//Put this in the section //Vbout Automation

“انتفاضة” الحريري دفاعاً عن الرئاسة الثالثة… هل تؤدّي إلى مواجهة مفتوحة مع عهد عون؟

ابراهيم حيدر – النهار

للمرة الأولى منذ أن دخل سعد #الحريري إلى الحكم وترؤسه أول حكومة في تشرين الثاني 2009 بعد الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران من تلك السنة في عهد الرئيس ميشال سليمان، ينتفض على محاولات تغيير الصيغة اللبنانية وضرب اتفاق الطائف وضد ممارسات #العهد الذي يريد التفرّد بالسلطة بعنوان استعادة الصلاحيات عبر الامر الواقع، حتى في ما يتعلق بتأليف الحكومة. المنعطف الأول في انتفاضة الحريري وفق سياسي لبناني متابع كان بتقديم لائحة مكتملة من 18 وزيراً بالأسماء إلى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي رفضها ضمناً وقابلها بتسليم الحريري تصوراً عن تشكيل الحكومة، ما يعني محاولة قلب الادوار، أولاً لرفضه الانفتاح على النقاش في صيغة الحريري الوزارية بإدخال تعديلات عليها، وثانياً بالقفز فوق صلاحية رئيس الحكومة المكلف وتقديم تصور بما يوحي أن رئيس الجمهورية هو الذي يشكل الحكومات تذكيراً بصلاحيات كانت قائمة قبل اتفاق الطائف.




المنعطف الثاني الأهم هو زيارة الحريري التضامنية إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، التي جاءت كهدية قدّمها إليه المحقق العدلي القاضي فادي صوان، بعدما ادّعى عليه وثلاثة وزراء سابقين بتهمة الإهمال والتقصير في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب. بادر الحريري دفاعاً عن موقع الرئاسة الثالثة ورفضاً لاستهدافه، ليس من أجل دياب نفسه إنما لإعادة استنهاض بيئة السنية السياسية ضد محاولات تأتي من مصدر واحد، وتستهدف إضعاف هذا الموقع، على رغم أن الحريري يعرف أن حكومة حسان دياب لم تكن هي صاحبة القرار ولا رئيسها، إنما التحالف الحاكم بين ميشال عون و”#حزب الله” وإن كان هذا الأخير مستفيداً من موقع الرئاسة الأولى في تمرير أجنداته السياسية ويقيس حساباته على هذا الأساس، محلياً وإقليمياً.

تذكر الحريري عند استقالته من رئاسة الحكومة بفعل ضغط انتفاضة 17 تشرين الأول الشعبية 2019، وكأنه دفع ثمن ممارسات الطبقة السياسية كلها، فجاءت حكومة حسان دياب لتغطي على مسؤولية العهد وعلى أطراف آخرين في أزمة الانهيار التي يعيشها البلد، ثم محاولات تحييد قوى سياسية ومسؤولين عن التحقيق في ملف انفجار المرفأ بعد استقالة حكومة دياب. انما الاهم من كل ذلك، وفق ما يقول السياسي المتابع، أن الرئاسة الثالثة جرى إضعافها الى أقصى الحدود، على رغم أن دياب مثلاً كان محاصراً من الطائفة السنية نفسها. إلا أن تعطيل تشكيل الحكومة، وتصلّب عون في موقفه، وإصراره على تشكيلة تُضعف دور الرئاسة الثالثة، وتصرفه كطرف سياسي يسعى إلى الاستحواذ على الاكثرية في الحكومة والإمساك بالقرار، دفع الحريري إلى المبادرة هذه المرة بطريقة مختلفة، بالتصلب والهجوم، لكنها تحمل في طياتها بناء خط دفاع عن الصيغة الذي حددها الطائف، فضلاً عن محاولة تعويض الخسائر التي تكبدها خلال مشاركته في الحكومة وترؤسه لحكومتين خلال عهد عون ثم تكليفه مرة ثالثة، وهي كلها أخذت من رصيده وأضعفت موقعه في البيئة السنية وفي الموقع السياسي العام.

لا شك في أن المعارك التي تخاض اليوم، تؤدي الى مزيد من الإنهيار في البلد، لكن النقطة التي فجرت الوضع وقد تفتح على مزيد من المواجهات، أقله حتى ما بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثالثة إلى بيروت والمقررة في 22 الجاري، هو ما اتخذته التحقيقات في تفجير المرفأ، وفق السياسي اللبناني، من طابع طائفي ومذهبي، وأدت إلى انقسام ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع اللبناني، إذ لا أحد من أركان الطبقة السياسية يهمه الغرق في مزيد من الانهيار والدمار، لكن ما يحصل يسلط الانظار على الدور الذي يقوم به رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو المؤتمن على الدستور والقادر إذا تصرف بطريقة مختلفة على إعادة جمع القوى السياسية بهدف الإنقاذ. فالتحقيق بانفجار المرفأ لا يمكن أن يستقيم ما لم يضع الجميع على لائحة الاتهام، ومن كل الطوائف ومن الذين يحكمون البلاد منذ سنوات طويلة، أقله منذ ان دخلت المواد القابلة للإنفجار إلى المرفأ. فممارسات العهد وفق السياسي، استنفرت قواعد سنية بفعل تراكمات عدة، إذ أن بيئة السنية السياسية تعتبر نفسها مستهدفة من التيار العوني ومن موقع رئاسة الجمهورية، وهذه التراكمات تعود إلى المرحلة التي سبقت وصول عون إلى الرئاسة، لا بل تعود أيضاً إلى ما قبل إنفجار الحرب في سوريا، عندما أسقطت حكومة الحريري الأولى عام 2010 بتواطؤ بين التيار الوطني الحر و”حزب الله”.

ومنذ عام 2016 أي بعد تسوية عون – الحريري، جرى استهداف الموقع السني الأول وكذلك تصفية الحسابات مع أركانها، وفتح الملفات التي تستهدف شخصياتها ومسؤوليها من دون القوى الأخرى، والحملات التي لم تستثن الحريري نفسه. أما توجيه الاتهام إلى دياب وعدد من الوزراء، أعاد نبش كل الممارسات السابقة، فتلقف الحريري الكرة سياسيا، دفاعاً عن رئاسة الحكومة، على رغم أنها تحمل توظيفات طائفية ومذهبية، واندفع هجومياً لوقف استهداف هذا الموقع ومصادرة صلاحياته، ثم التحفز لمواجهة العهد ومقارعته بلا تنازلات تؤدي إلى إضعافه مجدداً. ويستفيد الحريري من الفرصة أيضاً باعتبار أن حليف عون أي “حزب الله” أقدم على دعم المستهدفين بالإدعاء القضائي، وهو لن يستطيع أن يستمر بدعم عون في ما يتعلق بهذه النقطة وأيضاً في ملف الصلاحيات بعد حكم المحكمة الدولية، وبالتالي هو مضطر لأن يعقد تسويات مع الطرف الأقوى تمثيلاً في الطائفة السنية.

لن يقدم الحريري وفق السياسي المتابع، على الاعتذار أو الاعتكاف، انما سيكون أكثر حركة في المرحلة المقبلة. فهو بات مقتنعاً أن عون يريد تغييراً على مستوى الحكم والصلاحيات، بما يؤدي الى الهيمنة الكاملة استكمالاً للانقلاب على الطائف، وعلى ما تمثله الحريرية السياسية، وتحميلها مسؤولية الأزمة. سيبادر الحريري بكثير من الملفات على رغم الأخطار التي تحيط بالبلد، كما يقول السياسي المتابع، وإذا لم يتمكن من تأليف الحكومة، ستكون المواجهة أكثر مباشرة، وهي قد تطرح أيضاً مصير العهد وكيفية استمراره لما تبقى من ولاية عون…