//Put this in the section //Vbout Automation

ماكرون والخطة “ب”

علي حمادة – النهار

حتى كتابة هذه السطور، لا يبدو ان الحكومة اللبنانية الموعودة ستبصر النور. فالخلافات مستعرة على مستوى الطاقم الحاكم، والتراشق الإعلامي على أشده بين المعنيين، ولا سيما بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، ورئيس الجمهورية، حيث اختلط الحابل بالنابل، وخصوصا بعدما تشابكت الازمة السياسية الحكومية مع الفوضى القضائية التي خلقها ادّعاء المحقق العدلي المجتزأ والانتقائي في قضية الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت. كل هذه العوامل، يضاف اليها الواقع المزري للدولة التي ما برحت تهترئ يوما بعد يوم، فيما الطاقم الحاكم يمارس هوايته المفضلة، عنينا الرقص على جثة البلاد والعباد من دون خجل.




هذه حقيقة، وهذا استنتاج توصّل اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي ابدى اكثر من مرة احتقاره للطاقم الحاكم في البلاد. ففي زيارتيه الى لبنان بعد انفجار المرفأ كانت له اطلالات إعلامية، ولقاءات مع المجتمع المدني تحدث فيها عن الطبقة السياسية اللبنانية بكثير من الازدراء، ولكن من دون ان يلغي واقعيته في التعامل معها كممر اجباري لإنقاذ لبنان رغماً عنه. والفرنسيون لم يدخلوا الساحة من بوابة محاولة قلب الطاولة على رؤوس الجميع، فهم يفتقرون الى القدرة على السير بهذه السياسة. لقد سار الرئيس الفرنسي في لبنان على خطين متوازيين، الأول يقضي بضرب صدقية القوى السياسية التقليدية التي ينظر اليها اللبنانيون عموما بكثير من الغضب والاشمئزاز، كما ينظر اليها المجتمع الدولي محملاً إياها مسؤولية ما آلت اليه الأمور. أما الخط الثاني فهو بالتعامل مع القوى نفسها من زاوية انها تمتلك “شرعية” تمثيلية في البرلمان، ولا يمكن تجاهلها قبل ان تحصل انتخابات نيابية جديدة سنة 2022 وتتغير فيها المعادلة النيابية! ومع ذلك، ثمة مَن يأخذ على مقاربة الفرنسيين للواقع اللبناني السياسي، التساهل المفرط مع التحويرات التي خضعت لها المبادرة الفرنسية، التي كانت شيئا وصارت شيئا آخر مع الوقت.

ولعل مصدر الخشية اليوم يكمن في ان يكون الطاقم الحاكم تجاوز بشكل تام صدمة الانفجار، والازمة المالية والاقتصادية الكارثية، ومناخات “ثورة 17 تشرين”، فصار من السهل عليه ضرب “هيبة” المبادرة الفرنسية، ومعها الرئيس ماكرون الذي لم يستطع حتى الآن ان “يمون” على الطاقم الحاكم بتشكيل “حكومة مهمة” بعيدا من المهاترات السياسية ولعبة الأحقاد المحلية الصغيرة والتافهة. في مواجهة هذا الطاقم الحاكم السيىء، يتحتم على الرئيس الفرنسي ان ينتقل الى “خطة باء”، يغير فيها نمط تعاطيه، وينتقل الى التعامل الخشن مع الطاقم إياه. وأول الغيث ان يلغي زيارته الى لبنان بعد أسبوع، في إشارة الى غضبه الشديد من سلوك القيادات اللبنانية المجرمة بحق بلدها، على ان يرفق إلغاء الزيارة بكلام قاس موجّه الى هؤلاء، والتهديد بأن فرنسا سوف تسير في سياسة العقوبات مع شركائها الأوروبيين لإنقاذ لبنان من الطاقم الحاكم. أما اذا أصر ماكرون على زيارة لبنان، فلتقتصر زيارته على القوة الفرنسية العاملة في اطار “اليونيفيل” من دون أي جهة سياسية بما فيها رئيس الجمهورية، ولينتقل مع حلول السنة الجديدة الى دعوة وجوه من المجتمع المدني الى باريس وبروكسيل لمنحها منابر دولية على حساب الطاقم الحاكم الذي أضاع البلاد والعباد، وذلك تحضيرا لها لخوض معركة انتخابات نيابية سنة 2022 بهدف المساعدة على تغيير المعادلة في مجلس النواب الحالي الذي سقطت مشروعيته في نظر اللبنانيين والمجتمع الدولي.