها لخصومه ومعارضيه السياسيين في لبنان.

وكمن يكشف عن سلاح جديد ويستعرضه، وقف نائبه في البرلمان اللبناني، إبراهيم الموسوي، مطلع الشهر الحالي، أمام قصر العدل في بيروت، يشرح مميزات وأهداف الخطوة الجديدة التي قرر الحزب بدء استخدامها على غير عادة، بحيث لم يلجأ حزب الله بصفة شخصية في أي سابقة للقضاء اللبناني، منذ الإعلان عن تأسيسه عام 1983.




الهدف، ممنوع ربط اسم حزب الله بأي شكل من الأشكال بانفجار مرفأ بيروت، لا على الساحة الإعلامية ولا بإطار أي تجاذب سياسي، وهذا خلاصة ما أعلنه الحزب على لسان نائبه الموسوي واصفاً الأمر بالـ” التضليل والافتراء والتزوير والاتهامات الباطلة”. وعلى هذا الأساس طالت الدعاوى القضائية كل من موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، والنائب السابق فارس سعيد.

لكن من مميزات هذا السلاح الجديد أيضاً، أن أهدافه قابلة للتعديل، فيطال أيضاً من يقول إن حزب الله مسيطر على لبنان ومرافقه ومؤسساته وبالتالي يدرك الشاردة والواردة في البلاد، وهذا بالمناسبة ما يقوله العدد الأكبر من اللبنانيين وبينهم مؤيدوه، لكن السلاح الجديد اختار استهداف بهاء الحريري خصوصاً بسبب تصريحات صحفية له قال فيها إن الحزب يسيطر على المرفأ والمطار في بيروت، وبالتالي لا يمكن استبعاده عن مسؤولية ما جرى في المرفأ.

أما آخر المستهدفين فكان وزير العدل السابق، أشرف ريفي، حيث تقدم محامو حزب الله بدعوى قضائيّة عليه في السابع عشر من الشهر الجاري، بجرم التحريض والقدح والذم وإثارة النعرات الطائفيّة، على خلفية اتهامه حزب الله بالتسبب بانفجار مرفأ بيروت.

سر اللجوء إلى القضاء

يرى رئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات اللبنانية شارل جبور أن هناك 3 أسباب تقف خلف توجه حزب الله إلى القضاء، “أولها أن قضية المرفأ انتجت موجة اعتراضية واسعة على جميع المسؤولين الحاكمين للبلد بسبب ما ظهر في إدارة الحكم وأدت إلى تدمير نصف بيروت تقريباً، وبالتالي لا يستطيع حزب الله تحمل تبعات مشكلة بهذا الحجم.

السبب الثاني بحسب ما يشرح جبور لموقع “الحرة” شعور حزب الله أنه “مأزوم بالخيارات السياسية التي اعتمدها، بدليل أنه يستلم اليوم مفاصل السلطة في لبنان، في حين وصلت البلاد إلى انهيار مخيف وغير مسبوق في تاريخها.” أما السبب الثالث فهو “الحصار الكبير والاستثنائي من قبل الولايات المتحدة الأميركية على حزب الله بسبب سلاحه ودوره الإقليمي”.

لهذه الأسباب وجد الحزب ضغطاً كبيراً من الرأي العام اللبناني عموماً ومن البيئة الشيعية خصوصاً بتحميله تبعات إدارته ورعاية الوضعية القائمة التي أوصلت لبنان إلى أزمة ما بعدها أزمة، “وبالتالي رأى أن اللجوء إلى القضاء يجعل كل من يتهمه أو يتوجه إليه بنفس المساءلة والمحاسبة أن يعيد حساباته، لأنه سيرفع عليه دعوى قضائية، بدليل أن هذا الحزب لم يكن في مراحل سابقة يتأثر بأكبر الاتهامات بالاغتيالات والتفجيرات، اليوم بات يتأثر، وهذا نتيجة الأزمة والحصار الذي يعيشه حيث لم يعد يستطيع أن يرد الهجمة التي أثرت على شعبيته داخل بيئته، ما أدى به إلى اللجوء للقضاء من أجل فرملتها.” بحسب جبور.

عبرة لمن اعتبر

الصحفي والكاتب اللبناني، أحمد عياش، يرى أن “هناك موجة عارمة في البلاد فيما يتعلق بتحميل حزب الله مسؤولية ما حصل في مرفأ بيروت وحزب الله شعر بخطورة هذا المنحى فيما يتعلق بمسؤوليته، ولا يمكن أن ننسى إطلالة نصر الله بعد 4 أيام على الانفجار للتبرؤ من أي مسؤولية وإعلان عدم علم الحزب بما يجري ويوجد في المرفأ، وهذا يدل على حجم الإحراج الذي يمثله الانفجار.”

بدون تردد يجيب عياش أن الهدف من الذهاب إلى القضاء هو كم الأفواه، “خاصة إذا ما نظرنا إلى المستهدفين بالدعاوى القضائية وهم من الخطوط الأمامية المواجهة للحزب، إذ يشعر حزب الله أنه محرج أمام الرأي العام، ويريد إعطاء العبرة لمن اعتبر بالقول مسبقاً “إياكم والاقتراب من حزب الله وتحميله المسؤوليات.”

وهذا ما يفسر، بحسب عياش، موقف حزب الله الحاد من القاضي فادي صوان حينما بدأ التحقيق والاستدعاءات تقترب من محيط الحزب السياسي لاسيما مع رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء علي حسن خليل ويوسف فنيانوس رغم أنهم جميعاً غير منتمين أو متعلقين تنظيمياً بحزب الله. “هذا مؤشر على شعوره بخطورة هذا الملف القضائي الكبير، خاصة أنها قضية تتخطى البعد المحلي وقد تتوجه إلى العدالة الدولية.”

من جهته يرى جبور أن “كل الهدف من هذه الدعاوى هو فرملة المواجهات معه والاتهامات ضده، يستخدم القضاء وسيلة بالحد الأدنى لوقف هذه الاتهامات لأنه لا يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك في لبنان الذي يعيش متغيرات سريعة ولم يعد كما كان قبل 2005 أو قبل 17 تشرين وانفجار بيروت، والناس منتفضة في الشارع ولبنان بلد مأزوم والمشروع السياسي الذي يرعاه حزب الله أودى بالبلاد إلى الإنهيار وبالتالي الوضع مختلف عما كان عليه سابقاً.”

تجربة سابقة

أول مرة لجأ فيها حزب الله إلى رفع دعوى قضائية، بشخص نائب أمينه العام، نعيم قاسم، وليس بشخصه كحزب، كانت ضد الإعلامية ديما صادق عام 2005.

تقول صادق إن الدعوى في حينها كانت “مبنية على فبركة بأساسها، حيث فبركوا مقالا أنا لم أكتبه، نسب إلي ونشر في موقع عراقي غير معروف، وأخذ الموضوع جلسة واحدة ولكن القاضي حفظ القضية بسبب هشاشتها.”

وترى صادق أن ” توجه حزب الله إلى القضاء كان لافتاً كما هو الحال اليوم، يحاولون القول إنهم متمسكين بالدولة ومؤسساتها والقانون رغم كل فظاعاتهم وارتكاباهم.

المضحك بالموضوع أنه وفي حين أن القضاء لم يوقف أي أحد في قضية انفجار المرفأ ولم يتقدم خطوة في التحقيقات، حزب الله يلجأ إلى القضاء ذاته ليبرئ نفسه هذه سوريالية فظيعة وهذا التصرف يفسر نفسه بنفسه، بحيث يلجأ إلى جهاز مشلول.” ديما ترى في تجربتها أملاً بوقوف القضاء في وجه هذا النوع من الدعاوى بناء على السابقة التي جرت معها.

مقدمة للاستهداف؟

“لم أستطع حتى الآن تكوين صورة عن هدف حزب الله من هذه الدعاوى”، يقول النائب السابق فارس سعيد في تصريحه لموقع “الحرة”، “هل هو فعلا لجوء إلى العدالة من قبل تنظيم لم يحترم العدالة يوماً في مساره السياسي والأمني والعسكري؟ وبالتالي أسأل نفسي لماذا تقدم الحزب بهذه الشكوى وأخذ صفة الادعاء الشخصي أي باسم حزب الله في حين أنه يدعي القدرة على تغيير المعادلات الإقليمية؟

أخشى أن يكون في أجواء الفلتان الأمني في لبنان، هناك محاولة لذر الرماد في العيون في حال أصاب مكروه لأي ممن طالتهم دعاوى حزب الله للقول بأنهم غير معنيين بهذا المكروه.”

يضيف سعيد ” لا شك أن هيمنة حزب الله على الدولة اللبنانية بكل مفاصلها هي هيمنة مطلقة وبالتالي النيابات العامة ضمناً، هل يوجد في لبنان قاضٍ يتجرأ على الاعتراف بأن حزب الله حزب غير شرعي غير مسجل لدى وزارة الداخلية اللبنانية وبالتالي لا يحق له أن يتقدم أساساً بالدعوى؟ هل هناك قاضٍ يتجرأ على حفظ دعوى مقدمة من حزب الله، هل من قاضٍ يتجرأ على تبرئة المدعى عليه من قبل حزب الله، هذه أسئلة برسم القضاء اللبناني.”

هل يجرؤ القضاء؟

“القضاء اللبناني أمام امتحان اليوم”، بحسب ما يرى جبور، “أي قاضي يلجأ الحزب إليه سيشعر أنه أمام ضغط ما يمثله حزب الله من قوة أمنية وعسكرية وسياسية وبالتالي القضاء سيواجه مرحلة مشابهة لما كان قائماً إبان الاحتلال السوري للبنان، بحيث كانت كل السلطات ترضخ لترهيب النظام السوري، السلطة القضائية هي جزء من المشهد السياسي ولا يمكن القول أن واقع القضاء يختلف عن الواقع السياسي في لبنان، جميع اللبنانيين يشعرون بوجود سلطة فوق السلطة اللبنانية والقضاء ليس جسما منزهاً وفوق التأثيرات، وبالتالي يشعر القاضي أمام حزب الله أنه ليس أمام حزباً عادياً وإنما يخشى من رد فعل من هذا القبيل وبالتالي التحدي الأساس أن يثبت أنه لن يتأثر بالمناخ العام الذي يحكم في هذه القضية.”

بدوره يرى عيّاش أيضاً أن هناك استسلاما لحزب الله على صعيد المؤسسات والسلطات في لبنان، ولكن في الوقت نفسه هناك تمايزات هدفها الحفاظ على ماء الوجه، بحيث لا يمكن لأحد مجاراة حزب الله في هذا الوقت، فالنقمة الشعبية التي نشأت بعد 17 تشرين دائما في بال السلطة اللبنانية وأركانها. “ما أزعج حزب الله فعلياً أن ملف المرفأ تحرك بطريقة توحي بأنه خرج عن سيطرته، بمعنى عندما توجهت التحقيقات إلى رئيس الحكومة حسان دياب، كأنها إشارة إلى أن هذا القضاء تحلل إلى حد ما من الإرتباط بنفوذ حزب الله، ولا يمكننا إلا الأخذ بعين الإعتبار الضغط الشعبي في لبنان والخارج. هذا هو الصراع القائم حالياً.”

الحرة