//Put this in the section //Vbout Automation
عبد الوهاب بدرخان - النهار

لا لقاح للوباء اللبناني – عبد الوهاب بدرخان – النهار

العالم منشغل بفيروس “كوفيد 20” المتحوّر من “كوفيد 19” المتحدّر من “كورونا” المستجدّ، ومنشغل أكثر بمصير اللقاحات وجدواها طالما أن الوباء يتغيّر متحايلاً على جهود العلماء المتخصصين بالفيروسات، لكنهم سينتصرون عليه لا محالة، ويحاولون رسم نهاية قريبة لهذه المحنة العالمية، بهذا اللقاح أو ذاك. على العكس، ليس هناك لقاح ممكن أو متوقّع للوباء اللبناني المزمن، إذ كمنت فيروساته متكاثرة، متعايشة ومتصارعة، مستجدّة ومتحوّرة، ومصممة على البقاء، حتى لو لم تعد هناك “مناعة قطيع” للحؤول دون الكارثة.

ينتظر لبنان وصول لقاح “كورونا” ولا أحد يريد أو يستطيع أن يتصوّر كيف سيستخدمه وبأي معايير، “المناصفة” أم “المثالثة”، “القوة” أولاً أم “فائض القوة”، شريحة “المدعومين” أم “الميسورين”، الأكبر سنّاً وعرضةً للإصابة أم الأكثر “بلطجة”، وهل تتعرّض الجرعات للابتزاز والاتجار والتهريب؟ مَن يتخيّل أن التلقيح سيكون منظّماً وعادلاً ومتوازناً في زحمة الفيروسات الضاربة عقلية الدولة والحكم؟ بين الانفجار والاغتيال والافقار والجوع والاذلال… كأن الوباء صار بدوره من الظواهر العادية.




لكن اللقاح المرجو للوباء اللبناني يبدو أقرب الى الاستحالة، يعجز عنه أكثر المختبرات تقدّماً، ييأس أمامه الصديق لأن عدو البلد منه وفيه، ويكاد العدو الخارجي لا يصدّق الى أي حدّ يمكن العدو الداخلي أن يكون صديقه. لا شيء يوقظ حكام لبنان أو يحرّكهم: يتشظّى مرفأ بيروت فينتعش مرفأ حيفا، يتلاشى التعايش في لبنان فتتنفّس العنصرية الإسرائيلية الصعداء، يدير العرب ظهورهم للبنان فتغتبط إيران الوليّ الفقيه وتركيا “السلطان”، ويستمرّ رأس النظام السوري متربعاً فوق أكوام الجماجم وبقايا الدولة متجاهلاً معاناة مواليه ومعارضيه ولا تجد منظومة الحكم اللبناني غضاضةً في تقليده… يصعب إيجاد نماذج للمقارنة، فحتى البلدان الأكثر فساداً وتخلّفاً لا يجد حكامها المتوحّشون ذريعةً – أو مصلحةً – لرفض عروض إنقاذية، “مبادرةً فرنسية” كانت أم غير فرنسية، طالما أن لا بدائل لديهم، وطالما أن غرق الجميع لا يستثني البعض.

للفيروسات الكبرى سلالاتٌ وبؤر أمومة وبنوّة معروفة، ولقاحات للمعالجة، إلا الفيروس اللبناني إذ واصل الإعتمال حتى أعيا مَن يداويه وبلغ الآن في مئويته حال استعصاء حكومي وفشل في إدارة البلد، معطوفين على أمراض عضال ليست نتيجة شيخوخة بل ثمرة “كورونا الطائفية” و”انفلونزا المذهبية” و”كوفيد الممانعة” وسائر الـ “كوفيدات” الكامنة المستجدة المتحوّرة الباقية، من فساد وتعطيل و”ميثاقية تكاذبية” و”حقوق طوائف” و”صلاحيات مناصب فاقدة الشرعية” و”أوهام حزب الله بأنه هو الحلّ” و”أوهام التيار العوني بأنه منقذ المسيحيين وحاميهم”… للأسف، لا لقاح للبنان.

في هذا الخضم المتلاطم من الفيروسات والأمراض، يتهافت المتنافسون على دفع التحقيق في جريمة المرفأ الى المتاهة، مختبئين وراء دستور ينتهكونه كل يوم. وقد سبق لهم أن تواطأوا على التهرّب من حوار مصارحة حول الحرب الأهلية، ويتواطأون اليوم لإعادة انتاج حروب أخرى تنقذهم.