عون 2020: فائض مواقف لم تُعوّم لبنان

مجد بو مجاهد – النهار

لعلّها من أكثر السنوات التي شهدت فائضاً في المواقف والخطب الصادرة عن #رئيس الجمهورية ميشال عون تزامناً مع أزمات مصيريّة تعيشها البلاد على غير صعيد، من دون أن تسهم التصاريح في تعويم لبنان، فيما كان الرهان مطلع العام على استخراج النفط، حيث أعلن عون في 26 شباط بكلمة متلفزة انطلاق أعمال حفر أول بئر نفطي في لبنان من إحدى نقاط المياه الاقليمية قبالة الشاطئ اللبناني، ووَصف اليوم بـ”التاريخي الذي سيدخل فيه لبنان نادي الدول النفطية الغنية بأحد أهم مصادر الطاقة”، مؤكّداً “وثوقه بأهمية هذا الحدث على الصعيد الجيوسياسي وتأكيد حضور لبنان الفاعل وعناصر قوّته في ظلّ الأوضاع الاقتصادية المالية الأقسى التي يشهدها لبنان في تاريخه المعاصر؛ لكنّ تجربة الحفر في “البلوك الرابع” لم تظهر نتائج غاز مشجعة للاستخدام التجاري” . ومن تعليق الآمال على النفط إلى دخول لبنان فجائياً في الحجر الصحي وإعلان التعبئة العامة في منتصف آذار، إذ اعتبر رئيس الجمهورية أنّه “أمام صحة كلّ مواطن تسقط الاعتبارات السياسية كافة. فالوقت ليس لتسجيل النقاط وتبادل الاتهامات كما أنه ليس الأوان للاستثمار السياسي. فهذا الوباء لا يميّز بين موال ومعارض وبين مطالب بحق أو لا مبال”.




وبين تبعات جائحة “كورونا” والغرق الاقتصادي التدريجي في ظلّ بطء إيقاع عمل حكومة حسان دياب وضعف أدائها وعجزها عن تنفيذ الاصلاحات المطلوبة والتباينات الداخلية حول الخطّة الاقتصادية التي وضعتها، لم تنفع اللقاءات الحوارية التي حصلت في بعبدا بدءاً من 7 أيار بقلب المشهد أو تحفيز الأداء الحكومي (قاطعت المعارضة اللقاء وحضر رئيس “القوات سمير جعجع)، فيما اعتبر عون أنّ “الانقاذ الذي نسعى إليه ليس مسؤولية طرف واحد أو جهة سياسية واحدة أو سلطة واحدة؛ فالخروج من النفق المظلم مسؤولية الجميع”. ثمّ دعا القصر الجمهوي إلى “لقاء وطني” في 25 حزيران 2020 (قاطع الرؤساء الأربعة والأحزاب المسيحية باستثناء “التيار الوطني الحرّ”)، حيث رأى عون أن “الانقاذ ليس ممكناً إذا بقي البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع وتجييش الطوائف المذهبية ووضع العصي في الدواليب”.

تصريح رئيس الجمهورية الذي أثار انتقادات واسعة في الأوساط اللبنانية عام 2020، تمثّل في المواقف التي صدرت عنه في 7 آب بعد انفجار مرفأ بيروت، إذ اعتبر عون “ألا تدويل للأزمة، فإذا لم نتمكن من حكم أنفسنا لا يمكن لأحد أن يحكمنا، ولن تمس السيادة اللبنانية في عهدي”. وأشار إلى أنّه “تلقى معلومات حول المواد المتفجرة في المرفأ في 20 تموز الماضي وطلب فوراً الاتصال بالأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى والتواصل مع المعنيين”، مضيفاً أنّ “هذه المواد دخلت إلى لبنان عام 2013 ولم أكن على علم بها ولا بمدى خطورتها، كما أن صلاحياتي لا تسمح لي بالتعاطي المباشر بالمرفأ وهناك تراتبية يجب احترامها وعليها تحمل المسؤولية، وقمت بالتبليغ لإجراء اللازم وهو بمثابة أمر”. ولفت إلى أنّ “التحقيق يجب أن ينصب على 3 مراحل: كيف دخلت المواد المتفجرة إلى المرفأ، وكيف وضعت، وكيف حفظت 7 سنوات”.

الموقف الأكثر إثارة للجدل هذا العام، كان في 15 آب خلال مقابلة مسجلة مع تلفزيون BFM الفرنسي حيث ركّزت وسائل الاعلام اللبنانية ومواقع التواصل على إجابته عن سؤال عما اذا كان لبنان مستعداً لصنع السلام مع اسرائيل، فقال: “لدينا مشاكل مع اسرائيل وعلينا حلّها أوّلاً”.

مقابلة العام بالنسبة لرئيس الجمهورية، حلّت في 30 تموز على مشارف حلول “مئوية لبنان الكبير”، حيث حاوره الاعلامي ريكاردو كرم. أتت أبرز الاجابات في اعتبار عون أنّ “النظام التوافقي وشرط الاجماع كان يشلّ الدولة ويوقف القرارات مهما كانت أهميتها”، مشيراً إلى أنه “حالياً هناك جمهوريات عدّة ويجب اعادة إحياء الجمهورية الواحدة”.

عبارة العام في محطات عون 2020، كانت: “رايحين على جهنّم” التي تصدرت موقع “تويتر”، بعد تصريح له أمام الصحافيين في 21 ايلول، قال فيه إنّه “لا يبدو في الأفق أي حلّ قريب للملف الحكومي مع التصلب في المواقف. لقد طرحنا حلولاً منطقية وسطية لم يتم القبول بها من الفريقين وتبقى العودة إلى النصوص الدستورية واحترامها هي الحلّ الذي ليس فيه غالب ومغلوب”. واقترح “إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سميت سيادية وعدم تخصيصها لطوائف محدّدة بل جعلها متاحة لكل الطوائف”، مؤكداً أن “الدستور لا ينص على تخصيص أي وزارة لأي طائفة من الطوائف ولأي فريق من الأفرقاء كما لا يمكن منح أي وزير سلطة لا ينص عليها الدستور”.

خطاب المواجهة اختاره رئيس الجمهورية هذا العام في وجه الرئيس سعد الحريري قبل ساعات من تكليفه، حيث ألقى كلمة متلفزة في قصر بعبدا في 21 تشرين الأول حمّل فيها رئيس تيار “المستقبل” من دون أن يسمّيه “مسؤولية معالجة مشكلة الفساد وإطلاق ورش الاصلاح”، متّهما الطبقة السياسية بـ”التسبب بالأزمة التي وصلت إليها البلاد”. وقال عون: “أملي أن تفكّروا جيّداً بآثار التكليف على التأليف وعلى مشاريع الاصلاح ومبادرات الانقاذ الدولية لأن الوضع المتردي الحالي لا يمكن أن يستمر بعد اليوم أعباء متراكمة ومتصاعدة على كاهل المواطنين”.

استمرّت الانتقادات التي وجّهها عون إلى الحريري بعد تكليفه، وها هو عام 2020 يوشك الرحيل على عزف مشهد الكباش السياسي بين الرئاستين الاولى والثالثة. ومن موقع المنتقد المبطن للرئيس المكلف، تساءل رئيس الجمهورية في رسالة الاستقلال التي وجّهها في 21 تشرين الثاني: “أولم يحن بعد في ظلّ كل الأوضاع الضاغطة تحرير عملية تأليف الحكومة العتيدة من التجاذبات ومن الاستقواء والتستر بالمبادرات الانقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع كي يستقيم انشاء السلطة الاجرائية وعملها؟”.

وفي المحصّلة، تلخَّص 2020 بأنها سنة التصاريح والمواقف التصعيدية المتقابلة بين الرئاسات والقوى السياسية.