حرب إلغاء من نوع آخر.. لماذا استذكر “المستقبل” الثمانينات؟

سابين عويس – النهار

لم يعد خافياً ان التعطيل الذي يتعرض له مسار تأليف الحكومة الجديدة لا يكمن في المحاصصة والثلث المعطل فحسب، وإنما ذهب ابعد إلى تظهير الحرب الخفية التي كانت دائرة بين تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” منذ افترق زعيما التيارين وتخاصما. وخطورتها انها لا تقتصر على مكامن الخلاف بين الرجلين، بل ذهبت هي ايضاً أبعد بعد تطييفها، الى حد التهديد بحرب إلغاء جديدة، كما وصفتها مصادر سياسية مراقبة، تنذر بإشعال الفتنة الطائفية، ليس حيث كانت المخاوف على الجبهة السنية الشيعية، وانما على الجبهة المسيحية السنية.




فاندلاع المواجهة على اشدها على خلفية إدعاء قاضي التحقيق العدلي في جريمة المرفأ فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، تكشف اخيراً في البيان العالي النبرة لكتلة المستقبل التي اعتبرت انّ “هناك ‏خطة لن نسمح بتمريرها، لا عبر القضاء ولا عبر سواه، لاستهداف ‏موقع رئاسة الحكومة”، واصفة الخطة بـ”الانتقامية من اتفاق الطائف، تستحضر ‏الادبيات الانقلابية في آخر الثمانينات، لفرضها على الحياة السياسية ‏والوطنية بعد اكثر من 30 عاماً على سقوطها”, مشيرة الى “أنّ هناك مخططاً لاحتواء وعزل الموقع الاول للطائفة ‏السنية في لبنان، سواء من خلال التهويل على رئيس الحكومة والادعاء ‏عليه في قضية المرفأ، او من خلال التهويل على المرجعيات ‏السياسية التي تَولّت رئاسة الحكومة خلال السنوات العشر الماضية، ‏وإيداع مجلس النواب كتاباً يدرج رؤساء الحكومات السابقين في لائحة ‏المسؤولية عن انفجار المرفأ”.

هذا الجو المشحون حرف الأنظار عن المسألة الأساس المتصلة بتأليف الحكومة، ليسلطها على ملف التحقيقات في انفجار المرفأ، الذي، وعلى أهميته يجب الا يعيق او يؤخر التأليف. فالمشاورات حول الحكومة العتيدة يفترض ان تسير على خط موازٍ مع التحقيقات، ولا تتلطى وراءها، او تدخلها في بازار التطييف والتسييس، ومعارك الصلاحيات.

ولأن هذا ما هو حاصل عملياً، فإن المصادر لا تستبعد ان تكون المواجهة المفتوحة بين رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، بما ومن يمثلا تتجه نحو مزيد من تأخير الولادة الحكومية، ما يعكس عملياً المصلحة المشتركة لدى الجانبين في التأخير، سيما وان هذه الحكومة ستكون حكومة الاعداد للانتخابات النيابية،

وبالتالي، لا يمكن اي فريق ان يتهاون في شكلها او في حصته ونفوذه فيها. وهذا يعني، ودائماً وفق المصادر عينها، ان رفع وتيرة المواجهة يهدف الى تحسين شروط التفاوض، والمواقع، ولا سيما على الجبهة الرئاسية، حيث فقد رئيس الجمهورية الكثير، ويحتاج الى اعادة تعزيز وتحصين مواقع فريقه السياسي، تمهيداً لخوض الانتخابات المقبلة، ايا تكن الكلفة التي سترتبها هذه المواجهة في بلد منهار ومفلس وشعبه جائع وفقير. ولا تتوقع المصادر كذلك ان نهاية جيدة لتلك المواجهة. فالخيارات محدودة وهامش المناورة بات أضيق ومحصور في خيارين: اما الذهاب الى تسوية سياسية على طريقة التسوية السابقة، سترتب على الحريري، التنازل لرئيس الجمهورية والقبول بشروطه لتأليف الحكومة، مقابل وقف الفريق الرئاسي المواجهة القضائية التي شنها ضد الرئاسة الثالثة على خلفية مكافحة الفساد، مع ما سترتبه مثل هذه المقايضة، اذا حصلت، من تعطيل ملف التحقيق في جريمة المرفأ، ومنع التحقيقات من ان تصل الى الرؤوس المتورطة. وإما الانفجار الكبير، عندما يرتطم الانهيار بالأرض، وهو الخيار الأكثر ترجيحا”!