//Put this in the section //Vbout Automation

“عاصفة صوان” فرملت التأليف… واتهامات لواشنطن

رضوان عقيل – النهار

انقسم اللبنانيون والطبقة السياسية من حيث النظر الى الاجراء القضائي الذي اتخذه المحقق العدلي القاضي #فادي صوان في الادعاء على الرئيس حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين. وسرعان ما سيطرت السياسة والولاءات على الردود من طرف رؤساء الحكومات السابقين وفي طليعتهم الرئيس #سعد الحريري، الى حركة “أمل” التي ينتمي اليها النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر، فضلاً عن الوزير السابق يوسف فنيانوس. ولم يطلع الحريري رفاقه في نادي رؤساء الحكومات على نيته بالتوجه الى السرايا واعلان تضامنه مع دياب من أجل ان يقطف وحده هذا السبق في الملعب السني وتسجيله باسمه. وجاء الادعاء الرباعي في لحظة سياسية حساسة تمر بها رحلة تأليف الحكومة، ولا سيما بعد ارتفاع السواتر السياسية بين الرئيسين #ميشال عون والحريري وعدم توصلهما بعد الى رؤية مشتركة لكيفية ولادة الحكومة المنتظرة واختيار توليفتها ومن أي طينة من الاختصاصيين.




واذا كانت لعبة التأليف وما تواجهه من عراقيل محصورة في الداخل، الا ان ثمة من بات يعتقد، وبحسب احد المراجع في البلد، ان واشنطن هي من تقف وراء كل هذا التأخير في صدور مراسيم الحكومة والذي انسحب بسلبياته على مسار التحقيق في تفجير المرفأ، وان ادارة الرئيس دونالد ترامب ولو اصبحت في شهرها الاخير في البيت الابيض فهي مستمرة في تنفيذ مخططها في لبنان، وان ما حصل اخيراً بعد “عاصفة صوان” أدى الى ضرب صدقية القضاء وتشويهها، وانه ليس مصادفة ان يتخذ مجلس القضاء الاعلى مثل هذه المواقف الاخيرة، فضلاً عن نقابة المحامين، وان صوان ارتكب، بحسب أكثر من كتلة نيابية، مجموعة من الاخطاء ولا سيما عند توجيهه رسالة الى مجلس النواب بحسب الجهات التي لا تؤيده في الخيارات القضائية التي اعتمدها.

ويرى المرجع نفسه ايضا ان ثمة مجموعة من المستفيدين في الداخل استغلوا كل ما يحصل على صعيد التعثر في تشكيل الحكومة وكيفية تعاطي القضاء وتخبطه في التحقيقات المفتوحة في قضية المرفأ. ولم يكن مستغرباً هنا عودة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الى رفع الصوت وبقوة أكبر هذه المرة ليجدد القول انه كان من الأجدى لو تم السير في تحقيق دولي.

واذا كان الانقسام سيد الموقف حيال خطوة صوان الاخيرة، فإن رجال قانون يرون انه وجه رسالة الى البرلمان لتقوم المؤسسة التشريعية باتهام مجموعة من الاشخاص وعددهم 12 لم يؤدوا الواجبات المطلوبة منهم منذ مجيء الباخرة الى المرفأ والتي كانت تحمل هذا الكم من نيترات الامونيوم وافراغها وتخزينها في أحد المنابر. وعندما وجد صوان ابواب البرلمان مقفلة امامه، اخذ زمام المبادرة وادعى على أربعة وجوه، وان ثمة جملة أقدم على كتابتها وهي ان ما يقوم به لا يوفر احدا اذا ثبت ان لهم علاقة بهذه القضية، وركز على عبارة “المسؤولين كافة”، أي بمعنى انه لم يقصد استثناء احد بمن فيهم رئيس الجمهورية.

ولا يزال المحقق العدلي مصراً على الاستمرار في المهمة المولج بها والتحقيق مع الذين ادعى عليهم وان يمثلوا امامه، وان ما حصل في المرفأ يشكل جريمة ضد الانسانية، وهو لن يتنحى بسهولة عن هذه المسؤولية في رأي كثيرين من معشر القضاء. واذا ما لجأ الى هذا الخيار فثمة زملاء له على استعداد لمتابعة هذا الدور التاريخي الذي يقوم به المحقق العدلي حيال جريمة على هذا المستوى.

ولم تعد جريمة المرفأ محل متابعة داخلية فحسب. ففي معلومات لـ”النهار” ان العشرات من اللبنانيين الذين تضرروا في التفجير مادياً وجسدياً رفعوا دعاوى ضد مجهول امام قاضي التحقيق الاول في باريس جان – لوك غادو. ويفيد احدهم وهو محام انه تلقى تقريراً بواسطة المحكمة من خبير المتفجرات الفرنسي بول بلونديل يثبت انه لم يتم العثور على آثار متفجرات خارجية أدت الى تفجير المرفأ. ويفهم هنا ان ما حصل كان نتيجة عوامل في العنبر الذي كان يحوي نيترات الامونيوم.

وفي المناسبة، لا يؤيد وزير العدل سابقاً ابرهيم نجار الموقف الذي اتخذه الرئيس دياب ولا يعتبره مجرماً، ولا يوافق بالطبع على تعاطي رؤساء الحكومات والقيادات السنية مع هذه القضية و”معهن حق”، وان ما فعلوه لم يكن له الوقع القضائي والقانوني سوى ممارستهم سياسة المجاملة. ويرى ان من أبسط واجبات المسؤول ان يخضع للقضاء وان المستهدف هنا ليس موقع رئاسة مجلس الوزراء الذي يشغله سني. وثمة أمثلة عدة على مثول مسؤولين فرنسيين كبار امام القضاء بينهم رؤساء جمهورية وحكومات ووزراء، وانه كان من الافضل لدياب ان يمثل امام القضاء ويظهر كل ما عنده والتشديد على احترام قراراته.

ويشد نجار على يديّ المحقق العدلي في متابعة مهمته، وهو ليس على علاقة شخصية معه سوى معرفته به عندما كان استاذا له في الجامعة اليسوعية، وانه ينطلق من جملة معطيات ليست فارغة في تحقيقه على عكس ملف “بنك المدينة” على سبيل المثال وغيره من الملفات. ويتفهم نجار “سرية التحقيق”، ويبقى اكثر ما يزعجه هو ان السياسة حقَّرت القضاء.