//Put this in the section //Vbout Automation

تباين عون – الحريري شمل التمثيل الشيعي… و”وزيرة” أثارت التباساً

مجد بو مجاهد – النهار

لا يزال تفكيك لغز مسألة التمثيل الشيعي في الحكومة، يثير علامات استفهام جليّة في الأوساط السياسية في سؤالها عما إذا كان “حزب الله” سيوافق على الأسماء التي تضمّنتها مسوّدة الحريري الكاملة. وماذا عن مصدر الأسماء التي أوردها في تشكيلته؟ في إجابتها عن هذه الأسئلة، تلفت أوساط مقرّبة من الرئيس المكلّف عبر “النهار” الى أنّ تسمية الوزراء الشيعة أتت من الرئيس سعد الحريري مباشرةً وأي كلام غير ذلك يجافي الحقيقة وهدفه العرقلة. وترى أنّه إذا لم يوافق “حزب الله” على أسماء الوزراء الواردة في المسوّدة، فهذا يعني أنّه لن يمنح الحكومة ثقة، فيما معيار الحريري في التسمية هو المبادرة الفرنسية على طريقة اختصاصيين غير حزبيين. الجميع أمام امتحان في رأي تيار “المستقبل”، ومن يعرقل يتحمّل مسؤولية عدم إعطاء الثقة، علماً أنّ نظرة المقربين من الحريري ليست متشائمة حيال تفاعل “الثنائي الشيعي” مع الأسماء الواردة في ورقته. وفي القراءة التي يعبّرون عنها، أنّ ما يريده رئيس الجمهورية هو تشكيل حكومة سياسية الطابع، لن تكون مصدر ثقة داخلية وخارجية بعدما قدّم للرئيس المكلّف جدولاً يتضمّن أسماء الوزارات وتوزيعها على الطوائف والأطراف السياسية التي ستسمي الحقائب، في خانة أطلَق عليها عنوان “الانتماء السياسي”، مع ترك خانة أسماء الوزراء فارغة. ولوحظ أن الجدول الذي قدّمه لا يتضمن “التيار الوطني الحرّ” مع ترك مجموعة خانات فارغة في حقائب عدّة، ما فهم على أنّ مسألة تحديد أسماء وزرائها تترك للعهد.




الكباش محتدم بين الرئاستين الأولى والثالثة اللتين تدلّان على بعضهما البعض بتهمة التعطيل وعدم الالتزام بالوعود. في غضون ذلك، تفيد معلومات “النهار” أنّ مسائل عدّة ناقشها رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلّف خلال زيارته الأخيرة إلى بعبدا ومن بينها موضوع التمثيل الشيعي، بعدما أبلغ الحريري عون أن الثنائي لم يقدّم له أيّ أسماء، إضافة إلى إشكالية تسمية بعض الوزراء المسيحيين، بما في ذلك وزير المردة والطاشناق. وعلم أن اسماً شيعيّاً التبس بادئ الأمر على بعبدا، اذ تضمّنت المسوّدة اسم وزيرة مقترحة من آل كنعان لتولّي وزارة العمل. خالت بعبدا أنّها تمثل مقعداً مسيحياً قبل اتضاح الصورة لديها بأّنها مقترحة عن مقعد شيعي في الحكومة. وكذلك تضمنت المسوّدة اسم يوسف الخليل لتولي وزارة المال. وعلم أنّها تضمنت أيضاً اسم ابرهيم شحرور الذي يتولى رئاسة إدارة التخطيط والبرمجة في مجلس الانماء والإعمار.

وقد طرح عون مع الحريري مسألة التشاور مع الكتل النيابية بعدما أكّد له الحريري أنّه لم يتشاور في اختيار الأسماء مع أي من الكتل النيابية أو الأحزاب السياسية التي تشمل الثنائي الشيعي والمردة والتقدمي الاشتراكي والطاشناق والقومي. وهنا اعتبر رئيس الجمهورية أنّه لا يمكن وضع الأسماء من دون التشاور مع ممثلي الكتل، بما في ذلك الحصة الشيعية، ما سيؤدي في رأيه الى مخاطر في حال انسحب الوزراء أو امتنعوا عن المشاركة، أو في حال لم يمنح النواب الشيعة الثقة للحكومة. وتمثّل الموضوع الأبرز الذي يثير كباشاً بين بعبدا و”بيت الوسط” في طريقة توزيع الحقائب مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، حيث رسم رئيس الجمهورية علامات استفهام حول الوزارات الخدماتية، وبات يرى أنّ المسوّدة الأخيرة باتت تميل إلى كفّة المسلمين على حساب المسيحيين الذين سيتمثّلون بالدفاع والتربية والثقافة والبيئة والشباب والرياضة والداخلية والطاقة، فيما تذهب حقيبة الصناعة بحسب المسوّدة الى الأرمن.

وتشير المعطيات الى أنّ ثمّة أسماء لم تتبدّل في المسوّدة الكاملة التي قدّمها الرئيس المكلّف ومنها جو صدي الذي لا يزال مطروحاً لوزارة الطاقة، وعلم أنه بات متقدّماً لتولي الوزارة. ويرجّح أن الإصرار على تسميته وإبقاء اسمه حصل من قبل الفرنسيين، ما خفّف من وطأة الكباش بين عون والحريري على هذا المقلب، فيما الإشكالية تدور حالياً على ما تبقى من الوزارات المسيحية في العدد والنوعية ومصدر التسمية. وكذلك ورد في المسوّدة اسم فراس أبيض للصحة، فيما لم تتضمن اسم لين طحيني للثقافة ونقولا الهبر للداخلية بعد تداولهما في فترة سابقة. وعلم أن اسم قاضٍ طرح لوزارة الداخلية. أما الوزير الدرزي الذي اختاره الرئيس المكلف لتولّي حقيبتي الخارجية والزراعة، فهو سفير لبنان في الهند ربيع نرش، وهذا ما أثار علامات استفهام لدى رئيس الجمهورية الذي تساءل عن كيفية تولّي شخصية ديبلوماسية وزارة الزراعة.

الخلاصة التي يتوصّل إليها مطّلعون على مسافة واحدة من الفريقين، تكمن في أّنه حتى وإن تألفت حكومة من ملائكة، إلا أنّ غياب الثقة بين الرئاستين الأولى والثالثة لا يمكن أن يسهم في إنجاح الحكومة، فيما تتمثل العقدتان راهناً في تمثيل “التيار الوطني الحرّ” وتمثيل “حزب الله” الذي سيصرّ في النهاية على اختيار الأسماء ولن يقبل بأن يسمي أحد وزراءه من جهة، ولا يستطيع أن يوافق على تشكيل الحكومة اذا لم يأتِ الضوء الأخضر من إيران من جهة ثانية… ما يؤشّر الى أنّ ولادة الحكومة لا تزال تحتاج الى أعجوبة.