//Put this in the section //Vbout Automation

يوسف فنيانوس وزير يلعب دور القطبة المخفية في الملفات الحساسة

صلاح تقي الدين – العرب

ادّعى قاضي التحقيق العدلي في جريمة المرفأ، فادي صوان، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، بتفجير المرفأ. وكان صوان قد استمع لمدير عام أمن الدولة، طوني صليبا، لثلاث ساعات في قصر العدل وحقّق معه في تأخّر أمن الدولة عن إجراء التحقيق الأولي في وجود النيترات.




ولعل اسم فنيانوس وزير الأشغال العامة والنقل السابق لم يكن ليحظى بكل هذا الاهتمام الإعلامي، لولا أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عليه عقوبات بتهمة تسهيل “فساد” حزب الله في المرافق التي يشرف عليها، وتحديدا مطار العاصمة ومرفأ بيروت الذي حلّت به كارثة في الرابع من أغسطس الماضي، بيّنت التحقيقات إلى غاية الآن أنها نتيجة إهمال وفساد كبيرين.

فينانوس يقول إن الإدارة الأميركية فرضت العقوبات عليه كرسالة واضحة تريد توجيهها إلى فرنجية الذي يتمسك بصداقته مع الرئيس السوري بشار الأسد لإضعاف حظوظه في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوباتها على الوزيرين السابقين فنيانوس وخليل، ضمن ما يعرف بقانون مكافحة الإرهاب، لافتة إلى أنهما متورطان في الإرهاب وقدما مساعدات عينية ومالية إلى حزب الله في لبنان. وأوضحت أن “فنيانوس ساعد حزب الله على الوصول إلى معلومات قانونية حساسة متعلقة بعمل المحكمة الدولية، وتلقى مئات آلاف الدولارت من حزب الله لقاء خدمات سياسية، وحرص من خلال منصبه كوزير للأشغال على إسناد عقود مع الدولة اللبنانية لشركات مرتبطة بحزب الله”. وساعد فنيانوس حزب الله، حسب واشنطن، في الوصول إلى الوثائق القانونية الحساسة والمتعلقة بالمحكمة الخاصة في لبنان، وحاول أيضا لعب دور الوسيط بين حزب الله ووسطاء سياسيين آخرين.

فنيانوس عضو في المكتب السياسي لتيار المردة الذي يرأسه الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، وقد عُرف بصلاته الوثيقة بحزب الله، وهو يجاهر بها حتى بعد تلقيه صفعة العقوبات الأميركية، فقد أعلن أنه فخور “بالدور” الذي يقوم به وأنه من الواضح أن العقوبات سياسية وهو لن يكترث بها.

رسالة إلى فرنجية

"الاستعراض المرئي" الذي يمارسه فنيانوس عادة، يبدو كمحاولة لحجب الأنظار عن مزاريب الهدر في مرافق وزارته، بدءا من الضابطة الجمركية وصولا إلى التهريب الذي كان يجري تحت إشراف حزب الله
“الاستعراض المرئي” الذي يمارسه فنيانوس عادة، يبدو كمحاولة لحجب الأنظار عن مزاريب الهدر في مرافق وزارته، بدءا من الضابطة الجمركية وصولا إلى التهريب الذي كان يجري تحت إشراف حزب الله

يقول فينانوس إن الإدارة الأميركية فرضت العقوبات عليه كرسالة واضحة تريد توجيهها إلى فرنجية الذي يتمسك بصداقته مع الرئيس السوري بشار الأسد لإضعاف حظوظه في الترشح إلى الانتخابات الرئاسية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

ومع صدور العقوبات الأميركية بحق فنيانوس، انتقد تيار المردة قرار الإدارة الأميركية، حيث أعلن فرنجية أن القرار الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الوزير فنيانوس هو قرار ”اقتصاص لموقفه وقناعاته وموقعه“، وأضاف فرنجية ”نحن كمردة لم ولن نخجل يوما من مواقفنا بل نفتخر ونجاهر بها من منطلق إيماننا بأرضنا وسيادتنا وهويتنا، وعليه نعتبر القرار قرارا سياسيا ما يزيدنا تمسكا بنهجنا وخطنا”.

وعن اتهام فنيانوس بأنّه سرّب معلومات تتعلق بالمحكمة الدولية إلى حزب الله، لفت فرنجية إلى أن فنيانوس كان محامي أحد الضباط الأربعة، وبالتالي يحق له في إطار الدفاع عن موكله أن يطلع على مستندات أو أن يلاحق ثغرة في الملف. والضباط الأربعة هم قادة الأجهزة الأمنية الذين اعتقلوا بتهمة الاشتراك في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري قبل أن تعود المحكمة وتصدر قرارا بالإفراج عنهم.

منسق الشؤون الخاصة

أصابع الاتهام بالإهمال والفساد التي تحوم حول فنيانوس، جعلته أحد أهداف حملة الناشطين الذين تعهدوا بملاحقة السياسيين في أرجاء لبنان كافة
أصابع الاتهام بالإهمال والفساد التي تحوم حول فنيانوس، جعلته أحد أهداف حملة الناشطين الذين تعهدوا بملاحقة السياسيين في أرجاء لبنان كافة

لم يكن فنيانوس المولود في زغرتا في العام 1964 والحاصل على إجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية من عشاق الأضواء، ورغم كونه من قيادات الصف الأول في تيار المردة إلا أنه لم يبرز قبل أن يتولى منصب مستشار فرنجية، وصولا إلى تسميته وزيرا للأشغال العامة والنقل في حكومة الرئيس سعد الحريري.

عمل فنيانوس في مكتب للمحاماة بمدينة طرابلس قبل أن يحصل على شهادتين في التحكيم من معهد التحكيم العربي في القاهرة والتحكيم الدولي في لندن، وانطلاقا من هذه الخبرة المهنية بدأ بنسج علاقته مع حزب الله حيث تولى معالجة قضايا “تجارية” تتعلق بالحزب خارج لبنان.

واستنادا إلى مصادر قريبة من تيار المردة، فإن فنيانوس واستنادا إلى علاقته الوطيدة بمسؤولي حزب الله وبعض مفاتيح النظام السوري في دمشق، أصبح منسقا للشؤون “الثنائية” بين تيار المردة وحزب الله، وما إصرار فرنجية على الحصول على حقيبة وزارة الأشغال وتسمية فنيانوس لشغلها إلا بسبب الخدمات التي يمكن أن يقدمها الأخير إلى حزب الله الذي دعم هذه التسمية.

معروف أن وزارة الأشغال العامة والنقل هي وزارة خدمية من الفئة الأولى وفقا للتصنيف السياسي اللبناني، ويسعى العديد من الفرقاء السياسيين إلى توليها بسبب الخدمات الكثيرة التي يمكن أن يقدّموها من خلالها، وهي وزارة الوصاية على كل أعمال الإنشاءات والصيانة وتسيير المطارات والمرافئ اللبنانية، وربما لهذا السبب يصرّ حزب الله على أن تكون هذه الحقيبة من حصته أو حصة حلفائه في كل مرة يصار فيها إلى تشكيل حكومة جديدة.

رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، المنافس اللدود لسليمان فرنجية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبعد إعلان العقوبات الأميركية على فنيانوس، يقول “ظهر أخيرا من هو الفاسد ومن هو المرتكب” ملمّحاً إلى تورّط خصمه

وقد تولى فنيانوس هذه الحقيبة للمرة الأولى في حكومة الرئيس الحريري، قبل أن تعاد تسميته للحقيبة نفسها في حكومة الرئيس الحريري في يناير من العام 2019 حتى استقالتها عقب الانتفاضة الشعبية في العام الماضي.بداية عهد فنيانوس في الوزارة شهدت، للأمانة، تطورا نوعيا يسجل في خانته، وهو إجراء مزايدة عامة لتأجير السوق الحرة في مطار الحريري الدولي ببيروت، تمتعت بكل إجراءات الشفافية والنزاهة ونتج عنها منح الشركة نفسها التي كانت تدير السوق الحرة لمدة 21 عاما، حق استثمار السوق الحرة لمدة أربع سنوات بمبلغ سنوي يفوق ما دفعته الشركة نفسها للخزينة اللبنانية طيلة الأعوام التي أدارت فيها السوق. وكانت المرة الأولى التي يجري فيها فض العروض علنا وأمام عدسات شبكات التلفزيون المحلية والدولية، وبلغت الشفافية والوفر المؤمن للخزينة ما يحول دون اتهام فنيانوس بتقاضي أية عمولة جانبية.

غير أن المخفي وراء هذا “الاستعراض المرئي” كان على ما يبدو محاولة لحجب الأنظار عن مزاريب الهدر الأخرى المتفشية في المطار بدءا من الضابطة الجمركية وصولا إلى عمليات التهريب التي تجري لمصلحة حزب الله وتحت إشرافه، وفقا لمصادر أمنية صرّحت بذلك لـ”العرب“ مفضّلة عدم ذكر أسمائها.

شماتة المسيحيين

مصادر قريبة من تيار المردة تقول إن فنيانوس واستنادا إلى علاقته الوطيدة بمسؤولي حزب الله وبعض مفاتيح النظام السوري في دمشق، أصبح منسقا للشؤون “الثنائية” بين تيار المردة وحزب الله وحلفائه
مصادر قريبة من تيار المردة تقول إن فنيانوس واستنادا إلى علاقته الوطيدة بمسؤولي حزب الله وبعض مفاتيح النظام السوري في دمشق، أصبح منسقا للشؤون “الثنائية” بين تيار المردة وحزب الله وحلفائه

غير أن الطامة الكبرى كانت التفجير الزلزالي الذي دمّر مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي نتيجة انفجار كمية من نيترات الأمونيوم المخزنة في العنبر رقم 12 بالمرفأ. وتشير التحقيقات التي يجريها المحقق العدلي القاضي صوان إلى أن وزراء الأشغال العامة الذين تولوا المسؤولية بين العامين 2014 و2020 أهملوا كافة المراسلات الأمنية التي وصلتهم حول خطورة المخزون في العنبر رقم 12، وبالتالي تتوجب محاكمتهم أقلها بجريمة الإهمال، ومن بين هؤلاء الوزير فنيانوس. وكانت مصادر قضائية مطلعة قد كشفت أن القاضي وجه كتابا إلى المجلس النيابي، أبلغه فيه بأن التحقيقات التي أجراها في هذا الملف وشملت وزراء حاليين وسابقين “وفّرت شبهات عن تقصير هؤلاء الوزراء حيال عدم معالجة وجود نترات الأمونيوم في المرفأ وعدم التعاطي معها بمسؤولية رغم خطورتها“.

المفارقة أن خليل وفنيانوس تمت معاقبتهما من قبل الإدارة الأميركية بموجب قانون وزارة الخزانة بملاحقة مصادر تمويل حزب الله الذي تصنفه منظمة إرهابية، ولدى صدور العقوبات بحقهما، بادر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، المنافس اللدود لفرنجية في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ليقول إنه “ظهر أخيرا من هو الفاسد ومن هو المرتكب” في إشارة إلى “شماتة” بحق الوزيرين ومن يمثلان.

اتهام فنيانوس بتسريب معلومات تتعلق بالمحكمة الدولية إلى حزب الله، رد عليه فرنجية بالقول إن الرجل كان محامي أحد الضباط الأربعة الذين اعتقلوا بتهمة الاشتراك في جريمة اغتيال رفيق الحريري، وبالتالي يحق له في إطار الدفاع عن موكله الاطلاع على مستندات معينة

لكن باسيل نفسه، عوقب من قبل الإدارة الأميركية بموجب قانون أشدّ، وهو قانون ماغنتسكي الذي يتعلق بمعاقبة الفساد والفاسدين، وفرضت عليه عقوبات أشدّ من العقوبات بحق خليل وفنيانوس، وعلّق فرنجية على الموضوع قائلا “باسيل وبعض مسؤولي التيار الحر خرجوا بعد فرض ​العقوبات الأميركية​ على الوزيرين ​يوسف فنيانوس​ و​علي حسن خليل​، ليقولوا إنّه ظهر أخيرا من هو ​الفاسد​ والمرتكب، وأنا الآن أتبنّى موقف باسيل ومسؤولي التيار في حينه، من دون زيادة أو نقصان”.

أصابع الاتهام بالإهمال والفساد التي حامت حول فنيانوس داخليا وخارجيا، جعلته أحد أهداف حملة الثوار الذين تعهدوا بملاحقة السياسيين والمسؤولين ومنعهم من ارتياد الأماكن العامة. وهكذا، عمدت إحدى الناشطات إلى طرد فنيانوس من مجمع أيشتي في منطقة جل الديب مسببة له إحراجا كبيرا خاصة بعد انتشار فيديو مصوّر يظهر الحادثة.