من قصد الراعي بإسقاط وعوده فأطاح مشاركة عون بقداس الميلاد؟

سابين عويس – النهار

في تزامن لافت ومعبّر، رفع البطريرك الماروني مار بشارة #الراعي في مناسبة الميلاد المجيد سقف مواقفه، فشنّ هجوماً قاسياً جداً على المسؤولين، تزامن مع كلام مماثل في الإطار عينه للبابا فرنسيس في رسالة الى اللبنانيين تلاها الراعي نفسه، وفيها دعوة للمسؤولين الى السعي وراء المصلحة العامة، قائلاً إن “وقتكم ليس لمصالحكم وشغلهم ليس لكم، بل للدولة وللوطن الذي تمثلونه”.




في كلمة البطريرك العالية النبرة، كثير من الخيبة، بعدما تيقن رأس الكنيسة في لبنان ان الوعود التي تلقاها من رئيس الجمهورية، كما من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ترجمة لوساطته من اجل حلحلة العقد من امام تشكيل الحكومة، قد سقطت، معيدة الملف الحكومي الى نقطة الصفر.

لم يحدد البطريرك في كلامه من المقصود بإسقاط الوعود، ولكن كان واضحاً ان تلك الوعود التي تلقاها من الجانبين قد أسقطت، ما يعني عملياً أن أياً منهما لم ينجح في الإيفاء بها. وفي حمأة تقاذف مسؤولية التعطيل بين بعبدا وبيت الوسط، وعودة الامور الى مربعها الاول، تحرص أوساط بعبدا على دحض اتهامات الوسط الحريري بالتعطيل، وتطرح مجموعة من العوامل التي تقول إنها تقف وراء عدم رغبة الرئيس المكلف بتأليف حكومته قريباً. في أول هذه المعطيات وفق اتهامات بعبدا أن الحريري متريث في انتظار تبين من سيتولى ملف منطقة الشرق الاوسط في ادارة الرئيس الاميركي الجديد، وما ستكون عليه سياسة الادارة الجديدة تجاه المنطقة عموماً وإيران ولبنان على وجه الخصوص. وثاني العوامل في رأي بعبدا ترقُّب الدفعة الثانية من العقوبات وسط مخاوف مما تسرب منها من اسماء تدور في فلك الحريري والدوائر اللصيقة به. وينقل زوار بعبدا في هذا الإطار ايضاً بأن الحريري غير متحمس لتولي المسؤولية في هذا التوقيت بالذات مع اقتراب موعد رفع الدعم، سيما وان هذا القرار جاء نتيجة سياسة حكومة حسان دياب، وربما على الرجل تحمل مسؤولية قرارات حكومته. ولا يخفي هؤلاء انزعاج بعبدا من تمسك الحريري بحقيبتين أمنيتين هما العدل والداخلية، وما يعنيه إمساك “المستقبل” بالمواقع الاساسية والاجهزة الأمنية والقضائية.

ومعلوم في المقابل ان بيت الوسط يتهم الوزيرين السابقين جبران باسيل وسليم جريصاتي بتفخيخ كل توافق يلوح بين الحريري و#عون، ناهيك عن ان أوساطاً أخرى مستقلة باتت تعتبر ان موقف بعبدا هو بمثابة متراس متقدم للموقف الحقيقي لحزب الله الذي لا يريد حكومة في الظرف الحالي.

وإذا كان التصعيد بلغ ذروته على المقلب الحكومي بين عون والحريري، فإن مواقف البطريرك معطوفة على رسالة البابا واعتذار رئيس الجمهورية عن حضور قداس الميلاد، تؤشر الى أن مقلباً جديداً من التصعيد قد فُتح على مصراعيه ايضاً، وينطوي على محاذير خطيرة تتصل بالواقع المسيحي وموقع رئاسة الجمهورية.