الصوت الخافت لـ”حزب الله” ضد التطبيع

روزانا بومنصف – النهار

لم ينتبه احد لاصدار “حزب الله” بيانا دان فيه اعلان المغرب تطبيع العلاقات مع إسرائيل معتبرا “انه سيأتي في سياق السقوط المتتالي الذي بدأته بعض الدول العربية تنفيذا للرغبات الاميركية والاسرائيلية في شطب القضية الفلسطينية ومفاعيلها”.




ولم ينتبه احد لادانته سابقا تطبيع العلاقات الخليجية مع اسرائيل لان ثمة متغيرات باتت تجعل صوت الحزب غير ذي جدوى في التأثير كما في السابق حين كان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله شخصية ينتظرها كثيرون في لبنان والدول العربية، بل جعلت هذه المتغيرات لبنان كله غير ذي جدوى من حيث موقفه من اي مسألة كانت تخص الدول العربية او سواها بعدما تم تحويله دولة فاشلة. لكن الدول التي تضع لبنان تحت المجهر ومن بينها الدول العربية يمكن الا تنتبه لموقف الحزب الا كمؤشر لاستمرار الواقع السياسي اللبناني من دون تغيير في ظل غياب اي موقف رسمي او عجزه عن ذلك لا سيما في ظل علاقات فاترة جدا بين لبنان الرسمي وهذه الدول وتكاد تكون لا علاقات اطلاقا فيما يعاني لبنان تجاهلا واهمالا مقصودين نتيجة الالتحاق بمحور اقليمي كان ولا يزال مكلفا جدا وكارثيا على لبنان. بمعنى ان الحزب لم يتغاض كسائر الاحزاب والقوى عن موضوع التطبيع بل يصر على ان يكون له موقف يسلط الضوء عليه بغض النظر عن اهمية هذا الموقف من عدمه.

فهناك الوضع الانهياري الذي سيجعل اللبنانيين ينتقدون بشدة مواقف مبالغ فيها لو انها تعدت البيان الخجول والمبدئي من حيث ترف الاهتمام بما يمكن اعتباره من الحزب اخطاء لدى الاخرين فيما ان اهل السلطة في لبنان يغرقون في اخطائهم. يسأل البعض كيف يجوز ان يكون للحزب في شكل خاص اي صدى لصوته حين يكاد لبنان يصبح دمارا كليا ليس فقط بسبب تدخلات الحزب خارج الحدود اللبنانية فحسب بل نتيجة الكلفة التي رتبها على لبنان تبعا لذلك على الصعيد الاقليمي والدولي الى جانب انعكاسات العقوبات عليه وعلى لبنان من خلاله.

فالاولى وفق مراقبين سياسيين يمكن ان يصار الى الاهتمام بانقاذ لبنان او محاولة انقاذه بدلا من اعطاء دروس للدول العربية وذلك علما ان سياسيين كثرا من غير طوائف ولا صلة لهم بالحزب بل هم من خصومه لم يروا او يحبذوا التطبيع العربي مع اسرائيل لاعتبارات واسباب مختلفة بعضها يربطها بضرورة حل القضية الفلسطينية وبعضهم الاخر بموضوع اللاجئين الفلسطينيين. ولكن ما ينطبق على الحزب ينسحب جزئيا عليهم من حيث ان ذوبان دور لبنان وانحلال دولته يضغطان بقوة الى حد صعوبة اصدار المواقف عن شؤون الدول الاخرى او سياساتها.

ويضاف هذا بالتأكيد الى حاجة لبنان الماسة الى بقاء نافذة صغيرة مفتوحة مع بعض المراقبين لم ير ان صوت ايران كان عاليا او صاخبا في التنديد بالتطبيع الخليجي مع اسرائيل وكان الامر اشبه برفع العتب فيما تنتظر ايران بفارغ الصبر تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن الرئاسة الاميركية لكي يبدا مسار التفاوض بينهما فيما ان اميركا واسرائيل بالنسبة الى ايران هما واحد تقريبا.

لا بل يلفت هؤلاء المراقبون الى تصريح لوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قبل اسبوع من ان ايران ” لا تعارض التوصل الى اتفاق لتطبيع العلاقات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في حال اراد الفلسطينيون ذلك”. وقال في حديث” انه مع ” السياسات التي تنتهجها اسرائيل، فان هذا النظام سينهار، ولن نعترف بها، ولكن اذا اراد الفلسطينيون التوصل الى اتفاق مع اسرائيل فلا مشكلة لدينا”. فايران تتموضع بدورها ازاء المتغيرات الكبيرة التي يمكن ان تزيد من عزلتها وتفقدها اوراقا كثيرة او تجعل هذه الاوراق من دون الفاعلية التي استندت اليها في الاساس فيما تسعى الى توجيه رسائل غزل الى بايدن حول العودة الى الاتفاق النووي وحول الضغط الاميركي المحتمل ابان رئاسة بايدن على اسرائيل. ولكن هل تبقى معارضة ايران مهمة اذا توصل الفلسطينيون والاسرائيليون الى اتفاق فيما ان التطبيع بين الجانبين قائم في نواح كثيرة ام ان المسألة هي من اجل اظهار ان ايران لديها تأثير وكلمة على هذا الصعيد ويمكن ان تمنح رضاها ولا تعرقل عبر الدعم الذي تقدمه للتنظيمات الراديكالية الفلسطينية بحيث تبيع الولايات المتحدة هذا العنصر وتغري الولايات المتحدة بذلك حول الاتفاق النووي؟

يمكن القول ان الصوت المعارض او المنتفض #ضد التطبيع العربي مع اسرائيل كان خافتا ولا صدى له ان لم يكن معدوما . وما يعني لبنان هو محاولة المراقبين قراءة تعطيل تأثير الدور الاقليمي للحزب قسريا وعملانيا بقوة الامر الواقع الكارثي الذي بات عليه لبنان ومفاعيل العقوبات او مفاعيل الاثمان الذي يدفعها لبنان بسبب جملة اعتبارات من بينها هذا التجاوز الاقليمي للحزب الى خارج الحدود اللبنانية. اذ ان دوره المحلي تحول منذ زمن بعيد بعدما باتت ايران في عجز فعلي عن اتخاذ قرار المخاطرة بحروب كبيرة انطلاقا من لبنان بعد 2006 خشية منها على الحزب وعجز الحزب نفسه عن توريط لبنان في حرب قد لا تنهيه هو كليا بل تنهي لبنان ومعه بيئته . لم يعد اي قيمة لاي اعتراض يتقدم به اي طرف ولا صدى له لان الشعوب العربية اضحت في مكان اخر. فالفلسطينيون انفسهم الذي استفزهم التطبيع الخليجي مع اسرائيل اضطروا الى مراجعة مواقفهم على رغم بعض المواقف غير المؤثرة. ولبنان بالنسبة الى عدد كبير من اللبنانيين انتهى ومن لا يقر بالفراغ الداخلي للدولة والانشطار الحاصل في ركائزها يكون في حال انكار. وليس الصراع الراهن في كل الاتجاهات الا الدليل الابرز على ذلك علما ان دول المحور الذي لايران نفوذ كبير فيها لم يكن لها اي صوت كسوريا مثلا فيما العراق يجاهد لاظهار عدم خضوعه كليا لهذا المحور.