سيف العقوبات فوق رأس الطبقة الحاكمة!

علي حمادة – النهار

قد يكون تأجيل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون زيارته الثالثة للبنان مناسبة للطبقة السياسية اللبنانية التي سبق لماكرون ان أشبعها تعريضاً وإهانة مدى ثلاثة اشهر لكي تفكر قليلا في تداعيات ترك المجتمع الدولي “سفينة تايتانيك” اللبنانية تغرق من دون ان يهرع أي طرف دولي الى مساعدتها. فالرئيس الفرنسي مصاب بخيبة امل كبيرة من الطبقة إياها، ويعتبرها ” مافيوية” قضت على أحلام اللبنانيين وعلى مستقبلهم بسوء ادارتها للدولة، ونهبها الممنهج لخيرات البلاد، وإفلاتها الدائم من أي محاسبة على افعالها وجرائمها بحق لبنان. وعلى رغم ذلك كله يصر الفرنسيون على التأكيد أن مبادرة الرئيس ماكرون لا تزال قائمة، وان الامل لم ينقطع بعد من إمكان وقف الانهيار الحاصل اليوم. ومع ذلك لا تتأخر الطبقة الحاكمة اللبنانية في اثبات انعدام حسّ المسؤولية لديها من خلال التناحر الناشب اليوم على فتات المائدة بين “ركاب” السفينة الغارقة التي اصبحنا على يقين بأن هذه الطبقة الحاكمة غير مؤهلة لانقاذها. وهنا يتساءل المراقب عما اذا كان ربما من الأفضل ان ينهار كل شيء لكي يعاد بناء شيء جديد تماما، وذلك بعدما تبين ان لبنان الذي يُحتضر امام اعيننا غير قابل لاعادة الإحياء قبل استبدال هذه الطبقة الحاكمة بأسرها.




مَن يتابع مجريات الصراع على تشكيل الحكومة، والصراع على التحقيق القضائي في جريمة انفجار المرفأ، يكتشف امرين في آن واحد: الأول ان الحكومة وإنْ تكن تستظل المبادرة الفرنسية، لن تخرج من عباءة الطبقة الحاكمة التقليدية، حتى لو جاءت التسميات فيها “لمّاعة”. أما الامر الثاني فهو ان عصر المحاسبة والقصاص ما حان بعد، ولن يحين قبل ان تُهزم التركيبة الحاكمة الحالية، ولا سيما بعدما تمكّن المعنيون إياهم من إبعاد “شبح” المحاسبة في المالية العامة، واجهضوا إمكان التدقيق الجنائي في حسابات المصرف المركزي وسائر إدارات الدولة، فضلاً عن انهاء مهزلة قانون “السرية المصرفية” اللبناني الذي يحتمي خلفه المافيويون على اختلافهم.

بالعودة الى زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون المؤجلة، كنا قلنا قبل أيام ان على الرئيس الفرنسي ان يخرج مبادرته من عنق الزجاجة، وذلك بتوجيه ضربة معنوية جديدة الى الطبقة الحاكمة رداً على سوء تصرفها، وذلك إما بإلغاء الزيارة، واستبدالها بإطلاق برنامج لدعم المجتمع المدني اللبناني، وإما بتنظيم مؤتمر في باريس لتشجيع هذه الطاقات الحية بديلاً من الحالة المافيوية المتربعة على كراسي السلطة. وكنا دعونا ماكرون، اذا ما أصر على زيارة لبنان، الى تجنب زيارة رئيس الجمهورية باعتباره ركنا اساسيا في الطبقة الحاكمة السيئة الذكر، والاستعاضة عن زيارة القصر الجمهوري بلقاءات مع وجوه بارزة من المجتمع المدني، لحضّها على أخذ دورها كاملا في العمل على قلب المعادلة في لبنان، ومنح امل جديد للشعب، مفاده انه بالإمكان نشوء طبقة حاكمة منبثقة من النبض الحي للمجتمع تحل مكان الطبقة المافيوية المتحكمة برقاب الناس. واليوم نقول للرئيس الفرنسي ان الرهان يجب ان يتوجه شطر المجتمع المدني، وان التعامل مع الطبقة الحاكمة الحالية يجب ان يقتصر على الحد الأدنى، والحؤول دون تمكّنها من استعادة “عافيتها” المافيوية بالكامل، ويجب التعامل معها بخشونة، ومحاصرتها بسيف “العقوبات” الدولية عقاباً لها على ما اقترفته بحق اللبنانيين.