في ذكراك يا جبران: أخجل، أحزن وأغضب… – ميشيل تويني – النهار

بعد 15 عاما، شعرتُ يوم 4 آب مجدداً أنني أعيش يوم 12 كانون الاول 2005، مع فارق هو انه في 4 آب كل بيروت استشهدت وكل لبنان كان مستهدفا وانت أيضا جبران تم اغتيالك مجددا.

بعد 15 عاما عندما استُهدفت بيروت ودُمرت العاصمة ودُمر مبنى “النهار” الذي شيده جبران ليشهد على الثورات والانتفاضات وليطل على بيروت، في هذا اليوم عشت 12 كانون الاول 2005 مجددا لان استهداف لبنان وانهيار الوطن هو استهداف لحلم جبران ولحلم كل الشهداء.




في 4 آب وقفنا ننظر الى عاصمتنا مدمرة والى اهلنا مقتولين ومصابين ومنازلهم ومتاجرهم مدمرة، وعدتُ وعايشتُ كل دقيقة من اغتيال جبران عندما رأيت اولادا يدفنون اهلهم واهلا يدفنون أولادهم. تذكرت يوم دفن جبران، وتذكرت اننا نعيش مع مجرمين وقتلة هم انفسهم اغتالوا جبران قبل 15 عاما ولم يحاسَبوا، بل فعلوا كل شيء لعدم فتح القضية في القضاء اللبناني، وهم انفسهم أرادوا اسكات جبران وكل مَن يمكنه ان يحاسبهم كي يسيطروا على البلد وهم مرتاحو البال. هم انفسهم اغتالوا ويغتالون كل شخص حر في لبنان، وهم نهبوا الوطن ودمروه وحولوه ورقة من اجل محاورهم وافلسوه وغيّروا هويته.
هم انفسهم خزَّنوا نيترات الامونيوم بين الناس وبين المنازل، ولم يحاسِبوا احدا يوما بجريمة فساد او قتل او اغتيال.

المجرمون انفسهم منذ 15 عاما. المجرمون الذين دمروا بيروت وقتلوا أهلها هم انفسهم من اغتالوا جبران، واكثر من ذلك هم الذين لا يريدون بناء لبنان كما اراده جبران وحلم به.

لبنان الدولة القوية التي تمتلك حصرية السلاح والانفتاح على الغرب والشرق وجميع الدول العربية. لبنان الازدهار الذي يعيش فيه شبابه ولا يغادرون بحثاً عن وطن بديل يؤمّن لهم حياة كريمة.

هذا الوطن يجري اغتياله يوميا منذ سنين، وهذه السنة كانت الضربة القاضية باغتيال وطن بكامله. ما حصل في 4 آب كان ضربة قاضية، لكنها ليست الضربة الوحيدة، فجريمة إنهاء لبنان ونهبه وتدميره جريمة متكاملة تُرتكب يوميا منذ سنين.

فماذا فعلوا بلبنانك يا جبران؟ ماذا فعلوا بحلمك؟ ماذا فعلوا بقضيتك؟
شباب لبنان وشاباته لن يقبلوا بان تحكمنا المنظومة نفسها، وان المجرمين سيحاسَبون وسيدفعون الثمن. لكن اخجل يا جبران ان اخبرك اننا نحن من ندفع الثمن وهم حتى الآن لا يدفعون اي ثمن. ولذلك ربما قتلوك وقتلوا كل الشهداء لينفذوا مخططهم بكل حرية.
أخجل ان اخبرك ماذا حصل بغيابك، وأخجل ان افكر انه بعد 15 عاما عدنا سنين الى الوراء بدل التقدم.
أخجل كلما ارى بيروت وصوَر ضحايا 4 آب. أخجل عندما تعود ذكرى استشهادك.

نعم اخجل واحزن واغضب واعجز ان اشعر ان روحك ترقد بسلام في ظل ما يحصل لعائلتك ولبيروت وللبنانك الذي احببته حتى الموت.
لن اخفي عليك ان اليأس ينتابنا كل يوم، ونخاف اكثر من اي وقت على مستقبلنا ومستقبل اولادنا، واكثر من ذلك نخاف على حاضرنا، في كل دقيقة نخاف من الزجاج والطرق، نخاف ان نعيش ونخاف ان نموت.

لا نعلم ما اذا كان يمكننا العيش بعد في هذا الوطن ونخاف ان نموت في هذا الوطن.
لكن يا جبران كلما اشتد بي اليأس انظر الى صورتك واسمع كلامك، واتذكر انه حتى في الحرب وفي كل المصاعب لم تيأس وآمنت بلبنان وبقوة شعبه على التغيير.

ولن اخفيك اني اخجل منك مرات لانني لا امتلك القدرة التي كنت تملكها على الامل، ربما لان فقدانك صعب، والقوة المطلوبة كي نؤمن مجددا بلبنان صعبة في غيابك.

نعم اخجل واحزن واغضب لان مافيا سياسية تآمرت عليك وعلينا وعلى حلمك وعلى لبنان، وحتى الآن لم نتمكن من محاسبتها او التخلص منها.
اليوم بعد 15 عاما اطلب منك ان تصلّي لنا وللبنان وان تحرسنا من عليائك، لان مَن اغتالك يحاول ان ينهي لبنان مجددا.