//Put this in the section //Vbout Automation

ما حقيقة السلالة الجديدة من فيروس كورونا التي ظهرت ببريطانيا ومدى خطورتها وهل تهزم اللقاحات؟

جاء إعلان بريطانيا عن أن نوعاً جديداً من فيروس كورونا قد يكون وراء زيادة حالات الإصابة في البلاد ليثير قلقاً عالمياً حول مدى خطورة هذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا، وهل تستطيع اللقاحات التحصين ضد هذه السلالة الجديدة أم لا؟

وأخبر وزير الصحة البريطاني مات هانكوك البرلمان، أنه تم تحديد نوع جديد من فيروس كورونا المرتبط بانتشار أسرع في جنوب شرق إنجلترا. وقد أدى ذلك إلى قلق واسع النطاق، مدفوعاً بعناوين الصحف حول “كوفيد سوبر” و”كوفيد متحول”.




قال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، أمس الأول الإثنين، إن لندن والمناطق المحيطة بها ستخضع لأعلى مستوى من قيود فيروس كورونا في بريطانيا ابتداء من يوم الأربعاء، مع ارتفاع عدد الإصابات بسرعة في العاصمة لندن ومناطق محيطة بشكل حاد، مضيفاً أن نوعاً جديداً من الفيروس قد يكون هو المسؤول عن انتشاره.

يبدو أن هذا الفيروس الذي تطور في الحيوانات وانتقل إلى إصابة الناس منذ حوالي عام يحاول أن يطور نفسه.

السلالة الجديدة من فيروس كورونا
السلالة الجديدة تشبه طفرات سابقة حدثت في أوروبا/رويترز

فمنذ ذلك الحين كانت تلتقط حوالي طفرتين شهرياً، لكن خذ عينة اليوم وقارنها مع التحولات الأولى من ووهان في الصين فسيكون هناك حوالي 25 طفرة تفصل بينها.

إذ يبدو أن فيروس كورونا لا يزال يجرب توليفات مختلفة من الطفرات لإصابة البشر بشكل صحيح، بحسب ما قاله جيمس غالاغر، مراسل الصحة والعلوم في تقرير كتبه في موقع BBC البريطاني.

وقال الدكتور مايكل رايان، رئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة كانت على دراية بشأن السلالة الجديدة من فيروس كورونا المبلغ عنها في المملكة المتحدة، وكانت تعمل مع السلطات الصحية البريطانية وغيرها من السلطات الصحية لتقييم ما إذا كانت الطفرات المبلغ عنها قد تُغير طريقة تصرف الفيروس.

تتغير فيروسات مثل COVID-19 باستمرار، لأنها تنتشر بين الناس، ويقول العلماء إن معظم الطفرات لها تأثير ضئيل على الأمراض البشرية.

قالت ماريا فان كيركوف، القائدة الفنية لمنظمة الصحة العالمية بشأن COVID-19، إن الوكالة “ليس لديها دليل على أن هذه السلالة الجديد من فيروس كورونا تتصرف بشكل مختلف”، وإنها كانت مشابهة لمتغير تم الإبلاغ عنه في البداية في أوروبا. وقالت إن العلماء سيواصلون دراسة المتغير الجديد لمعرفة ما إذا كان هناك أي اختلاف في كيفية تحفيز الاستجابة المناعية لدى الناس.

ويوم الأحد، تجاوزت إيطاليا بريطانيا لتصبح الدولة التي لديها أكبر عدد من الوفيات المؤكدة بفيروس كورونا في أوروبا، لكن كلتاهما لديها أكثر من 64000 حالة وفاة، وفقاً لجامعة جونز هوبكنز. يقول الخبراء إن هذه الأرقام لا تزال أقل من الواقع، بسبب الاختبارات المحدودة والحالات المفقودة.

 إليك ما نعرفه عن السلالة الجديدة من فيروس كورونا

متى تم اكتشافها وكيف؟

تم رصد التسلسل الجينومي لهذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا لأول مرة في المملكة المتحدة، في أواخر سبتمبر/أيلول 2020.

وجد أن بها 17 طفرة قد تؤثر على شكل الفيروس، بما في ذلك طفرات في بروتين السنبلة الخارجي، وفقاً لما ذكره نيك لومان من جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة، وهو جزء من فريق كان يراقب المتغيرات الجديدة وتسلسلها.

تم اكتشاف العديد من هذه الطفرات من قبل في فيروسات أخرى، لكن وجود الكثير في فيروس واحد أمر غير معتاد.

إذن لدينا مجموعة كاملة من الطفرات في الفيروس المتغير، وليس واحدة فقط؟

نعم. لوضع هذا في السياق، يجب فهم أن هناك عشرات الآلاف الذين يختلفون عن بعضهم البعض بسبب طفرة واحدة على الأقل في الجينوم.

لكن أي نوعين من فيروسات كورونا SARS-CoV-2 من أي مكان في العالم سيختلفان عادةً بأقل من 30 طفرة، يُنظر إليهما على أنهما ينتميان إلى نفس السلالة بينما هذا الفيروس لديه 17 طفرة.

 إذن ما الأمر المثير للقلق في هذا الفيروس المتحول؟

 مدى سرعة انتشار السلالة الجديدة من فيروس كورونا هو ما لفت انتباه الباحثين الذين يراقبون التطور الفيروسي.

بحلول 13 ديسمبر/كانون الأول، تم تحديد 1100 حالة لهذا الفيروس المتحول، معظمها في جنوب وشرق إنجلترا، وهو عدد كبير لأن نسبة صغيرة فقط من العينات الفيروسية التي تؤخذ من المرضى هي التي يتم رصد تسلسلها الجينومي.

يقول لومان: “إنه معدل النمو الذي نقلق بشأنه”، “إننا نشهد نمواً سريعاً للغاية”.

هل الطفرات في فيروس كورونا المتحور تساعده على الانتشار؟

لا نعرف ذلك بعد. ينتشر الفيروس المتغير بشكل أسرع من السلالات الأخرى في نفس المناطق، لكن لم يتضح بعد السبب، أحياناً بالصدفة البحتة تنتشر بعض سلالات فيروس كورونا أكثر من غيرها.

فإرجاع زيادة العدوى إلى دور السلالة الجديدة من فيروس كورونا أمر لا يمكن الجزم به حالياً.

يمكن أن يتحور الفيروس لينتشر بسهولة ويسبب المزيد من العدوى.

لكن يمكن أيضاً أن تحصل التغيّرات في الفيروس في المناطق التي يوجد بها عدوى كثيفة، لأنها يوجد بها أعداد أكبر من الفيروسات.

سوف يستغرق الأمر تجارب في المختبر لمعرفة ما إذا كانت هذه السلالة الجديدة من فيروس كورونا هي بالفعل أكثر قدرة على الانتشار من الأنواع الأخرى.

في الوقت الحالي لا يوجد دليل واضح على أن سرعة الانتشار هذه ترجع إلى هذه الطفرات الخاصة.

تقول لوسي فان دورب، من كلية لندن: “في الوقت الحالي لا نعرف ما إذا كانت هذه الطفرات تحدث فرقاً بسيطاً أم لا”.

 متى سنعرف؟

سوف يتطلب الأمر مجموعةً من الدراسات المعملية والمراقبة الإضافية التي تبحث في تأثير الطفرات المعينة الموجودة في هذا الفيروس المتغير، لمعرفة ما إذا كان بالفعل أكثر عدوى.

ولكن حتى الآن لم تُظهر أي طفرة بشكل قاطع أنها تجعل أي سلالة فيروس كورونا أكثر قابلية للانتقال أو أكثر خطورة.

ماذا سنفعل لو كانت السلالة الجديدة من فيروس كورونا أسرع بالانتشار؟

يقول فان دورب إن الطريقة التي نتصرف بها لا تزال مهمة أكثر بكثير من أي تغيّرات تحدث في الفيروس.

بعبارة أخرى، ستعمل تدابير مثل ارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي ضد هذا الفيروس الجديد، حتى لو كان من المرجح أن يصيب الأشخاص المعرضين له بدرجة طفيفة أعلى من الفيروس المعروف.

هل الفيروس المتحول أكثر خطورة؟

مرة أخرى لا نعرف، لمعرفة ذلك سيتعين علينا تحديد الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض بعد الإصابة بهذا النوع الجديد ومراقبتهم لمدة شهر على الأقل.

لكن لا يوجد سبب للاعتقاد بذلك، فالطفرات التي تجعل الفيروسات أكثر عدوى لا تجعلها بالضرورة أكثر خطورة، بل أحياناً تضعف قدرة الفيروس وتقضي عليه، ولكن لحالة وضع مختلف.

القضية التي تثير الدهشة العلمية هي: كيف تحور الفيروس؟

تبدو فكرة الفيروس المتحور مخيفة للبشر بشكل غريزي، لكن التحور والتغيير هو ما تفعله الفيروسات دوماً.

في معظم الأوقات يكون الأمر إما تعديلاً لا معنى له، أو أن الفيروس يغير نفسه بطريقة تجعله أضعف في إصابتنا بالعدوى ويموت هذا الفيروس المعدل.

ولكن من حين لآخر يصل الفيروس بصيغة رابحة جديدة له وخاسرة للبشر.

يقول البروفيسور نيك لومان من اتحاد COVID-19 Genomics UK (COG-UK: “إن السلالة الجديدة من فيروس كورونا تحتوي على عدد كبير بشكل مدهش من الطفرات، أكثر مما نتوقع، ولكن يبدو أن القليل منها مثير للاهتمام”.

وهناك مجموعتان بارزتان من الطفرات، إحداهما في بروتين السنبلة المهم، وهو المفتاح الذي يستخدمه الفيروس لفتح المدخل إلى خلايا الجسم من أجل السيطرة عليها.

وبالفعل رصدت طفرة مهمة في منطقة ربط المستقبلات بالفيروس المتحول، وهو المكان الذي تتلامس فيه السنبلة لأول مرة مع سطح خلايا الجسم. من المرجح أن تمنحه أي تغييرات تسهل دخول الفيروس إلى الداخل ميزة.

قال البروفيسور لومان: “يبدو هذا التغيير كأنه تكيف مهم”.

أحد مصادر القلق هو أن الأجسام المضادة من دماء الناجين كانت أقل فاعلية في مهاجمة هذا النوع من الفيروس.

مرة أخرى سوف يتطلب الأمر المزيد من الدراسات المعملية لفهم ما يجري حقاً.

وقال البروفيسور ألان ماكنالي، من جامعة برمنغهام: “نعلم أن هناك متغيراً، ولا نعرف شيئاً عما يعنيه ذلك من الناحية البيولوجية”.

“من السابق لأوانه إجراء أي استنتاج حول مدى أهمية هذا الأمر أو عدمه”.

هل يمكن لهذا الفيروس الجديد التغلب على اللقاحات؟

تؤدي الطفرات في بروتين السنبلة إلى أسئلة حول اللقاح، لأن اللقاحات الثلاثة الرائدة التابعة لشركة Pfizer وModerna وOxford، كلها تُدرّب الجهاز المناعي على مهاجمة السنبلة الخارجية للفيروس التي قد حدث فيها التغير.

لا يوجد دليل على ذلك حتى الآن، رغم أنه لا يمكن استبعاده بعد.

ومع ذلك، فإن الخبر السار هو أن اثنين من اللقاحات التي أثبتت فاعليتها في التجارب حتى الآن هما من الأنواع التي يمكن تعديلها بسهولة إذا تم العثور على أي تغييرات في الفيروس لمساعدته على التهرب من الاستجابة المناعية للقاح، حسبما ورد في موقع New Scientist.

اللقاحات الثلاثة الرائدة تُدرّب الجهاز المناعي على مهاجمة السنبلة الخارجية للفيروس التي قد حدث فيها التغير/رويترز

كما أن الجسم يتعلم مهاجمة أجزاء متعددة من السنبلة، لهذا السبب يظل مسؤولو الصحة مقتنعين بأن اللقاح سيعمل ضد هذا البديل.

سيضع التطعيم الجماعي نوعاً مختلفاً من الضغط على الفيروس، لأنه سيتعين عليه التغيير من أجل إصابة الأشخاص الذين تم تحصينهم.

وقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في الفيروس للتغلب على اللقاح، ولذا حتى لو تغلبت اللقاحات الموجودة على السلالة الجديدة من فيروس كورونا فقد نضطر إلى تحديث اللقاحات بانتظام، كما نفعل مع الإنفلونزا، لمواكبة قدرات كورونا الدائمة عل التطور.