تحليل مسرح جريمة اغتيال بجاني… هذا ما يعنيه استخدام كاتم الصوت وخشية الضحية واضحة

أسرار شبارو – النهار

بحرفية عالية، نفذت عملية اغتيال الشاب #جوزف بجاني من مسلّحَيْن مجهولين أمام منزله في منطقة الكحالة بعد صعوده إلى سيارته. مقطع الفيديو المتداول للحظات الدموية كشف بما لا يقبل الشك برودة المنفّذين وتبادل الأدوار بين القاتل وبين من انتزع هاتف الضحية، إضافة إلى إنسحابهما من المكان بهدوء إلى طريق فرعي في البلدة، بعد أن أنجزا المهمة، من دون أن يشعر أحد من سكان الحي، كونه تم استخدام سلاح كاتم للصوت في العملية.
هذا ما يعنيه استخدام كاتم للصوت
بالشكل، من نفذا عملية الاغتيال، كما أكد مسؤول أمني لـ”النهار”، هما مدرّبان على القيام بهكذا عمليات، كما أنّ استخدام كاتم للصوت لتنفيذ الجريمة، يؤكد أنّ خلفها جهة استخباراتية، فإذا كان لا يخلو بيت لبناني من مسدس حربي، إلا أنّ كاتم الصوت لا يملكه أي إنسان، فحتى الأجهزة الأمنية لا تمتلكه، وشرح: “أجهزة الدولة الرسمية لا تستخدم كاتم الصوت ولا يباع في لبنان، ومعروفة الجهات التي تمتلكه في بلدنا، وهي الموساد الأسرائيلي، والاستخبارات الفلسطينية والسورية والأحزاب المدرّبة على عمليات الاغتيال”.
 
عملية مدروسة بعد قرار التصفية
وأضاف المسؤول الأمني: “سمعنا زوجة الضحية تؤكد أنّ لا تهديدات تلقّاها زوجها قبل مقتله، إلا أن الأكيد أنّ عمله في جهاز أمني يفرض عليه التكتم، كما أنه من المؤكد وجود معلومات في هاتفه لذلك اغتيل بسببها، لكن من المستحيل أنه لم يحتفظ ولو بجزء من هذه المعلومات في مكان آخر”، مشيراً إلى أنّ “من نفذ العملية هما شخصان، إلا أنه دائما في مثل هكذا عمليات تشترك مجموعات عدّة بها، واحدة ترصد وأخرى تراقب، ومجموعة تؤمّن وصول المنفذين وخروجهم من مسرح الجريمة”، شارحاً: “المصادفة حالت دون أن يرى منفذي عملية بجاني أحدٌ من ابناء البلدة، إلا انه لو حصل ذلك لكنا شاهدنا المخطط (ب) من العملية، حيث أنه بالتأكيد كان برفقتهما مجموعة موزّعة بين من يقف عند مدخل الكحالة ومحيط البلدة منهم في سيارات وآخرين على دراجات نارية، فالأمر لا يتعلّق بإشكال شخصي، والجريمة مدروسة بشكل دقيق بعد أن أتى الأمر بتصفيته”.
إشارات توحي بخشية بجاني
من جانبها، ركزت خبيرة الأدلة الجنائية جنان الخطيب في حديث لـ”النهار” على أنّ “كيفية تلفّت جوزف بجاني قبل الصعود إلى سيارته ومحاولة تأمين طريقه، يوحيان بأنه كان يخشى شيئاً وبأنه كان معرضاً للخطر وملاحقاً، لذلك داتا الاتصالات مهمة لكشف ذلك”. وأضافت: “بعد إطلاق النار على جوزف، اقترب الشخص الثاني المرافق للقاتل حيث كان يحمل بيده اليسرى، كما يظهر، كيساً أو حقيبة أخذ من الضحية الهدف الذي ارتكب الاغتيال بسببه وعلى ما يبدو داتا، وتحقيق شعبة المعلومات يفترض أن يظهر دوافع الجريمة”، لافتة إلى أنه “يا للأسف، دائماً في لبنان لا تتم حماية مسرح الجريمة، ومع هذا يمكن القول إنّ هناك الكثير من الأدلة التي تركها خلفهما مرتكبا الاغتيال، حيث أنه لا بد من وجود آثار الحمض النووي على باب السيارة”.
الهدف معلومات وليس القتل
واعتبرت الخطيب أنه “لا بد من أن تكون زوجة الضحية شعرت بخوفه في الأيام التي سبقت اغتياله، وبأنه رفع نسبة احتياطاته عليها وعلى طفلتيه، فمن الواضح أنّ الجريمة ليست بدافع السرقة ولا الثأر، ومن المرجح أنّها بدافع معلومات هو يعلم بخطورتها وأهميتها، وأنه قد يفديها بروحه، وأكبر دليل طريقة صعوده إلى السيارة والحذر الذي يتّخذه”، وأضافت: “استخدام كاتم الصوت في العملية يعني أنّ المنفذين ومن خلفهما يريدان المعلومات التي بحوزة جوزف وليس القتل لمجرد القتل”.
التحقيق مستمر
مصدر في قوى الأمن الداخلي أكد لـ”النهار” أنّ التحقيقات في جريمة اغتيال بجاني مستمرة على كلّ الأصعدة التقنية والواقعية، والإجراءات تتخذ لتحديد الجناة ومتابعتهم”، وكان وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي أطلع من رئيس بلدية الكحالة جان بجاني على الاتصالات التي أجراها منذ اللحظة الأولى لمقتل جوزف مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان الذي أكد العمل على الإسراع في التحقيقات في الجريمة المروّعة، وأكد فهمي متابعته الحثيثة للقضية حتى كشف المجرمين، مشدداً على أن جريمة الكحالة المنظمة لن تمر.