//Put this in the section //Vbout Automation

اشتباك حكومي بين عون والحريري تحت سقف رسالة “مستشار القصر” سليم جريصاتي

على الرغم من التطورات القضائية المحيطة بملف الانفجار في مرفأ بيروت وما رافقه من ادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي رفض الخضوع للاستجواب، ثم تنحي المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات عن ملف المرفأ نظرا لعلاقة القربى بينه وبين الوزير المدعى عليه النائب غازي زعيتر، إلا أن ملف تشكيل الحكومة لم يغب عن الاهتمام بعد تقديم الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيلته إلى رئيس الجمهورية ميشال عون من دون أن يتم التوافق حولها.

وقد كان الملف الحكومي مادة للسجال والاشتباك الكلامي بين رئاسة الجمهورية والرئيس الحريري على خلفية مقالة نشرها مستشار عون الوزير السابق سليم جريصاتي توجه فيها إلى الحريري معتبرا أنه “في وضع آسر نتيجة الشروط التي وضعها ونادي رؤساء الحكومات الطامحين على السفير مصطفى أديب حين كلف من الأكثرية النيابية بتأليف الحكومة واستحال عليه الأمر بفعل هذه الشروط”. وخاطبه قائلا: “كما أن أسركَ قد يكون متأتيا من الوعود التي قطعت للثنائي أو سواه من القوى السياسية، والتي لا يمكنك التنصل منها لاعتبارات تخص حساباتك السياسية، سيما في ظل أطماع أهل بيتك والمزايدات عليك بسبب مواقفك الوطنية، أو من المخاوف التي تنتابك من ردة فعل عقابية أو زاجرة من دول حظرت أن يُسمي أو يوحي لك “حزب الله” أي وزير في حكومتك العتيدة”.




وأضاف جريصاتي: “عزيزي الرئيس، أنت تعرف أو يُفترض بك أن تعرف أن الوحيد القادر على مساعدتك لتخطي كل هذه الاعتبارات هو رئيس الجمهورية الذي أولاه الدستور سلطة التوقيع على مرسوم تشكيل الحكومة لإصداره ونشره، بعد أن يكون قد استكان إلى توافر المعايير الدستورية في الحكومة واقتنع من أنها سوف تؤدي المهمة المنتظرة منها، واتفق معك عليها بتوقيع مشترك على مرسوم تشكيلها كي تنشأ وتتولى السلطة الإجرائية صحيحا. كل ذلك يجعلني أقترح عليك تجاوز الشكل إلى المضمون، فلا تصعد إلى قصر بعبدا لمجرد الصعود إليه، ولا تنقطع في الوقت ذاته عنه، لوضع الرئيس، لا سمح الله، أمام الأمر الواقع أو من باب “أشهد أني أديت قسطي” في محاولة يائسة لتحميل الرئيس مسؤولية التأخير في تأليف الحكومة وتأليب الرأي العام عليه، والشعب منتظر على جمر حارق. الوقت ليس لرفع العتب أو جس النبض، ولا يمكنك توسل المبادرة الفرنسية أو استغلال العقوبات المفروضة أمريكيا على رئيس “تكتل لبنان القوي” أو الوضع المستجد قضاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال، للاستقواء على الشريك الدستوري الحتمي والفعلي، وهذا كله ما لا أراه فيك”. واعتبر أن “المهلة المعقولة لتأليف الحكومة قد مضت، وأن مبدأ حسن الإدارة يقضي بأن لا نلحق الأذى أو الضرر بالبلاد والعباد أو نُفاقمهما”.

الحريري يكشف عن محاولة عون الإمساك بمفاصل القرار من خلال ثلث معطل لفريق حزبي

وقد رد المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري على مستشار رئيس الجمهورية معتبرا أن “الرسالة تتطلب لفت نظره إلى أمرين. الأمر الأول: أن الأجوبة التي يبحث عنها المستشار موجودة لدى فخامة رئيس الجمهورية. الأمر الثاني: أن ما فاته من معلومات ربما بسبب عدم اطلاع المستشار على كافة المعطيات الموجودة لدى فخامة الرئيس”.

وأكد المكتب الإعلامي أن “الرئيس المكلف التقى فخامة رئيس الجمهورية على مدى 12 مرة، في محاولة حثيثة للوصول إلى تفاهم بشأن تشكيل الحكومة، وهو في كل مرة كان يعبر عن ارتياحه لمسار النقاش، قبل أن تتبدل وتتغير الأمور مع الأسف بعد مغادرة الرئيس الحريري القصر الجمهوري. فالرئيس المكلف يريد حكومة اختصاصيين غير حزبيين لوقف الانهيار الذي يعيشه البلد وإعادة إعمار ما دمره انفجار المرفأ، أما فخامة الرئيس فيطالب بحكومة تتمثل فيها الأحزاب السياسية كافة، سواء التي سمت الرئيس المكلف أو تلك التي اعترضت على تسميته، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى الإمساك بمفاصل القرار فيها وتكرار تجارب حكومات عدة تحكمت فيها عوامل المحاصصة والتجاذب السياسي”.

وأضاف: “من المحتمل أن يكون فخامة رئيس الجمهورية لم يطلع مستشاره على أن الرئيس المكلف وفي الزيارة الأخيرة له إلى قصر بعبدا قبل أيام، قدم تشكيلة حكومية كاملة متكاملة بالأسماء والحقائب، من ضمنها أربعة أسماء من اللائحة التي كان فخامة رئيس الجمهورية سلمها للرئيس المكلف في ثاني لقاء بينهما، وهي لائحة تتضمن أسماء مرشحين ومرشحات يرى فيهم فخامة الرئيس المؤهلات المطلوبة للتوزير. فإذا كان فخامته لم يزود مستشاره بالتشكيلة الحكومية فإن المكتب الإعلامي للرئيس المكلف على أتم الاستعداد لتوفيرها له بالسرعة اللازمة. وقد يكون من المفيد لمعالي المستشار أن يعلم أن الرئيس سعد الحريري منذ تكليفه تشكيل الحكومة، لم يتوقف عن التواصل مع الصناديق الدولية ومؤسسات التمويل العالمية وحكومات دول شقيقة وصديقة، وأمامه الآن برنامج متكامل لإطلاق آلية مدروسة لوقف الانهيار وإعادة إعمار ما هدمه انفجار المرفأ وتنفيذ الإصلاحات وإقرار قوانين أساسية مثل قانون الكابيتال كونترول”.

وتابع مكتب الحريري: “كل ذلك ينتظر توقيع فخامة رئيس الجمهورية على مراسيم تشكيل الحكومة ووضع المصالح الحزبية التي تضغط عليه جانبا، وأهمها المطالبة بثلث معطل لفريق حزبي واحد، وهو ما لن يحصل أبدا تحت أي ذريعة أو مسمى.. وقد يكون من المفيد لمعالي المستشار أن يعلم أيضا، أن الهدف ليس وصول الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، ولا تشكيل حكومة كيف ما كان، بل الهدف هو وقف الانهيار وإعادة الإعمار وهذا لا يمكن أن يحصل إلا بتنفيذ إصلاحات تقنع اللبنانيين والمجتمع الدولي لانتشال البلد رويدا رويدا من الحفرة التي يتخبط فيها منذ حوالى السنة ونصف السنة، وحبذا لو أن معالي المستشار يقوم بتعديل وجهة رسالته إلى الجهة المسؤولة عن تأخير التأليف وهي على مسافة خطوات من مكتبه في القصر الجمهوري”.

بدوره، رد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على بيان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، كاشفا أن “اعتراض الرئيس عون قام على طريقة توزيع الحقائب على الطوائف”، نافيا أن “يكون في ذهن الرئيس عون يوما إمساك الأحزاب بمفاصل القرار”.

واعتبر أن بيان الحريري برزت فيه سلسلة مغالطات عن مواقف رئيس الجمهورية لا بد من توضيحها: أولا: إن الاعتراض الذي أبداه رئيس الجمهورية قام أساسا على طريقة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف، ولم يجر البحث في الأسماء المقترحة. وقد رأى رئيس الجمهورية أن المعايير ليست واحدة في توزيع هذه الحقائب، وطلب من الرئيس المكلف إعادة النظر بها. كذلك اعترض الرئيس عون على تفرد الرئيس الحريري بتسمية الوزراء وخصوصا المسيحيين منهم من دون الاتفاق مع رئيس الجمهورية، علما أن الدستور ينص على أن تشكيل الحكومة يكون بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة.

ثانيا: لم يسلم رئيس الجمهورية لائحة بأسماء مرشحين للتوزير، بل طرح خلال النقاش مجموعة أسماء كانت مدرجة في ورقة أخذها الرئيس المكلف للاطلاع عليها، واستطرادا لم تكن هذه الورقة معدة للتسليم، أو لاعتمادها رسميا بل أتت في خانة تبادل وجهات نظر.

ثالثا: في كل مرة كان يزور فيها الرئيس المكلف قصر بعبدا، كان يأتي بطرح مختلف عن الزيارات السابقة، والصيغة التي قدمها في آخر زيارة له كانت مختلفة عن الصيغ التي تشاور في شأنها مع رئيس الجمهورية.

رابعا: لم يطرح الرئيس عون يوما أسماء حزبيين مرشحين للتوزير، بل كان يطرح على الرئيس المكلف ضرورة التشاور مع رؤساء الكتل النيابية الذين سوف يمنحون حكومته الثقة ويتعاونون معه في مشاريع القوانين الإصلاحية التي كانت تنوي الحكومة اعتمادها، ولم يرد في ذهن الرئيس عون يوما “إمساك الأحزاب بمفاصل القرار” أو “تكرار تجارب حكومات عدة تحكمت فيها عوامل المحاصصة والتجاذب السياسي”، بل كان همه أولا وأخيرا الوصول إلى حكومة منسجمة تكون قادرة على مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب مرونة في التعاطي وصراحة وواقعية وليس عنادا وتحريفا للحقائق”.

القدس العربي