//Put this in the section //Vbout Automation

لهذه الاهداف تعمد “حزب الله” الكشف عن صناديقه المالية وتعاملاته بالدولار

ابراهيم بيرم – النهار

كانت الجهات المعنية في “حزب الله” تقيم على تقدير مسبق لحجم الضجة المتوقعة  التي ستواجه عملية الكشف الطبيعي عن ماكينات السحب الالي “اي .تي ام” التي نشرتها مؤسسة ” القرض الحسن “المالية في العديد من فروعها البالغة اكثر  33 والمنتشرة في بيروت والضاحية الجنوبية امتدادا الى الجنوب مرورا بالبقاع ومناطق اخرى. وكانت ايضا على علم مسبق بحجم ردود الفعل التي ستقابلها عملية الكشف المتعمدة التي تعمل وفق تقنيات واليات الصناديق المماثلة في المصارف الاخرى. والعنصر الاكثر جذبا في الامر ان صناديق هذه المؤسسة وخلافا لمعظم المصارف الاخرى  حاليا، تعطي المودعين اوراق الدولار تلقائيا اذا كانت ودائعهم في المؤسسة اصلا بالعملة الخضراء.
 لذا فان هذه الجهات تعلن صراحة انها لم تفاجا اطلاقا بالحملات الاعلامية  التي تولت عملية الاضاءة على هذا الكشف ورفعه الى مستوى  الحدث، وتعي هذه الجهات ايضا ان من يقف وراء منظمي هذه الحملات التي بدت منسقة ومدارة بحرفية واتقان انما ينطلقون من خلفيتين، الاولى تتوخى الاضاءة على اجراء مصرفي يماثل اجراءات عادية ومالوفة قبيل الانهيار المالي المتواصل منذ نحو عام في وقت يعاني المودعون في المصارف الاخرى للحصول على ودائعهم او النذر القليل منها. والثانية تكفلت بالقاء الضوء على هذه الظاهرة من منطلق عدائي متوسلة الزعم بان هذه الظاهرة( صناديق المؤسسة ) تخالف انظمة النقد والتسليف  المعروفة وانها استتباعا جزء من “دويلة الحزب ضمن الدولة “وهي التهمة الجاهزة التي يرمى بها الحزب من جانب خصومه. وفي كل الاحوال اخذت الحملة على محمل التسابق الاعلامي وادرجت في خانة المنافسة الحامية بين وسائل الاعلام على تلاوينها لتقديم مادة اعلامية جاذبة ومثيرة لجمهورها، الى ان اطل قبيل ايام قليلة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر احدى شاشات التلفزة ليتحدث مطولا عن هذا الحدث ويبادر الى تقديمه كعلامة فارقة على مسالة ركز عليها، وهي ان الضغوط المتنوعة المصدر التي تلقي بثقلها على لبنان اقتصادا وسياسة وامنا، قد افضت بشكل او باخر الى تاثيرات سلبية طاولت كل الساحة باستثناء الجهة المقصودة اساسا من هذه الضغوط  وهي الحزب.
وعليه تولى راصدو الاداء السياسي الجنبلاطي  تفسير كلامه على محامل عدة. فبعضهم ما لبثوا ان وضعوه في خانة تحذير يطلقه سيد المختارة الى المشاركين في فرض هذه الضغوط من مغبة المضي قدما في نهجهم التدميري هذا لانه يوشك ان يودي بالبلاد.
وبعضهم الاخر ادرجوا الكلام اياه في خانة سياسة التنقير والتهديف على الحزب التي تتبدى باشكال عدة ، وهي سياسة تراوح بين الكشف بانه مازال على طرف النقيض من الحزب وبين الرغبة الدائمة في الحفاظ على ” شعرة معاوية ” مع الحزب وهو ما احسن وصفه النائب الاشتراكي وائل ابو فاعور اخيرا عندما قال ردا على سؤال بان علاقتنا بالحزب “عادية”.
ولخطاب جنبلاط الاخير هذا  هدفه غير المرئي ويتبدى في اظهار ان وجود الحزب نفسه بهذا الحجم والدور انما يضغط بثقله على البلاد بينما الحزب نفسه يمضي ايامه بشكل طبيعي وبمناى عن اية تاثيرات سلبية .
وبديهي ان الحزب لم يكن في وارد الدخول في سجال او مواجهة مع جنبلاط لحظة قرر الكشف عن الصناديق ولم يكن ايضا وفق مصادر معنية فيه في وارد اثارة حساسية اي جهة، بل هو تعمد من وراء هذا الفعل ان يبعث برسائل لاتحتاج الى كبير جهد لفك شيفرتها  الى من يعنيهم الامر في الخارج  تنطوي على الابعاد الاتية:
ان الحزب يشرف على مؤسسة مالية هي عبارة عن مصرف صغير محدود، يعمل بنظام لا ربوي، مستندا الى نظم اسلامية تستقبل ودائع بلا عائدات فوائدية وتعطي قروضا بلا فوائد ربوية، وهي تستمد روحية عملها من مؤلف مرجعي شهير وضعه في اواخر عقد الستينات المفكر والمرجع الاسلامي السيد محمد باقر الصدر واسمه ” البنك اللاربوي في الاسلام”.
ان هذه المؤسسة مرخصة من الدولة منذ نحو اربعة عقود مضت، وان تعاملاتها المالية وقيمة ما عندها من موجودات تصل الى اكثر من نصف مليار دولار وذلك وفقا لبيان تفصيلي تصدره كل ستة اشهر .
اما بيت القصيد من كل ذلك  فهو ان الحزب يريد  الكشف عن ان عمل المؤسسة بقي بمنأى عن كل الاجراءت العقابية الاميركية كونه خارج ” السيستم” المالي العالمي الذي تتحكم به واشنطن، وهو دليل حسي لواشنطن فحواه ان كل ضغوطها ذهبت ادراج الرياح، لانه كان اصلا  يتحسب ليوم كهذا .
_ ولاريب ان ثمة هدفا اخر يريد الحزب تظهيره وهوانه في الوقت الذي بدات المظومة المصرفية اللبنانية التي يفترض انها درة التاج في الاقتصاد  ترفع صوت المعاناة وتمسي بموقع العدو لمودعيها والمتعاملين معها، فانه بامكاناته  المحدودة يحافظ الى اقصى الحدود على اهم منظوماته المالية معافاة، تعمل بشكل سليم وسلس وتستقبل الودائع التي زاد منسوبها اخيرا وتسلف بشكل عادي للراغبين وفق القواعد المعروفة، انطلاقا من الثقة التي ترسخت  بين المؤسسة والمتعاملين معها.
 وبطبيعة الحال لا تكتم الجهات المعنية عينها ان في عملية الكشف هذه  الذي اجرته المؤسسة على صناديقها المحدثة وتعاملها العادي بالعملة الصعبة، نوعا من التحدي الناعم لما يمكن للادارة الاميركية ان تتخذه مستقبلا من اجراءات عقابية جديدة وتفصح ايضا عن ثقة بالقدرة على جبه المفاجات التي تختزنها جعبة الادارة وترغب باشهارها  في قابل الايام .
وتؤكد الجهات عينها انها لم تكن تضع في حساباتها لحظة قررت هذا الكشف استفزاز اي جهة لبنانية، فعمل مؤسسات الحزب من مالية ورعائية وتربوية معروفة ومتاحة امام كل من يقصدها اما للتعامل والاستفادة او للاطلاع  بصرف النظر عن هويته .