//Put this in the section //Vbout Automation

تلفيق تهم العمالة لإسرائيل.. سيف حزب الله المسلط على رقاب المعارضين

أعرب العديد من النشطاء ورواد المواقع الاجتماعي في لبنان عن غضبهم واستيائهم جراء الحكم بالسجن 3  أعوام على الناشطة المدنية، كيندا الخطيب، والتي اشتهرت بمقاومتها ورفضها لسيطرة حزب الله على مفاصل الحكم ومراكز القرار في بلادها.

وكانت المحكمة العسكرية الدائمة، قد قضت بسجن، كيندا الخطيب، ثلاث سنوات بتهمة التعامل مع إسرائيل. وكانت الخطيب، قد مثلت أمام هيئة المحكمة العسكرية الدائمة، برئاسة العميد الركن، منير شحادة، حيث خضعت للاستجواب في حضور وكيلتها المحامية، جوسلين الراعي، في التهمة الموجهة إليها وهي “التعامل مع اسرائيل، ودخول إسرائيل”.




وأوضحت الخطيب في إفادتها “بأن كل ما فعلته أن صحفيا يعمل في القناة 11 الإسرائيلية تواصل معها عبر “تويتر” يدعى، روي قيسي، ولم تكن على معرفة بهويته، وعندما علمت أنه إسرائيلي، أبلغت القوى الأمنية اللبنانية بالأمر”.

وعن سبب عدم حظر “block” الصحفي، عندما علمت أنه “إسرائيلي”، أكدت الخطيب أنها “اعتبرت أن هاتفها كان تحت المراقبة الأمنية، وليس هناك ما يثير الريبة بالنسبة إليها خصوصا، وأن كل حساباتها كانت مفتوحة”.

كيندا الخطيب اشتهرت بمناهضدتها لحزب الله
كيندا الخطيب اشتهرت بمناهضتها لحزب الله

ونفت الخطيب دخولها إسرائيل على الإطلاق، أو الاجتماع بأي إسرائيلي أو تزويدهم بأي معلومات أمنية.

وفي نهاية الاستجواب، قدم مفوض الحكومة، المعاون لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مطالعة كرر فيها مواد الادعاء وطلب إدانة الخطيب بما نسب إليها، في حين ترافعت المحامية جوسلين مشددة “أن موكلتها لم ترتكب أي جرم يستدعي توقيفها ومحاكمتها”، مطالبة بإعلان براءتها من كل التهم المساقة ضدها.

“قوانين نازية”

وفي معرض تعليقه على الحكم الصادر، أوضح الناشط اللبناني المغترب محمد عبيد أن القضاء لم يستطع أن يثبت أن كيندا كانت عملية، موضحا: ” لم يستطع قاضي حزب الله (يقصد العميد منير شحادة رئيس المحكمة العسكرية) إدانة كيندا الخطيب بأي دليل يثبت تعاملها مع إسرائيل بالجرم كالتجسس أو نقل معلومات أمنية أو عسكرية أو حتى عن حزب الله الإرهابي ولا حتى دخول الأراضي الإسرائيلية!! بأي قانون حُكمت كيندا؟ بلا شك بقانون حزب الله النازي”.

وأوضح عبيد عبر حسابه في موقع توتير إن “ما حدث في المحاكمة أن القاضية السابقة نجاة أبو شقرا (زوجها كاتب عدل في الضاحية) معقل حزب الله تجاهلت طلب محامية كيندا في استدعاء الضابط في القوى الأمن الداخلي كشاهد إثبات على إبلاغ كيندا بالواقعة لدى الجهاز حتى يحلو لحزب الله التلاعب بالقضية كما تشتهي أهوائه لا صحيح القانون”.

وطالب عبيد بعدم الاعتراف بهذه المحكمة، “لن نعترف بحكم محكمة يديرها حزب الله الإرهابي وهذه المحاكمة باطلة كيدية سياسية كان الأولى على هذه المحكمة استدعاء حزب الله وميشال عون للتحقيق في تفجير العاصمة بيروت وسقوط ٢٠٠ شهيد لكن ما نشهده أسوأ من نظام الدكتاتور نيكولاي تشاوتشيسكو في رومانيا”.

“إن لم تستح..”

وفي نفس السياق أعرب الكثير من اللبنانيين عن استغرابهم من الحكم الذي صدر على الصحيفة كيندا الخطيب، إذ قال “زينة” في تغريدة لها أن “الذين استحوا ماتوا” بعد صدور ذلك الحكم الذي اعتبرته جائرا.

وأبدى مغرد آخر استغرابه من غضبه مؤيدي حزب الله من الحكم الصادر بحق كيندا واعتباره حكما مخففا، واصفا  إياهم بـ”الغباء”.

ومن جانبها أكدت الإعلامية اللبنانية ديانا مقلد أن الحكم الذي صدر بحق الخطيب مجحف ومخيف، مضيفة: “كيندا الخطيب اعتقلت وسجنت وحوكمت ظلماً.أن تكون ساذجة ولا تقدر عواقب التواصل مع صحفي اسرائيلي لا يعني أن تستباح حقوقها بهذا الشكل في بلد فيه من الوقاحة والازدواجية والصفاقة بحيث يغض النظر عن مجرمين وعملاء فعليين ويلاحقهم، على حد قولها.

وكان الوزير اللبناني السابق أشرف ريفي قد حذر في وقت سابق من العودة إلى “تركيب الملفات” كما حصل مع الممثل والمخرج زياد عيتاني. وكان العيتاني الذي كتب مقالات مناهضة لحزب الله أن  اعتقل في نوفمبر من العام 2017  بتهمة “التعاون والتواصل مع العدو الإسرائيلي”، وقالت وقتها مصادر أمنية إن اعتقاله جاء بعد “شهور من الرصد والمتابعة والتحقيقات”.

وتعرض العيتاني للإخفاء القسري والتعذيب والضرب والتهديد بالاغتصاب، قبل أن تتم  تبرئته بعد شهو، فيما لم يجري محاسبة المسؤولين عن تعذيبه.

وقال ريفي في يونيو: “هذا لعب بالنار لن يؤدي إلا إلى إلهاء الناس”، موضحاً أن “لا ثقة بأجهزةٍ تتورط في تصفية حسابات مع ناشطي الثورة وتُسرّب اتهامات للإعلام على طريقة تحقيق أبو كلبشة”.
ودعا ريفي وقتها القضاء اللبناني إلى “وقف المهزلة”، مطالباً بـ”الحرية لكيندا الخطيب وجميع الموقوفين ظلماً”.

القضاء مسيس.. و”أداة للقمع”

من جانبه أوضح المحلل اللبناني، إيلي فواز في حديثه إلى موقع الحرة أن القضاء اللبناني بات بشكل عام مسيس وتتماهى قراراته مع الأطراف الحاكمة في البلاد لاسيما حزب الله.

وقال فواز: ” اللعبة السياسية تكمن في أن الأطراف الحاكمة هي من تعين القضاة في المراكز القضائية الحساسة، وبالتالي على هذا القاضي أو ذاك أن تكون قرارته تتناسب مع أهواء الأطراف التي تقف ورائه خاصة حزب الله الذي بالتعاون مع شريكه في الحكم، التيار الوطني الحر، يسيطر على مفاصل الحكم في الدولة ويتحكم بها”.

وعن الحكم الذي صدر بحق كيندا الخطيب، قال فواز: ” المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان برئاسة العميد منير شحادة عليها علامات استفهام كثيرة، إذ أنها تتدخل في قضايا مدنية بعيدة عن اختصاصها، وشحادة يميل في أحكامه إلى حزب الله”.

وتابع: “تهمة العمالة لإسرائيل باتت سيفا مسلطا على كل ما يعارض الطغمة الحاكمة وعلى رأسها حزب الله، وما حدث من كيندا الخطيب يذكرنا بقضية زياد عينتاني الذي لفقت له تك التهمة قبل أن تثبت براءته ودون أن يحاسب أحد ممن الذين لفقوا تلك التهمة حتى الآن”.

أما المحلل فواز بشارة فيرى من خلال حديثه لموقع الحرة أن “تهمة التعامل أو العمالة لإسرائيل” أصبحت سيفا مسلطا على رقاب كل من جرت إدانته وسجنه أو إدانته وتبرئته لاحقا.

وأشار إلى المحكمة العسكرية، والتي بالأساس محكمة استثنائية، يخالف وجودها الدستور والقانون مضيفا: “في البلاد التي تحترم نفسها لا وجود لمحاكم عسكرية او استثنائية”

وتابع: “إن صدور أحكام ضد أشخاص بتهمة التعامل مع إسرائيل أصبحت مثارا للشك سواء تجاه من جرت إدانتهم أو تبرئتهم لاحقا، ولا أعلم حتى الآن مضمون الحكم الذي صدر بحق كيندا الخطيب، ولكن ما اعرفه عنه أنها ناشطة تحدت سطوة وهيمنة حزب الله وانتقدته”.