//Put this in the section //Vbout Automation

أحلام فرنسا في لبنان تصطدم بصخرة الولايات المتحدة وإيران وساسته

يبدّد جمود الطبقة السياسية اللبنانية والنفوذ الإيراني في البلد المأزوم عدا عن تحفّظ واشنطن على استراتيجيات فرنسا للمساعدة، جهود باريس لحلّ الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال زيارة لباريس الشهر الماضي، أن واشنطن غير راضية عن استراتيجية فرنسا للمساعدة في حل الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان.




ويقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجهود الدولية لانتشال لبنان، المستعمرة الفرنسية السابقة، من براثن أعمق أزمة يمر بها منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وسافر مرتين إلى لبنان منذ الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت في أغسطس وألحق خرابا هائلا بالمدينة.

وقال نديم خوري من مبادرة الإصلاح العربي “الطبقة السياسية اللبنانية عالقة في تناقضاتها الخاصة وهي سعيدة بكسب الوقت”.

وأضاف “(رئيس الوزراء المكلف) سعد الحريري غير قادر على تشكيل حكومة وعلى الصعيد الدولي لن تسهّل الولايات المتحدة الجهود الفرنسية لتشكيل حكومة”.

ويتركز اعتراض الولايات المتحدة على خطة ماكرون على حزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران والتي تتمتع بقوة هائلة في لبنان وتصنفها واشنطن منظمة إرهابية.

وكُلف الحريري، وهو رئيس وزراء سابق، بتشكيل حكومة بعد استقالة مصطفى أديب في سبتمبر. ويجد الحريري صعوبة حتى الآن في تشكيل حكومة تتقاسم السلطة مع جميع الأحزاب اللبنانية، بما في ذلك حزب الله.

ويحاول ماكرون استخدام النفوذ التاريخي لباريس في لبنان في إقناع السياسيين اللبنانيين المتناحرين بتبني خارطة طريق وتشكيل حكومة جديدة مكلفة باستئصال الفساد، وهو شرط أساسي للمانحين الدوليين بما في ذلك صندوق النقد الدولي لصرف مساعدات بمليارات الدولارات.

وكان من المقرر أن يعود في زيارة ثالثة يوم 22 ديسمبر الجاري لكنه أرجأ الرحلة الخميس بعد أن ثبتت إصابته بفايروس كورونا. وقال مسؤول مشارك في تنظيم الزيارة إنه قد يتحدث هاتفيا مع الرئيس اللبناني ميشال عون لكن لا توجد خطط أخرى في الوقت الحالي.

ومنذ البداية، واجه الزعيم البالغ من العمر 42 عاما جمود الطبقة السياسية اللبنانية المنقسمة، التي اشتبكت في ما بينها وتجاهلت التحذيرات الدولية من إفلاس الدولة، فضلا عن رفض واشنطن لخططه.

وقال ثلاثة مسؤولين فرنسيين إن باريس لم تكن راغبة في البداية في اضطلاع الحريري بهذا الدور، بعد أن فشل في السابق في تنفيذ إصلاحات. لكن في ظل عدم إحراز تقدم في تشكيل حكومة ذات مصداقية، لم يعارض ماكرون الترشيح. وتقول فرنسا إن جناح حزب الله المنتخب له دور سياسي مشروع.

وفرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على ثلاثة سياسيين بارزين متحالفين مع حزب الله. وخلال مأدبة عشاء في باريس الشهر الماضي مع ثمانية سفراء، بعضهم سفراء دول أوروبية، أوضح بومبيو أن واشنطن ستفرض المزيد من الإجراءات إذا كان حزب الله جزءا من الحكومة، وفقا لشخصين مطلعين على زيارته.

وللمأزق تداعيات خطيرة على جميع الأطراف.

ودون دعم الولايات المتحدة، لن تمنح المنظمات الدولية والجهات المانحة لبنان الأموال التي يحتاجها للخروج من أزمة مالية يقول البنك الدولي إنها ستشهد على الأرجح سقوط أكثر من نصف السكان في براثن الفقر بحلول عام 2021.

وبعد أن تعهد وسط الأنقاض في بيروت بعدم التخلي عن الشعب اللبناني، يسعى ماكرون لإظهار بعض النجاح على صعيد السياسة الخارجية في المنطقة بعد أن خرج خالي الوفاض من مبادرات رفيعة المستوى بشأن ليبيا وإيران في السنوات الأخيرة.

وبالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنتهية ولايته، فإن اتخاذ موقف صارم من حزب الله يمثل أمرا حاسما لإثبات أن سياستها العامة في الشرق الأوسط، بما في ذلك سياسة الضغوط القصوى على إيران، فعالة.

وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم لا يتوقعون أن يغير الرئيس المنتخب جو بايدن السياسة بسرعة بالنظر إلى طبيعة موقف الولايات المتحدة القائم على دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي والأولويات الأخرى للإدارة الجديدة.

وقال بايدن إنه يخطط للتراجع عن سياسة الضغوط القصوى للرئيس دونالد ترامب على إيران والتي وصفها بـ“الفشل الخطير”. لكن مصادر مطلعة على تفكيره قالت إنه لن ينأى بنفسه عن استخدام العقوبات.

علامات تحذير

أدت الخلافات مع واشنطن إلى تفاقم ما يمثل دائما تحديا صعبا لماكرون. فعندما تناول الغداء مع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري في الأول من سبتمبر، كان هدفه ضمان التزام بري، زعيم حركة أمل الشيعية، بمهلة لتشكيل حكومة جديدة.

وأصر ماكرون على مهلة تتراوح بين عشرة أيام و15 يوما، وفقا لمصدر مطلع على الاجتماع. ورد بري، وهو من الشخصيات القوية في الحياة السياسية اللبنانية وكانت له يد في اختيار وزراء رئيسيين في السابق، قائلا “إن شاء الله.. إن شاء الله”. رفع ماكرون يده موضحا رفضه ذلك وشدد مجددا على مطالبه.

وقال مكتب ماكرون “الرئيس يواصل اتصالاته مع مختلف اللاعبين السياسيين في لبنان كما تعهد به من قبل”.

وبعد أسبوع، وعلى الرغم من أن ماكرون قال إنه حمل جميع الفصائل على دعم خطته، فقد أدرجت الولايات المتحدة وزيرين سابقين، أحدهما من حركة أمل، في القائمة السوداء بسبب روابطهما بحزب الله.

وقال ماكرون بعد ذلك بوقت قصير، ردا على سؤال عن عدم ترحيب الولايات المتحدة بجهوده “أنتم محقون في القول إن سياسة العقوبات التي تتبعها الإدارة الأميركية، دون تشاور أو تنسيق معنا، أدت إلى توتر الوضع”.

ومنذ ذلك الحين، فُرضت عقوبات على جبران باسيل، صهر عون الذي يرأس التيار الوطني الحر أكبر حزب مسيحي في لبنان، بسبب علاقاته بحزب الله. ويقول دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون وإقليميون إن عقوبات جديدة تلوح في الأفق.

وأصبح حزب الله القوة المهيمنة في لبنان، بنواب منتخبين ومناصب في الحكومة، ورغم تأثر دعم إيران له بسبب العقوبات الأميركية، فلا يزال الحزب أحد دعائم النفوذ الإقليمي لطهران.

ويقول مسؤولون فرنسيون إن الإجراءات العقابية الأميركية لم تفعل شيئا لتغيير الوضع على الأرض. وقال مسؤول رئاسي فرنسي للصحافيين في الثاني من ديسمبر “لم يوقفوا أي شيء… لكنهم لم يفتحوا المجال لأي شيء أيضا”.

وقالت دوروثي شيا السفيرة الأميركية في لبنان في مؤتمر عبر الإنترنت لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إنه رغم أن الأولوية القصوى هي لتفادي فشل الدولة في لبنان، فإن واشنطن ترى أن حزب الله “لا يخدم سوى أسياده الإيرانيين”، وقالت إن الإجراءات الأميركية لها تأثير.

وتعتبر إسرائيل، أوثق حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إيران أكبر تهديد لها وترى حزب الله الخطر الرئيسي على حدودها.

وقال مسؤولون إيرانيون إن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على اتصال بطهران لبحث كيفية التعامل مع مبادرة ماكرون، لكنهم لن يسمحوا بإضعاف حزب الله.

في غضون ذلك، وجد ماكرون نفسه وحيدا وهو يوجه اللوم إلى السياسيين اللبنانيين للتقاعس عن التزاماتهم.

وقال في الثاني من ديسمبر “حتى اليوم، لم يتم الوفاء بهذه الالتزامات. حتى الآن، لا يوجد ما يظهر أنها كانت أكثر من مجرد كلمات. وهذا ما يؤسفني”.