//Put this in the section //Vbout Automation

القصة الكاملة وراء الحكم بسجن الفنان فضل شاكر 22 عاماً

قضت محكمة عسكرية في لبنان بسجن الفنان فضل شاكر 22 عاماً مع الأشغال الشاقة، إضافة إلى تجريده من حقوقه المدنية، وتغريمه 5 ملايين ليرة لبنانية (يتجاوز 3300 دولار بقليل)، وذلك بتهمة “تمويل مجموعة أحمد الأسير، والتدخل في أعمال إرهاب، وتقديم خدمات لوجستية لمرتكبيها”، وهذا بعد نحو 48 ساعة على احتفال كان يعيشه شاكر -لا شك- عقب عودته إلى الساحة الفنية من جديد، حينما تجاوزت أحدث أغانيه الـ2 مليون مشاهدة.

شهدنا جميعاً اعتزال شاكر الفن، وإعلان تأييده لجماعة الداعية اللبناني السلفي أحمد الأسير، وهجومه على حزب الله، وتأييده لفصائل المعارضة السورية، لكننا أيضاً شهدنا ابتعاده التدريجي عن هذا المشهد، وعودته إلى الساحة الفنية من جديد. ويبقى السؤال: ماذا فعل فضل شاكر تحديداً ليحكم بسجنه 22 عاماً؟




القصة الكاملة لسجن الفنان فضل شاكر 22 عاماً

دعونا نفتح أوراق الـ48 ساعة الأخيرة، قبل أن نعود لبداية القصة في العام 2012.

  16 ديسمبر/كانون الأول 2020: حكم غيابي على شاكر، وهو يحتفل بأغنيته الجديدة

أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن منير شحادة، مساء الأربعاء 16 ديسمبر/كانون الأول 2020، حكمين غيابيين في حق الفنان “فضل شمندر” المعروف بفضل شاكر؛ الأول بحبسه 15 عاماً بتهمة “التدخل في أعمال الإرهاب التي اقترفها إرهابيون، مع علمه بالأمر عن طريق تقديم خدمات لوجستية لهم”، أما الثاني فقضى بسجنه 7 سنوات وتغريمه 5 ملايين ليرة بجرم تمويل مجموعة أحمد الأسير المسلحة والإنفاق عليها وتأمين ثمن أسلحة وذخائر لها، وفق نص الخبر الذي أعلنته الوكالة الرسمية اللبنانية.

الحكم الغيابي في القانون اللبناني يعتبر قائماً إلى حين القبض على المحكوم عليه، أو تسليم نفسه، وبمجرد حدوث ذلك يعتبر الحكم لاغياً، أي كأنه لم يكن، وتعاد المحاكمة مجدداً.‎

في هذا الوقت لم يكن قد مرّ يومان على إطلاق شاكر أحدث أغانيه، وليست الأولى بعد تراجعه في قرار الاعتزال، وهي أغنية رومانسية حزينة بعنوان “إبقى قابلني”، يخاطب فيها حبيبته التي خانته، وانتهت كلماتها بـ”مشيت معاك انا سكتي لقيتني بخسر نفسي بيك، وخلصت بالسلامة وروح أصل اللي زيي خسارة فيك”، وقد تجاوزت الـ2 مليون و300 ألف في أول 48 ساعة عبر قناة يوتيوب الرسمية لشاكر.

وكان آخر احتفال منه ومن نجله، المغني الشاب محمد شاكر، بهذا النجاح عبر حساباتهما على الشبكات الاجتماعية قبل ساعات قليلة من صدور الحكم، الذي أبقى حساباتهما الرسمية مجمدة من حينها حتى لحظة كتابة التقرير (ظهر الخميس 17 ديسمبر/كانون الأول).

2012 نقطة البداية: مواقف سياسية واعتزال الفن 

في نهاية 2012 فاجأ شاكر جمهوره بإعلان اعتزال الفن، بسبب صراع ديني داخله عاشه في السنوات التي سبقت إعلان القرار، وأيضاً لـ”حزنه بسبب الوضع العربي، وما تتعرض له الشعوب العربية وخاصة الشعب السوري من مجازر، تودي يومياً بمئات الضحايا من الأبرياء”، وفق ما نقلته صحيفة “اليوم السابع” عنه حينها.

قبلها بأشهر، كان نجم شاكر يسطع في ساحة أخرى، وهي الساحة السياسية، إذ أعلن مرات عديدة عداءه المباشر والصريح لنظام بشار الأسد، وكان موقفه من نظام الأسد واضحاً حتى قبل اعتزال الفن والقرب من جماعة الأسير، إذ قال أمام جمهوره على مسرح مهرجان موازين 2012: “الله يدمر بشار الأسد، الله ياخد بشار الأسد”، وطلب من جمهوره التأمين من خلفه (قول آمين)، قبل أن يبدأ الغناء.

هذا العام، شهد اعتلاء شاكر مسارح أخرى، لترديد شعارات وأغاني الثورة السورية، وكانت أشهر المشاهد له غناؤه “سوف نبقى هنا” خلال اعتصام نظمّه أحمد الأسير في ساحة الشهداء في بيروت، في مارس/آذار 2012. أي قبل أن يفكر حتى في اعتزال الفن، وقبل شهرين من مهرجان موازين (مايو/أيار) الذي شارك فيه مع باقي الفنانين الذين استضافهم المغرب هذا العام.

يونيو/حزيران 2013: التورط مع جماعة الأسير 

موقف شاكر من حزب الله وتدخله في سوريا كان واضحاً، إذ رفض دعمهم لنظام الأسد، بل وأعلن دعمه لفصائل المعارضة، ومع تفكيره ثم إعلانه اعتزال الغناء رسمياً بدأ شاكر يستخدم صوته لترديد الأناشيد والشعارات، واعتبرت هذه نقطة ارتباط اسمه بالداعية أحمد الأسير، الذي كان في عداءٍ علني مع حزب الله في لبنان، وداعماً أيضاً للثورة السورية.

شاكر ظهر مع الأسير مراراً في اعتصامات وتظاهرات وجولات بمدينة صيدا وحتى لقاءات تلفزيونية، ولم يكن الأمر يمثل أي تهديدٍ على حرية حركة المغني المعتزل حديثاً. لكن تغير كل شيء في الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران 2013، حينما وقعت معركة صيدا أو “أحداث عبرا”، وهي مناوشات عسكرية وقعت بين أنصار الشيخ الأسير وحزب الله، في مدينة الشيخ؛ صيدا.

الروايات حول من بدء المناوشات التي استمرت عدة أيام، أو أعداد الضحايا من الجانبين، أو مشاركة الجيش اللبناني، كلها محل سجال ونفي وتأكيد بين الأطراف السياسية اللبنانية الرسمية وغير الرسمية، وكذلك تورط اسم شاكر في الأحداث.

إذ نشرت المواقع الإخبارية اللبنانية صوراً لشاكر يحمل سلاحاً، وقالت إنها خلال مشاركته في الأحداث، ونشرت أخباراً أيضاً عن إصابته بالأحداث. لكن شاكر نفى مراراً أن يكون قد شارك بها، وقال إن دعمه للأسير كان معنوياً ووجدانياً لا أكثر، وإنه كان نائماً في منزله إبان اشتعال الأحداث، وأشار أيضاً إلى أنه حدثت بينه وبين الأسير خلافات قبل شهرين من الأحداث، لكنه لم يعلنها في حينها، إذ اختفى فترة طويلة بعد الأحداث، وقيل إنه أقام في مخيم “عين الحلوة” في الجنوب اللبناني، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا. (وفقاً لشبكة الجزيرة نت)

2015: ظهور شاكر بلباسٍ آخر، والحكم بإعدام الشيخ الأسير

إلا أن تصريحات شاكر التي تبرأت من علاقته بجماعة الأسير جاءت بعد مدة لاختفائه عن الأنظار، وبدأ في الظهور على قنوات لبنانية بينها “الجديد”، LBCI في مطلع العام 2015، نافياً خلالها صلته بأحداث عبرا.

ثم أخذت القضية منحى آخر بعد القبض على الشيخ، في أغسطس/آب 2015، وذلك خلال محاولة فاشلة لمغادرة لبنان بوثيقة سفر فلسطينية مزورة، وبدأت محاكمته في القضية المعروفة إعلامياً باسم “أحداث عبرا”، وهي القضية التي ضمّت اسم شاكر وشقيقه أيضاً بعد الأخبار المتداولة عن مشاركتهما في الأحداث، وتورطهما بقتل جنود من الجيش اللبناني.

مداولات المحكمة أفضت في سبتمبر/أيلول 2017 إلى الحكم الغيابي على شاكر بالسجن 15 عاماً مع الأشغال الشاقة -أُلغي لاحقاً- فيما حُكم على الأسير بالإعدام. (حكم الإعدام بحق الأسير لم ينفذ، إذ ألغى لبنان تنفيذ الإعدام منذ 2004، لكنه لا يزال موقوفاً).

بعد الاستئناف على الحكم، صدر قرار آخر في يوليو/تموز 2018، بتبرئة شاكر وشقيقه، وحينها عاد ظهوره الإعلامي في القنوات اللبنانية، وتحدَّث موقع “عربي بوست” معه أيضاً، وأشار إلى رغبته في العودة لحياته السابقة وعالم الفن.

وبالفعل، شهد عام 2018 عودته للغناء، فمثلاً قدم شارة البداية لمسلسل “لدينا أقوال أخرى” بطولة الممثلة المصرية يسرا بموسم رمضان 2018، لكن شركة “العدل جروب” للإنتاج لم تعتمدها بعد انتقادات عبر الشبكات الاجتماعية، خصوصاً أنه لم يكن قد صدر بعد قرار تبرئته (الأغنية صدرت في مايو/أيار 2018).

ولم يمر العام قبل أن يطلق أغنيته “مع السلامة” التي حققت 8 ملايين مشاهدة عبر حسابه على يوتيوب، وهي أغنية عادت بـ”ملك الرومانسية” إلى الساحة الفنية من جديد، ولم تكن آخر أغانيه من محاولات عودته لعالم ما قبل 2012، إذ أطلق منذ ذلك الوقت وحتى الآن ألبومين “حبك خيال“، و”الحب القديم” اللذين ضما 18 أغنية، بالإضافة إلى نحو 22 أغنية منفردة، سجل بعضها أرقام مشاهدات ضخمة، مثل أغنية “بتوحشيني” التي سجلت أكثر من 37 مليون مشاهدة.

وشملت أغانيه أيضاً أغاني وطنية للبنان، واحدة بعنوان “وطني” في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بالتزامن مع اشتعال مظاهرات لبنان، وثانية قبل أشهر قليلة بعنوان “صباح الخير يا لبنان“. وبالطبع رافق هذه العودة الفنية دعم وهجوم، سواء من الجمهور أو حتى زملائه الفنانين، بين من يرى أن تمنح له فرصة العودة من الجديد، وأنه لم يقترف إثماً بآرائه السياسية، وبرّأه القضاء سابقاً، ومن يراه مجرماً قتل جنوداً بجيش بلاده.

عربي بوست