//Put this in the section //Vbout Automation

هل صار تنحّي الرئيس ميشال عون مُلِحّاً؟

علي حمادة – النهار

لا يخفى على مراقب اللعبة السياسية ان رئيس الجمهورية #ميشال عون صار عبئاً على الواقع اللبناني برمّته، وانه ببقائه في سدة الرئاسة صار أيضا مصدر حرج للمتمسكين بالدفاع عن موقع الرئاسة الأولى مثل البطريرك بشارة الراعي الذي خرج بعد لقائه الأخير مع عون في قصر بعبدا ليدافع عن رئيس الجمهورية بوجه المطالب التي بدأت تتراكم مطالبة بتنحّي الرئيس عون اليوم قبل الغد، باعتبار انه ما عاد قادراً على تولّي المنصب كما يجب، بعدما انهارت البلاد خلال النصف الأول من ولايته، وما استطاع ان يوقف التدهور التاريخي المخيف الذي لم تره البلاد منذ نشوء الكيان قبل مئة عام. واذا كان ثمة رأي عام غالب يعتبر ان الطبقة الحاكمة في لبنان هي المسؤولة عن المآسي التي يشهدها الشعب ويعيش آلامها يوميا، فإن الرأي العام هذا لا يستثني رئيس الجمهورية من هذا التصنيف السلبي للغاية، لا بل انه يعتبره مسؤولا أولا، وقد أثبت، وإنْ كان قياديا سياسيا من الفئة الأولى تمثيلاً وقدرة على لعب أدوار سياسية متقدمة في البلد، انه غير مؤهل لمنصب رئاسة الجمهورية الذي يحتاج أولا وقبل أي شيء آخر الى مَن يجمع اللبنانيين لا الى مَن يقسمهم، باحثاً عن عداوات في كل زاوية. وأخفق رئيس الجمهورية في مهمته الى حد بات الى جانب عزلته الخارجية الخانقة، يعاني من عزلة داخلية لم يعشها حتى الرئيس السابق اميل لحود بعد التمديد القسري لولايته الرئاسية، فما بقي الى جانب عون سوى راعيه الأساسي “حزب الله” الذي يتمسك به في اطار انتماء عون الى محور إقليمي تقوده طهران في الخارج. وبذلك صارت البوابة الوحيدة التي يملكها عون على العالم الخارجي هي بوابة “حزب الله” التي تحميه من غضب الحلفاء ضمن المحور قبل الخصوم وتضمن بقاءه في سدة الرئاسة بمواجهة غالبية لبنانية متنوعة الانتماءات والمشارب، ترى في عون رئيساً حان موعد خروجه المشرِّف.




هذا تقييم معتدل في حق رئيس الجمهورية، وهو تقييم يرمي الى حماية الرجل المقيم في قصر بعبدا، والذي ما بقي من قوته المعنوية سوى القليل، وقد اصبح في حاجة دائمة الى استخدام “عصا” بعض القضاء المستتبَع، وبعض الأجهزة في محاولة يائسة وفاشلة للحد من انهيار الصورة والدور. وليس أدل على ذلك سوى إيغال الحاشية في بعبدا في تحريك الأجهزة ضد ناشطين ينتقدون رئيس الجمهورية، في وقت ما عاد من الممكن اسكات الناس على النحو الذي درجت عليه العادة في السنوات الثلاث الأولى من الولاية الرئاسية. وقد أسهمت “ثورة 17 تشرين” في تدمير جميع الهالات السياسية التي كانت صعبة المنال والاستهداف، وحررت الناس من عقدة الخوف من السلطة البائسة.

ما تقدَّم لا يهدف الى النيل من رئيس الجمهورية الذي نحترم شخصه، كما نحترم موقعه الرئاسي، ولكنه يهدف ببساطة الى تذكيره، وكل مسؤول آخر، بان للفشل ثمناً، وان موقع رئاسة الجمهورية مركزي الى حد انه عندما يفشل الرئيس تسقط معه البلاد، وقد سقطت البلاد مع الرئيس ميشال عون الذي نتمنى ألا يذكره التاريخ بالرئيس الذي انهارت في عهده البلاد، فجاع شعبه، وتشتت، فيما امامه فرصة لكي يدخل هذا التاريخ من بوابة مَن اعتبر من فشله، فتنحّى كبيرا، متحملاً مسؤولياته، لا باحثاً عن توريث بائسٍ موقعاً ما استحقه يوما ولن يستحقه!