//Put this in the section //Vbout Automation

ننتظر العدالة ونتحدّى القاتل… – نايلة تويني – النهار

ملفك فارغ. أنت إنسان حسن السيرة، وسجلك العدلي نظيف، ولا أدلة على ارتكابك أيّ جرم بحق الآخرين، وبحق الوطن.

لكنني أتحدث عن ملف اغتيالك الذي لا يزال فارغاً من كل مستند، ما عدا وريقات من تحقيقات منقوصة. وهذا دليل على أن القاتل أيضاً لا يزال سجله العدلي نظيفاً، خالياً من كل تهمة وإدانة وأحكام، وهذا دليل تقصير كبير من قِبل كل الأجهزة المعنية التي هي إما مقصّرة وإما متواطئة. وأقولها علناً، إما مقصّرة وإما متواطئة، وفي كلتا الحالتين هي مدانة.




قلناها مراراً ونكررها اليوم، ليس هدفنا الانتقام، بل الاقتصاص من المجرم، ومعرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة. الانتقام لا يعنينا في شيء، خصوصاً بعد مرور هذه الأعوام الطويلة. الانتقام ضعف وليس قوة، الانتقام عدم نضج فكري وعاطفي. يسيطر الشعور بالانتقام، أو الرغبة فيه، إثر كل جريمة، لكن المتألم ينشد السلام لاحقاً، وهذا أمر لا يمكن المجرم، ورعاته، أن يفهموه. نحن أهل سلام وأهل حق، وأصحاب قضية. أصحاب مبدأ وإيمان، أبناء رجاء.

لكن ثمة فارقاً كبيراً ما بين الانتقام وتحقيق العدالة، وهذا ما أكده جدي غسان، واقفاً أمام نعش وحيده، إذ دعا الى المسامحة لا الى الانتقام. لكنه أوضح لاحقاً أن المسامحة لا تلغي العقاب العادل، ولا تحوّل المجتمع الى شريعة غاب.

إحقاق الحق وتطبيق العدالة لا يشعران أهل الشهيد إلا بالعزاء، وبالأمل في ألا تتكرر حوادث مماثلة، وبالثقة بالوطن ومؤسساته وبقضائه وأجهزته، وبسيادة القانون فيه. أما أن يفلت المجرم من العقاب، فهذا تشجيع لآخرين على ارتكاب جرائم طالما أنهم سيفلتون من الحساب.

اليوم، ورغم مرور 15 سنة على اغتيال جبران، لا ننسى. وهل ينسى الانسان والده ومثاله، ورفيقه، وكرامته؟

بعد 15 عاماً، نكرر الوعد والعهد، بأننا مستمرون في “نهارك”. صامدون رغم كل العواصف التي تحوطنا وتعصف بنا. عائدون الى “نهارك” رغم التفجير الكارثي الذي أصاب المبنى الحلم الذي شيدته وتفاخرت به.

بعد 15 عاماً، نرانا نتجدد، نتحدى أزمة الصحافة في لبنان والعالم، نوسع، ونزيد المشاريع، وقد أعدنا إطلاق منصتك للعالم العربي “النهار العربي” لتشرق نهارك على كل الشعوب والأمم.

أرادوا بقتلك إسكات “النهار”، وإقفالها، وجلسوا على الرصيف ينتظرون، لكنهم فشلوا، وملّوا الانتظار، فيما كان إيماننا ووعدنا لك يدفعاننا للتقدم الى الأمام.
لن نحيد عن الخط الاستقلالي، الوطني، السيادي، الذي رسمته بحبر دمك، أنت والآخرون أمثالك، رفاقك، شهداء الانتفاضة، وسنستمر موحدين، مسلمين ومسيحيين، الى أبد الآبدين، دفاعاً عن لبناننا العظيم.