أسرار المرفأ لا تنتهي: الجيش يفتش 700 مستوعب

أكثر من 700 مستوعب موجود في حرم مرفأ بيروت، متروك من قبل مستورديه، تعود تواريخها إلى الأعوام الممتدة من 2005 وحتى 2019. مئات المستوعبات مجهولة المحتوى، دخلت المرفأ على مدار سنوات ولم تخرج منه. ولم يتم الكشف على المستوعبات ولا التصرّف بها، لأسباب قد تتجاوز التقصير الفادح في ممارسة مديرية الجمارك عملها، والخلافات المُستحكمة في المرفأ بين المديرية العامة للجمارك والمجلس الأعلى للجمارك.

اليوم الخميس 17 كانون الأول، باشرت فرق الجيش اللبناني عملية الكشف على المستوعبات المرمية في حرم المرفأ منذ سنوات. وحسب مصدر متابع للملف، فإن قضية المستوعبات لم تكن لتُفتح لو أنها لم تُثر في الإعلام. فالخبايا في مرفأ بيروت كثيرة، والفضائح بدأت تتكشّف تباعاً.

تدخّل الجيش
بعد خروج قضية المستوعبات إلى العلن، باشرت وزارة المال البحث في موضوع التنسيق بين الجيش والجمارك للكشف على المستوعبات المتروكة ومعالجتها فوراً. ولهذه الغاية عُقد اجتماع بين وزير المال في حكومة تصريف الأعمال، غازي وزني ورئيس المجلس الأعلى للجمارك، أسعد الطفيلي، ومدير عام الجمارك بالتكليف، ريمون خوري، ومدير عام مرفأ بيروت بالتكليف، باسم القيسي، بالتنسيق والتعاون الكامل ومواكبة الخطوات السريعة مع الجيش لمعالجة الموضوع والتأكد من سلامة المستوعبات.




ولم يتردّد الجيش في الشروع فوراً في عملية الكشف على المستوعبات ومعالجة محتواها وتحديد مصيرها. فالعملية التي بدأت اليوم الخميس 17 كانون الأول 2020 في المرفأ من المتوقع أن تستغرق نحو أسبوعين، لإتمام مهمة الفرز فقط، وتحديد محتوى المستوعبات، لتبدأ بعدها رحلة تعقّب أصحابها فيما لو تبيّن أنها تخفي مواداً خطرة أو مخالفة.

ونظراً لكون المستوعبات المتروكة، والتي يقارب عددها الـ700، يعود بعضها لنحو 10 سنوات، بدأ يتردّد في كواليس الجمارك في المرفأ أن المستوعبات تفتقد للمانيفيست (بيانات توضح طبيعة حمولة السفينة وحجمها ومصدرها ووجهتها)، إلا أن مصدراً مطلعاً في مرفأ بيروت يؤكد في حديث إلى “المدن”، أن كافة المستوعبات التي تصل إلى المرفأ تكون مرفقة بالمانيفيست، حتى وإن تركها أصحابها في حرم المرفأ ولم يتم شحنها. وبرأيه، إن المستوعبات الـ700 المتروكة لا يمكن أن تكون مجهولة المصدر والوُجهة. وهو ما على الجيش كشفه.

مصير البضائع
ثمة أسباب كثيرة تدفع بالمستورد إلى ترك بضاعته المستوردة في حرم المرفأ، وتعريضها للبيع أو التلف أو الإهمال والنسيان. ووفق رئيس غرفة الملاحة البحرية إيلي زخور، في حديث إلى “المدن”، فالمستوعبات تُترك في المرفأ لأسباب مختلفة، كأن تحتوي مواداً مخالفة أو أن الشحنة تمت على اسم وهمي، وبعد عرقلتها تم التخلي عنها. أو أن أوراقها مخالفة، أو أن يكون قد ثبت لمستوردها أن البضائعة التي تحويها غير مطابقة للمواصفات المطلوبة من قبله، ما يدفعه إلى رفضها وتركها في المرفأ.. وغير ذلك من الأسباب.

يبقى التقصير الذي أوصل الأمر إلى ما هو عليه اليوم، من تراكم مئات المستوعبات مجهولة المُحتوى، يكمن  في تخلف المديرية العامة للجمارك عن القيام بدورها على مدى سنوات، والذي يحتم عليها عرض البضائع العالقة في المرفأ للبيع في المزاد العلني، بعد مرور 6 أشهر على دخولها وتركها من قبل أصحابها.

وإذ يستبعد المصدر وجود مواد خطرة في المستوعبات المتروكة، يؤكد أن كل مستوعب يتوافر لديه مانيفيست ومن السهل جداً تعقب أصحابها، “وفي حال تبيّن بعد عملية الفرز أن مستوعباً كان يحوي مواداً خطرة أو مخالفة فإنه سيتم استدعاء أصحابه من قبل الجيش. أما في حال كانت مواداً غير خطرة وغير تالفة أو منتهية الصلاحية، فعلى الجمارك بيعها بالمزاد العلني أو تقديمها إلى الجيش اللبناني، حسب حاجتها للإستعمال. أما في حال كانت مواداً غير خطرة ومنتهية الصلاحية فعلى الجمارك إخراجها من المرفأ  وإتلافها.

يُذكر أنه لم يعد يقع على أصحابها أي رسوم أو غرامات مالية، ولا حاجة لاستدعاء صاحب مستودع، إلا في حال وجود مخالفة في استيراده، أو أنه يحوي مواداً خطرة تعرض السلامة العامة للخطر.

المدن